• يجب التفريق والنظر الدقيق في استخدام القرآن للألفاظ. ستجد ان الصلصال من حمأ مسنون هو المادة الأولى المشحونة بالحياة التي ترقت لتصل إلى إنسان سوّي خلال حقب ودهور هو فرض صحيح على أكثر من جهة. هذه إحدى الجهات: ففي سورة الحجر: ] وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ [الحجر:26] [. وبعدها مباشرة: ] وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلاَئِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ [الحجر:28] [.
    فبعد خلق الإنسان - كانت الخطة هي إيصاله إلى مرحلة البشرية فاخبر الملائكة بذلك. ثم قال بعدها:
    ] فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُواْ لَهُ سَاجِدِينَ [الحجر:29] [ لاحظ الماضي في قوله ]ولقد خلقنا[ وتقديمه على ما أراد شرحه بصيغة الحاضر والمستقبل: (إني خالق). (فإذا سويته). واذن فالملائكة لا يسجدون لإنسان بل لبشر سواه ونفخ فيه من روحه. من الواضح ان الأخبار كان قبل التسوية والنفخ. لأنه أشار إلى المستقبل: إذا سويته ونفخت - فقعوا. إذن فالقول كان بين مرحلة (الإنسان) ومرحلة (البشر). أي القول في سورة الحجر خصيصاً هو في هذه الفترة.

    والله أعلم