قال من استوى على العرش الرحمن الرحيم العزيز الحكيم :
أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا - مريم (58)
فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا - مريم (59)
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا - مريم (60)
,قال سيدنا محمد رسول الله :( أما " رأس الأمر فالإسلام ، وأما عموده فالصلاة ، وأما ذروة سنامه فالجهاد . )

الأسئلة الرئيسية : لماذا استخدم الله عزوجل اللفظ (أنعم) وهل الأية 58 اقتصرت فقط على الأنبياء ؟ وما علاقة الذين انعم الله عليهم بمن أضاع الصلاة بعدهم ؟ ولماذا جاءت آمن بعد تاب ؟ وهل ذلك يدل على ان تارك الصلاة ليس مؤمنا ؟

النعمة المقصودة في الأية هي الخشية من الله والعلم والدليل اخر الأية استخدم هذا اللفظ -والله أعلم بمراده - لأجل عدة أسباب مثل توضيح معنى الذين انعمت عليهم وتوضيح فائدة الصلاة وأهميتها ومنها ان بعض الناس من الجهلة بعد ما يسمع كل هذه الأيات ويعرف عظمة الأنبياء يظن انهم يستطيعون نصره والحقيقة ان هؤلاء القوم أنعم الله عليهم فهم ليس لهم قدر ولا قيمة دون نعمة الله ورحمته ولم يصبح موسى نبيا بسبب توسله بإبراهيم و نبينا لم يكن يعلم من موسى أو هارون أو عيسى أو الياس أو ادريس الا بعد إنعام الله عليه فلا يرتبط القلب إلا بالله عما يصفون وهذا أول مصلحات الصلاة التوحيد والفقه في أسماء الله الحسنى وتفصيل الأنبياء وترتيبهم على حسب الزمان دليل على انهم مستمرين في كل زمن لا ينفصل بعضهم عن الأخر كما قال :ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ آل عمران (34) ولا يتكبر احدهم على الأخر مجتمعين متوحدين وهذا مصلح الصلاة الثاني هو الجماعة وحسن التعامل من الناس وختمت الأية ب(ممن هدينا واجتبينا) وهؤلاء قوم ليسوا من الأنبياء ولكنهم وصلوا لدرجة ما يختلفون عن درجة النبوة الا كما تختلف ممن عن من وهؤلاء القوم هم المسلمين اخر الأمم في الدنيا وأولها في الأخرة قال :وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ وَفِي هَٰذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ النَّصِيرُ الحج و قال يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُل لَّا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُم بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ الحجرات (17)قال : لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ كَذَٰلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الحج (37) لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَبْتَغُوا فَضْلًا مِّن رَّبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُم مِّنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِن كُنتُم مِّن قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ البقرة (198) شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ البقرة (185) وممن تدل على كثرة هؤلاء القوم كثرة الذي هداهم الله واجتباهم برسالة النبي محمد ولم يسمى محمد الا بكثرة حمده فلنحمد الله كثيرا على نعمه لنكون كمحمد وانتهت الأية بإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا المصلح الأخير واصل كل إصلاح في الصلاة كتاب الله الذي كتب عن التفاسير الكثيرة ولم يحط أحد منها بكله ولم يقف المتدبرون في تدبر اية منه و في كل يوم يرون تدبرا جديدا وبكل إختصار هو معجزة تحمل الضعفاء في البحر وفي الصعاب من غير سفينة وتجعل العصا الضعيفة حية قوية امام كل جبار هو معجزة تخرج من الصخر كائن حيا و فيه شفاء المرضى وفيه كل شيء ولم يخلف السلف خلف اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات الا بإضاعتهم لأصل الخير كتاب الله واليوم
نجد وللأسف كثيرا من المسلمين لا يفهمون القران فمنهم لا يفهمه بسبب عدم فهمه للعربية وغير العرب هم معظم المليار والنصف ومعظم هؤلاء لا يفهم العربية الحديثة المبسطة فكيف بالعربية الأصيلة التي كتب بها القران ومعظم العرب يفهم
العربية الحديثة وقد حاولوا ايضا للأسف تحريف هذه العربية بما يسمى بالعربيزي و الى اخره وللأسف ايضا معظم هؤلاء لا يفهم القران بل الأدهى من ذلك معظم هؤلاء لا يفهم الفاتحة ولا يفهم اسماء الله الحسنى ولكن النور لا يرى الا بعد الظلام وكلما ازداد الليل دلجة كلما اقترب الصبح " أليس الصبح بقريب " والأن كادت الشمس أن تشرق وتعم أرض الإسلام برجال وجيل تربى على الإسلام جيل يفهم القران يصل الى عقله لا إلى حلقه فقط ذلك الزمن الكئيب قد ولى وبغير رجعة ويجب ان يعلم كل انسان ان أمة الإسلام أمة لا تموت ما دام القرآن موجودا بينها . سامحوني على إطالتي في هذا الموضوع ولكن مصيبة هذه الأمة في القران وفي الصلاة )
إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا - مريم (60)


لطائف:

اذا اردت ان تعرف هل انت في نعيم أو في عذاب فانظر الى صلاتك "أرحنا بها يا بلال " " أضاعوا الصلاة "
لن ينصر الله قوما كل منهم في جزيرة يرى أنها خير من جزر جيرانه " ذاك أخي أنا نبي وهو نبي" " أنعم الله عليهم "
النسب لن يجعلك عظيما لكنك انت الذي تجعل نسبك عظيما وان كنت ابن صانع الأصنام " من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه "من ذرية إبراهيم " .اذا أردت ان ترتقي في سلم العز فخر لله ساجدا بتذلل وبكاء "شيبتني هود" "خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا"
إذا أردت أن تكون من أهل القرآن عليك بالتواضع وتنقية الصدر من السيئات "يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ ؟ قَالَ : « إِنِّي أَشْتَهِي أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِي « فَقَرَأْتُ النِّسَاءَ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ ( فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا ) رَفَعْتُ رَأْسِي أوْ غَمَزَنِي رَجُلٌ إِلَى جَنْبِي، فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَرَأَيْتُ دُمُوعَهُ تَسِيلُ " تتلى عليهم أيات الرحمن" اذا كان الله عزوجل رفع مكان الصالحين فنسبهم إليه و حقر من أهل الباطل فأولى بنا ان نفرق بينهم " لا يعرف الفضل لأهل الفضل الا ذووا الفضل" "لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة " " هدينا و اجتبينا " "فخلف من بعدهم خلف " اذا كانت لديك بيت وسقط عموده فسيقط كله سريعا ولن تستعيده بسرعة الا بمساعدة من أهل الخبرة "العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر"" رأس الأمر فالإسلام ، وأما عموده فالصلاة" "فخلف" "أولئك الذين أنعم الله عليهم"أول الطريق في اتباع سنة الرسول اتقان الصلاة واتقان ما بعدها من السنن مسألة وقت " صلوا كما رأيتموني أصلي " "اضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات" نظرتك للأمور تحول الهزيمة الى إنتصار وتجعل الخير شرا "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله له خير"من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي يود أحدهم لو رآني بأهله وماله" وَالَّذِينَ جَاءُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا " قد لا تشعر بأثر المعصية لكنها ستلقاك يوما وتأخذ منك متعتها ومصلحتها لتعيش عبدا تعيسا لها تتحمل مصائبها "لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن " "لا يلدغ مؤمن من جحر واحد مرتين" "إتبعوا الشهوات" "سوف يلقون غيا" النور موجود ولو انتشر الظلام ولا بد له أن يتجلى ويظهر ويبهر الأبصار "سنرضيك في أمتك ولا نسوءك" "إلا من تاب" سلم النصر ثلثاه على الداخل وثلث على الخارج "لكن الغنى غنى النفس" "تاب وآمن وعمل صالحا " اذا كنت في مجتمع "فخلف من بعدهم خلف " وحيدا لا علاقة لك بهم فاعلم أن علاقتك مع الله تخترق حجب السماوات لتجعل الكون مسيرا لك فتتغير "تاب " الى أن تصبح "يدخلون الجنة" "أرأيت لو أن رجلا له خيل غر محجلة بين ظهري خيل دهم بهم ألا يعرف خيله قالوا بلى يا رسول الله قال فإنهم يأتون غرا محجلين من الوضوء" اذا كنت في مجتمع "فخلف من بعدهم خلف" لا تظن أنك خير منهم فإنك كنت مثلهم يوما وأصل الكبر نكران الأصل "ولا إياي إلا أن يتغمدني الله منه برحمه" "ولا يظلمون شيئا" .

شكرا لكم والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى اله والحمد لله رب العالمين