بسم الله الرحمن الرحيم
من أراد أن يتحقق عن مدى تقواه فليتدبر سورة الحجرات ،
وليسأل نفسه هل تابع الأمر والنهي المذكوران فيها؟ فإن كان كذلك فهو ممن امتحن الله قلبه للتقوى.
ومن يتأمل النواهي المذكورة في هذه السورة كـــ :
النهي عن التقديم بن يدي الله ورسوله
والنهي عن رفع الأصوات على سنة رسول الله صلى عليه وسلم
والنهي عن تصديق خبر الفاسق إلا بعد التبيّن والتثبّت.
والنهي عن السخرية
والنهي عن الاستهزاء
والنهي عن اللمز
والنهي عن التنابز بالألقاب
والنهي عن كثرة الظن
والنهي عن التجسس
والنهي عن الغيبة
يجد أن كثيراً من المتدينين فضلاً عن غيرهم من عامة الناس - في هذا الزمان- لم يجتنبها ولم ينتهِ عنها! ولم يعظّم حرمتها حق التعظيم، وتساهل في اقترافها! وهذا دليل واضح على ضعف التقوى عندهم، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
أما من اجتنبها ووقف عند أمر الله ونهيه فقد بلغ حقيقة التقوى، وكان من أكرم الخلق عند الله .
قال الله تعالى بعد ذلك : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ).

وسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ فَقَالَ:( تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ)، وَسُئِلَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ النَّارَ فَقَالَ:( الْفَمُ وَالْفَرْجُ ).

قال ابن تيمية - - : ( ولا يحصل الإخلاص إلا بعد الزهد، ولا زهد إلا بعد التقوى، والتقوى متابعة الأمر والنهي ).

هذا والله تعالى أعلى وأعلم .
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.