وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد بن عبد الله واله واصحابه اجمعين . وبعد
تقديم اخترت هذا الموضوع العظيم لاهميته وحاجة كل الناس اليه صغيرهم وكبيرهم لان مدار سعادتهم فى الدنيا والاخره دائرة على توحيد الله وفهم حقيقته والقيام به اعتقادا وقولا وعملا وهذه الايات العظيمه من سورة الشعراء ، تعطى نموذجا فريدا واضحا جليا لحقيقة التوحيد ، ‘وتعطى من ابراهيم نموذجا حيا لتطبيق التوحيد فى بيان بطلان الاصنام المزعومه ، والبراءة منها ، واثبات ان الله هو وحده المتصرف فى ملكه فهو الخالق والرازق المحى المميت ، واليه النشور ، ولا يغفر الذنوب غيره ، فمن اتى الى الله وقلبه سليم من الشرك نجا ومن اشرك فلن ينفعه لا مال ولا بنون ولا جاه ولا غير ذلك . وقد امر الله الله رسوله باتباع ملته والاقتداء به ووصفه انه كان أمه ( بضم الهمزه وفتح الميم )
فلنعش مع الايات نتدبرها ونجعلها منهج حياتنا نذكر انفسنا بها وندعو الناس لتدبرها والعمل بها . ،
والتفسير منقول بنصه من تفسيرالشيخ السعدى ( قمت بالاختصار اليسير ، وما بين الاقواس وتحته خط اضافة منى ، فهما عن تفاسير اخرى مثل فتح القدير للشوكانى )
بسم الله الرحمن الرحيم
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)
قال الشيخ السعدى فى تفسيره للايات: واتل يا محمد ( ) على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه،
: إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ قَالُوا متبجحين بعبادتهم: نَعْبُدُ أَصْنَامًا ننحتها ونعملها بأيدينا. فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ أي مقيمين على عبادتها فقال لهم إبراهيم، مبينا عدم استحقاقها للعبادة: هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ فيستجيبون دعاءكم، ويفرجون كربكم،.أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ فأقروا أن ذلك كله، غير موجود ، وكانت حجتهم ( الباطله ) تقليد آبائهم الضالين، فقالوا: بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فتبعناهم على ذلك، فقال لهم إبراهيم: . أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الأقْدَمُونَ فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي فليضروني بأدنى شيء من الضرر، وليكيدوني، ان كانوا يقدرون ،( فانى لا اخاف ولا ارجوا) إِلا رَبَّ الْعَالَمِينَ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ هو المتفرد ( بجميع النعم بالايجاد ، والامداد ، والهداية والرشاد ) . ثم خصص منها ( بعض الدلائل) فقال: وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ فالله وحده لا اله الا هو، هو وحده المتفرد بذلك، فيجب أن يفرد بالعبادة والطاعة، وتترك هذه الأصنام، التي لا تملك من ذلك شيئا . فهذا دليل قاطع، وحجة باهرة، لا تقدرون أنتم وآباؤكم على معارضتها، فدل على اشتراككم في الضلال،
ثم دعا ربه فقال: رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا أي: علما كثيرا، أعرف به الأحكام، والحلال والحرام، ( ووفقنى للعمل به واعرفك به ، واعظم العلم هو العلم بالله اى باسماءه وصفاته وتوحيده كما قال فاعلم انه لا اله الا الله سورة محمد ) ، وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِين من إخوانى الأنبياء والمرسلين.وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ أي: اجعل لي ثناء صدق، مستمر إلى آخر الدهر. فاستجاب الله دعاءه، فوهب له من العلم (والامامة فى الدين ) والثناء الحسن ،. قال تعالى: وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ وقوله وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ أي: من أهل الجنة، التي يورثهم الله إياها، ( ووراثة الجنه كما يقول الشيخ المغامسى عطاء من الله لا ينازعك احد فيه ) وَاغْفِرْ لأبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ وهذا الدعاء، بسبب الوعد الذي قاله لأبيه: سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا. وَلا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ ( ومن الخزى يوم القيامه ، دخول النار كما فى دعاء المؤمنين ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته )
في ذلك اليوم ( يوم الحساب ) لا يَنْفَعُ فيه مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ فهذا الذي ( يجعل صاحبه اهلا لرحمة الله ) والقلب السليم هو الذي سلم من الشرك والشك والإصرار على البدعة والذنوب ( وسلم من افات القلوب ، واعظمها الشرك ، والرياء ، والكبر ، واتباع الهوى وتشمل الحسد ، وموالاة الظلمة الخ ) ويلزم من سلامته مما ذكر اتصافه بأضدادها وأن تكون إرادته ومحبته تابعة لمحبة الله وهواه تابعا لما جاء عن الله ( مطمئنا الى السنة ، محبا لاهلها مواليا لهم. )
هدايات الايات ( مختصرا من ايسر التفاسير للشيخ ابو بكر الجزائرى )
: أولاً: تقرير النبوة المحمدية بذكر هذا القصص
. ثانياً: تقرير التوحيد بالحوار الذي دار بين إبراهيم إمام الموحدين وقومه المشركينلا ندعو ولا نسأل ولا نستغيث ولا نرفع أكفنا إلا إلى ربنا. لا نحلف بغير الله ولا نستغيث بغير الله ، ، فالذي يجيب الدعاء ويسمعه واحد هو الله يسمع ما تقول ويرى ما تفعل، كما قالها موسى: كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ [الشعراء:62]
ثالثاً: بيان أن كل من عبد معبود غير الله تعالى سيكون له عدواً يوم القيامة ،.
. رابعاً: بيان أن العكوف على الأضرحة والتمرغ في تربتها وطلب الشفاء منها شرك. وصاحبه إن لم يتب لا ينج من النار؛ لأن الله يقول: إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ [النساء:48].
قلت وكذلك النهى عن التقليد فى امور الشرع بغير دليل من كتاب الله وسنة رسول الله ( نقلا عن الشوكانى فهما )