منقول من صفحتي على الفيس :
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد فهذا المكتوب هو
حول ما أثاره المشايخ والإخوة بالأمس من احتجاج ابن حزم بقوله تعالى ( ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ..... ) الآية , على جواز إبداء المرأة كل شيء لمحارمها إلا أن يكون الفرج والدبر .
وقد أبديت فيه وجه الرد عليه , وما ذلك إلا لعظم هذه المسألة وخطرها الجسيم وأني لم أر من تعرض لها قبل بإسهاب
وسننقل كلامه ثم ننقل وجه الإدخال عليه بعد إن شاء الله تعلى منبهين إلى القيد الذي قيد به ابن حزم جواز النظر للأجنبيات والمحارم قال (إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تحِلُّ لَهُ: لَا الْوَجْهَ، وَلَا غَيْرَهُ، إلَّا لِقِصَّةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ مِنْهَا مُنْكَرٌ بِقَلْبٍ أَوْ بِعَيْنٍ )


قال إمام أهل الظاهر المجتهد المطلق البحر ذو الفنون أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الأندلسي في المحلى العَجَبِ : ( 9 / 163 / دار الفكر ) :
وَجَائِزٌ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَرَى جَمِيعَ جِسْمِ حَرِيمَتِهِ، كَالْأُمِّ، وَالْجَدَّةِ، وَالْبِنْتِ، وَابْنَةِ الِابْنِ، وَالْخَالَةِ، وَالْعَمَّةِ، وَبِنْتِ الْأَخِ، وَبِنْتِ الْأُخْتِ، وَامْرَأَةِ الْأَبِ، وَامْرَأَةِ الِابْنِ، حَاشَا الدُّبُرَ وَالْفَرْجَ فَقَطْ.
وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ بَعْضُهُنَّ مِنْ بَعْضٍ.
وَكَذَلِكَ الرِّجَالُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.
بُرْهَانُ ذَلِكَ: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ
فَذَكَرَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ: زِينَتَهُنَّ زِينَةً ظَاهِرَةً تُبْدَى لِكُلِّ أَحَدٍ وَهِيَ الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ عَلَى مَا بَيَّنَّا فَقَطْ، وَزِينَةً بَاطِنَةً حَرَّمَ عَزَّ وَجَلَّ إبْدَاءَهَا إلَّا لِمَنْ ذَكَرَ فِي الْآيَةِ.
وَوَجَدْنَاهُ تَعَالَى قَدْ سَاوَى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْبُعُولَةِ، وَالنِّسَاءِ، وَالْأَطْفَالِ، وَسَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا فِي الْآيَةِ.
وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي " كِتَابِ الصَّلَاةِ " أَنَّ الْمَرْأَةَ كُلَّهَا عَوْرَةٌ إلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ، فَحُكْمُ الْعَوْرَةِ سَوَاءٌ فِيمَا ذَكَرْنَا، إلَّا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِغَيْرِ الزَّوْجِ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ الْفَرْجِ وَالدُّبُرِ.
وَلَمْ نَجِدْ لَا فِي قُرْآنٍ، وَلَا سُنَّةٍ، وَلَا مَعْقُولٍ: فَرْقًا بَيْنَ الشَّعرِ، وَالْعُنُقِ، وَالذِّرَاعِ، وَالسَّاقِ، وَالصَّدْرِ، وَبَيْنَ الْبَطْنِ، وَالظَّهْرِ، وَالْفَخِذِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ النَّظَرَ إلَى شَيْءٍ مِنْ امْرَأَةٍ لَا تحِلُّ لَهُ: لَا الْوَجْهَ، وَلَا غَيْرَهُ، إلَّا لِقِصَّةٍ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ لَا يُقْصَدُ مِنْهَا مُنْكَرٌ بِقَلْبٍ أَوْ بِعَيْنٍ ). انتهى
قال راقمها عفا الله عنه وعن المسلمين أجمعين : غفر الله لك أبا محمد وعفا عنك فلقد ذهبت لغير المذهب
وللرد عليك مسالك :
المسلك الأول نقول : إن الله حيث ذكر الزينة وسواء قلنا إن الزينة ههنا هي الثياب أو قلنا هي الحلْي والخلاخيل والدماليج والخواتيم ونحوها , أو قلنا إنها مواضع ذلك كالوجه والكفين فالذي جاز إبداؤه منها لغير المحارم هو ماكان ظاهرا -((( ولا يقتضي تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفين إطلاقَ الزينة على الأعضاء – فقد يقال إنما فسرت الآية بالوجه والكفين لكون جواز إبداء الزينة التي عليهما لا يتصور بغير إبدائهما , وهما المأمومان وقد يُقدّر الحذف لدلالة المقام عليه , ويكون التقدير ولا يبدين مواضع زينتهن , ولا يقولَنّ قائل الأصل عدم الحذف , فتلك قاعدة غير مطردة وقد تطرقنا لها في موطن آخر , وإنما أطلق على الوجه والكفين الزينة لو سلمناه للملابسة وكونهما محلا لها بخلاف غيرهما وهذا جار على سَنن العرب ولحنها في الخطاب )))- دون ماكان باطنا . ومواضع الزينة الباطنة هي الرقبة , والذراع والساق والنحر لا البطن و الظهر و الأرداف فما هذا بموضع للزينة . وعليه فالذي تكلَّمتْ عليه الآية هو الزينة الظاهرة أو موضعها , والزينة الباطنة أو موضعها , وما البطن والظهر والأرداف بموضع للزينة وعليه فلم تتطرق لهم الآية أصلا . وعليه فلا إشكال .
ويشبه أن يكون ذهب هذا المذهبَ الإمامُ أبو بكر الجصاص في أحكام القرآن ( 5 / 174 / دار إحياء التراث ) حيث يقول :
( قَوْله تَعَالَى وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ ... ظَاهِرُهُ يَقْتَضِي إبَاحَةَ إبْدَاءِ الزِّينَةِ لِلزَّوْجِ وَلِمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ مِنْ الْآبَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ مَوْضِعُ الزِّينَةِ وَهُوَ الْوَجْهُ وَالْيَدُ وَالذِّرَاعُ لِأَنَّ فِيهَا السِّوَارَ وَالْقُلْبَ , وَالْعَضُد وَهُوَ مَوْضِعُ الدُّمْلُجِ , وَالنَّحْر وَالصَّدْر مَوْضِع الْقِلَادَةِ وَالسَّاق مَوْضِعُ الْخَلْخَالِ فَاقْتَضَى ذَلِكَ إبَاحَةَ النَّظَرِ لِلْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ إلَى هَذِهِ الْمَوَاضِعِ وَهِيَ مَوَاضِعُ الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ لِأَنَّهُ خَصَّ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ إبَاحَةَ الزِّينَةِ الظَّاهِرَةِ لِلْأَجْنَبِيينِ وَأَبَاحَ لِلزَّوْجِ وَذَوِي الْمَحَارِمِ النَّظَرَ إلَى الزِّينَةِ الْبَاطِنَةِ . وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَالزُّبَيْرِ الْقُرْط وَالْقِلَادة وَالسِّوَار وَالْخَلْخَال وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عن إبراهيم أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ قَالَ يَنْظُرُ إلَى مَا فَوْقِ الذِّرَاعِ مِنْ الأذن والرأس قال أَبُو بَكْرٍ – وهذا من الراوي عنه إن شاء الله - لَا مَعْنَى لِتَخْصِيصِ الْأُذُنِ وَالرَّأْسِ بِذَلِكَ إذْ لَمْ يُخَصِّصْ اللَّهُ شَيْئًا مِنْ مَوَاضِعِ الزِّينَةِ دُونَ شَيْءٍ وَقَدْ سَوَّى فِي ذَلِكَ بَيْنَ الزَّوْجِ وَبَيْنَ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فَاقْتَضَى عُمُومُهُ إبَاحَةَ النَّظَرِ إلَى مَوَاضِعِ الزِّينَةِ لِهَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ كَمَا اقْتَضَى إبَاحَتَهَا لِلزَّوْجِ وَلَمَّا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى مَعَ الْآبَاءِ ذَوِي الْمَحَارِمِ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ نِكَاحُهُنَّ تَحْرِيمًا مُؤَبَّدًا ) انتهى محل الغرض منه
وأنبه ههنا إلى متانة هذا التأويل :
وإلى أن العرب لا تكاد تطلق الزينة إلا على مُنفصل عن المرأة وربما تجوزت فأطلقت على محل الزينة من المرأة زينة . ولم يكن من مذهبها تسمية الفخذ زينة ولا الظهر ولا البطن . كلا ما هذا من مذاهب العرب
فههنا منازل
المنزلة الأولى : نحن ننازع في كون الزينة في الآية مصروفة لأعضاء المرأة . فالأفشى في القرآن وفي منطق العرب إطلاقها على ما يُزيِّن الشيء لا على المُزيَّن نفسه وقد قرر هذا العلامة المجتهد أعلم المتأخرين بأوْل الكتاب : محمد الأمين الشنقيطي ( آب ) في أضواء البيان ( 5/ 515 / دار الفكر ) , قال بعد أن ذكر الأنحاء الثلاثة التي تصرف إليها الزينة في الآية : (وَإِذَا عَرَفْتَ هَذَا، فَاعْلَمْ أَنَّنَا قَدَّمْنَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا أَنْ يَقُولَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ فِي الْآيَةِ قَوْلًا، وَتَكُونُ فِي نَفْسِ الْآيَةِ قَرِينَةٌ دَالَّةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَلِكَ الْقَوْلِ، وَقَدَّمْنَا أَيْضًا فِي تَرْجَمَتِهِ أَنَّ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ الَّتِي تَضَمَّنَهَا أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ فِي الْقُرْآنِ إِرَادَة مَعْنًى مُعَيَّنٍ فِي اللَّفْظِ، مَعَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ اللَّفْظِ فِي الْقُرْآنِ، فَكَوْنُ ذَلِكَ الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ مِنَ اللَّفْظِ فِي الْغَالِبِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ ; لِدَلَالَةِ غَلَبَةِ إِرَادَتِهِ فِي الْقُرْآنِ بِذَلِكَ اللَّفْظِ، وَذَكَرْنَا لَهُ بَعْضَ الْأَمْثِلَةِ فِي التَّرْجَمَةِ.
وَإِذَا عَرَفْتَ ذَلِكَ، فَاعْلَمْ أَنَّ هَذَيْنَ النَّوْعَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيَانِ اللذَيْنِ ذَكَرْنَاهُمَا فِي تَرْجَمَةِ هَذَا الْكِتَابِ الْمُبَارَكِ، وَمَثَّلْنَا لَهُمَا بِأَمْثِلَةٍ مُتَعَدِّدَةٍ كِلَاهُمَا مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا.
أَمَّا الْأَوَّلُ مِنْهُمَا، فَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ فِي مَعْنَى: وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّينَةِ: الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ مَثَلًا، تُوجَدُ فِي الْآيَةِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ . هَذَا الْقَوْلِ، وَهِيَ أَنَّ الزِّينَةَ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، هِيَ مَا تَتَزَيَّنُ بِهِ الْمَرْأَةُ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِ خِلْقَتِهَا: كَالْحُلِيِّ، وَالْحُلَلِ. فَتَفْسِيرُ الزِّينَةِ بِبَعْضِ بَدَنِ الْمَرْأَةِ خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ، إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ: الزِّينَةُ الظَّاهِرَةُ: الْوَجْهُ، وَالْكَفَّانِ خِلَافُ ظَاهِرِ مَعْنَى لَفْظِ الْآيَةِ، وَذَلِكَ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ، فَلَا يَجُوزُ الْحَمْلُ عَلَيْهِ إِلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ.
وَأَمَّا نَوْعُ الْبَيَانِ الثَّانِي الْمَذْكُورِ، فَإِيضَاحُهُ: أَنَّ لَفْظَ الزِّينَةِ يَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ مُرَادًا بِهِ الزِّينَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ أَصْلِ الْمُزَيَّنِ بِهَا، وَلَا يُرَادُ بِهَا بَعْضُ أَجْزَاءِ ذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُزَيَّنِ بِهَا ; كَقَوْلِهِ تَعَالَى: يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ [7 \ 31] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ [7 \ 32] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا [18 \ 7] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا [28 \ 60] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ [37 \ 6] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً الْآيَةَ [16 \ 8] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ الْآيَةَ [28 \ 79] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا الْآيَةَ [18 \ 46] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ الْآيَةَ [57 \ 20] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ [20 \ 59] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى عَنْ قَوْمِ مُوسَى: وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ [20 \ 87] ، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [24 \ 31] ، فَلَفْظُ الزِّينَةِ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ كُلِّهَا يُرَادُ بِهِ مَا يُزَيَّنُ بِهِ الشَّيْءُ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَصْلِ خِلْقَتِهِ، كَمَا تَرَى، وَكَوْنُ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْغَالِبُ فِي لَفْظِ الزِّينَةِ فِي الْقُرْآنِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الزِّينَةِ فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ يُرَادُ بِهِ هَذَا الْمَعْنَى، الَّذِي غَلَبَتْ إِرَادَتُهُ فِي الْقُرْآنِ الْعَظِيمِ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ; كَقَوْلِ الشَّاعِرِ:
يَأْخُذْنَ زِينَتَهُنَّ أَحْسَنَ مَا تَرَى ... وَإِذَا عَطَلْنَ فَهُنَّ خَيْرُ عَوَاطِلِ
وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ تَفْسِيرَ الزِّينَةِ فِي الْآيَةِ بِالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ، فِيهِ نَظَرٌ.
وَإِذَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزِّينَةِ فِي الْقُرْآنِ مَا يُتَزَيَّنُ بِهِ مِمَّا هُوَ خَارِجٌ عَنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَأَنَّ مَنْ فَسَّرُوهَا مِنَ الْعُلَمَاءِ بِهَذَا اخْتَلَفُوا عَلَى قَوْلَيْنِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ زِينَةٌ لَا يَسْتَلْزِمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا رُؤْيَةَ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ كَظَاهِرِ الثِّيَابِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ زِينَةٌ يَسْتَلْزِمُ النَّظَرُ إِلَيْهَا رُؤْيَةَ مَوْضِعِهَا مِنْ بَدَنِ الْمَرْأَةِ ; كَالْكُحْلِ وَالْخِضَابِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.) انتهى محل الغرض منه
قلت : وفي الآية قرينة تدل على أن الزينة ههنا هي المنفصلة أو مع التنزل مواضعها وذلك قوله تعلى ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن )
ومعروف أن الذي يخفينه من ذلك هو الخلاخل المجعولة في أسؤقهن نُهين أن يضربن بأرجلهن حتى لا يسمع صوت خلاخيلهن قال ميمون قيس الأعشى (تسمع للحلي وسْواساً إذا انصرفت ... كما استعان بريح عشرق زجل
وقال أبو تمام الطائي (وإذا مشتْ تركت بقلبك ضعف ما ... بحليها من كثرة الوسواس . وصوت الخلخال أصمى لقلوبهم من رؤية الأسؤق ثم إن في الآية : ( ليُعلم ما يخفين من زينتهن ) ولم يُقل ( ليرى أو لينظر ) , وفيها ولا يضربن بأرجلهن , وهذا هو تحريك الأرجل والدوس بشدة على الأرض وضرب الخلاخيل بعضها ببعض حتى تصوت , وعلى هذا عامة أهل العلم بالقرآن .
وعليه فحمل الزينة في الآية على المنفصلة ظاهر جدا فهذه الزينة من الزينة المخفية فإما أن تحمل الزينة في قوله تعلى ( ولا يبدين زينتهن .... ) الآية , على المنفصلة أو على الأعضاء ومايزينها , وحتى لو قيل بالثاني فالأعضاء التي ليست محلا لوضع الزينة خارجة من الآية . فأصل الزينة هو مايتزين به , على هذا دهماء خزنة اللسان وكل ماخالفه على ندرته وقلته متأول ومن تصاريفها إطلاقها على الأعضاء التي هي محل للزينة للملابسة .
- قال الخليل الفرهودي أو الليث في العين ( 7 / 387 / دار ومكتبة الهلال ) :
والزّينة جامعٌ لكُلِّ ما يتزيّن به،
- ونقل قوله الأزهري في تهذيب اللغة وأقره - رغم صموده لتعقبه - ( 13 / 174 / صادر )
- وقال الإمام الجوهري في صَحاحه ( 5 / 2132 / دار بيروت ) : ( الزينة: ما يتزين به )
- وقال الإمام ابن سيده في المحكم والمحيط الأعظم ( 9 / 92 / الكتب العلمية ) : (والزِّينة والزُّوَنة: اسمٌ جامِعٌ لما تزيّن به، قُلِبَت الكَسرةُ ضَمَّةً، فانْقَلَبَت الياءً وَاواً. وقَولُه عَزَّ وجَلَّ: ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها [النور: 31] مَعناهُ لا يُبْدِيِنَ الزِّينَةَ الباطِنةَ، كالِمخْنَقةِ، والخَلْخالِ، والدُّمْلُجِ، والسِّوارِ، والذي يَظْهَرُ هو الثِّيابُ والوَجْهُ )
- وقال الفيروز آبادي في القاموس المحيط ( 1204 / مؤسسة الرسالة للطباعة و النشر ) .: الزِينةُ، بالكسر: ما يُتَزَيَّنُ به،
وأما ما صار إليه ابن العربي وابن حزم والراغب في المفردات من كون الزينة تطلق على زينة الشيء في نفسه فلا يكاد يوجد عند العرب إلا على النحو الذي تلوناه قبل . ولو فرضنا جدلا صحته مع أنه غير صحيح فالحمل على الأفشى من منطق العرب هو الصائب خصوصا إذا كان هو الأفشى في القرآن مع ضميمة القرينة التي سقنا قبل مبيِّنةً الزينة في الآية . ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ... ) الآية .
-
2 قد قدمنا كون تفسير الزينة الظاهرة بالوجه والكفين لا يقتضي ضربة لازب إطلاقها عليهما , فإنه إذا أبيح لها إظهار الزينة الكائنة على الوجه والكفين فبالضرورة نعلم أنه قد أبيح لها إظهار وجهها وكفيها , وعليه فتفسير من فسر الزينة بالوجه والكفين مصروف لبيان ما أجاز الله للمرأة إظهاره لغير المحارم مع أن بعض من روي عنه ذلك كابن عباس روي عنه أيضا تفسيرها بما يتزين به من كحل وخاتم .
3 لو سلمنا جدلا إطلاق الزينة على الوجه والكفين فسيكون السبب ما أشرنا إليه سابقا من كون سبب ذلك الملابسة وأنهما موضع الزينة . وعليه فلا يلحق بهما إلا ما كان موضعا للزينة وليس غير الساق والنحر والساعد ونحو هذا , أما البطن والفخذ والظهر فلا ) . ولم يفهم قط أحد من الصحابة ولا التابعين هذا القول – أعني إطلاق الزينة الباطنة على كل مخبوء من أعضاء المرأة - ولا ذهب إليه أحد من أهل اللغة حسب علمي لكونه خارجا عن منطق العرب ولحنها في الخطاب , واللهُ يقول : ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر , لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين )
هذا وأوصي إخواني المتفقهين ألا يغفلوا الاستزادة من التفقه في لسان العرب على سَنن الأئمة المتقدمين فإنما ضل من ضل في العقائد وغيرها لمكان العجمة .
ورحم الله الحسن البصري إذ يقول : ( أهلكتهم العجمة ), أسنده البخاري في خلق أفعال العباد ( 75 / دار المعارف ) عن سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن زيد النميري عنه
تنبيه : هكذا وقع في طبعات الكتاب وهو وهَم قديم في الكتاب فقد جاز على الحافظ الحجة المزي في تهذيب الكمال ( 2186 / بشار ) , والحافظ الحجة الذهبي في ميزان الاعتدال ( 3036 / البجاوي ) . والحق أن اسم الرواي الصحيح هو عبد الله بن زيد النميري هكذا زبره محمد في التاريخ الكبير ( 259 ) فليصحح .
فائدة : المشهور عند الناس من إطلاق الزينة على الثياب هو قوله تعلى ( يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد )
وفي القرآن ما يدل على ذلك غير هذه الآية وذلك قوله جل وعز ( قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ) : فإن الزينة ههنا مصروفة للثياب وكانت العرب عامتُّها تطوف بالبيت عراة , وحكى ابن جرير إجماع أهل العلم بالقرآن على أن الزينة ههنا مراد بها الثياب .
المسلك الثاني :
- لو تغاضينا عن المسلك السابق وجارينا ابن حزم في فهمه للزينة وأنها أعضاء المرأة المزينة لها : فسنُدخل عليه من باب النظر المرأة الدميمة القبيحة شوهاء الفخذين ونقول له : أفجائز رؤية فخذيها للمحارم ؟ فإن قال نعم جائز لهم ذلك أبطل اعتلاله قبل ولم يكن له جواب غير القول بأن هذا العضو هو مما يزين المرأة في الأصل فيسأل عن الدليل ساعتها على دعواه ؟ . وإن قال لا لا يجوز لهم ذلك قلنا له ويجوز لهم رؤيته من المرأة الفتية الشابة الحسنة الخلق والقد الناصعة اللون الجيدة الشطب ؟؟؟؟ وأي معنى في هذا إلا أن يكون أبيح لهم لمكان حسنها ؟ وهل هذا إلا كالإغراء بها ؟ فإن قال إنما اتبعت النص في هذا قلنا له فالنص محتمل لكون الزينة ما يتزين به ولكونها أعضاء المرأة المزينة لها . وحمله على مايتزين به أولى من حمله على الأعضاء لما فيه من التفرقة التي قدمنا والتي تنزه الشريعة عن مثلها . وأيضا فتُسأل عن جواز إبداء فخذ الشوهاء القبيحة لغير المحارم فإن قلت لا يجوز خرمت أصلك لأن فخذها تلك والمشوهةَ لا تزينها , وإن قلت يجوز إبداؤها لغير المحارم خرجت من المنقول والمعقول ومن جميع أقوال أهل العلم مع أن قولك الذي نناقشه خارج منها ثم كان الضابط عندك أن كل عضو في المرأة غير مستحسن جائز إبداؤه لكل أحد وسئلت ساعتها عن ضابط الاستحسان والناس يختلفون في ذلك . وحمل الآية على معنى صحيح لغة فاش فيها وفي القرآن لا محذور فيه جلي أولى من حملها على غيره فهذا إن لم يكن دليلا على بطلان هذا الوجه فلا أقل من ترجيح الوجه الآخر عليه .
المسلك الثالث :
قوله تعلى : (ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن ... ) , محتمل لكون المُبدى للمستثنين واحدا , واحتمل أن يكون جاز إظهار بعض منه لبعضهم دون الآخرين , و يكون الجامع لجميعهم خروجهم من الممنوع عليهم النظرُ لغير الزينة الظاهرة . وأن كل واحد منهم جائز له النظر لبعض الممنوع على الأجانب . وكان المعنى الأول هو الأظهر , فلما وجدنا الله فرق بين حكم الزوج وحكم غيره ظننا أن المعنى الثاني هو المراد . فإن قال لنا قائل أما الزوج فقد فرقنا بين حكمه وحكمه غيره للأدلة الخارجية الدالة على ذلك , فالجواب أن حمل قول الله على ما بينه ما وجد لذلك سبيل أولى من حمله على الاستثناء أو النسخ منه . وهذا ملحظ الشافعي في مثل هذه المسالك كتأوله في قوله تعلى ( قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما .... ) الآية حيث قال في رسالته الميمونة المصرية (وقال الله لنبيه: " قُلْ: لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ، فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ (145) " [الأنعام] .
فاحتملتْ الآيةُ مَعْنَيَيْنِ: أحدُهما: أنْ لا يَحْرُمَ على طاعِمٍ أبَداً إلا ما اسْتَثْنَى اللهُ.
وهذا المعنى الذي إذا وجه رجل مُخَاطبا به كانَ الذي يَسْبِقُ إليه أنَّه لا يَحْرُمُ غيرُ ما سَمَّى اللهُ مُحَرَّمًا، وما كان هكذا فهو الذي يقال له: أظْهَرُ المعاني وأعمُّها وأغْلَبُها، والذي لو احتملت الآيةُ معنى سِواه كان هو المعنى الذي يَلْزَمُ أهلَ العِلْم القوْلُ به، إلا أنْ تأتِيَ سنةُ النبي تدُلُّ على معنىً غيْرِهِ، مما تحتمله الآية، فيقولَ: هذا معنى ما أراد الله .
ولا يقال بخاصٍّ في كتاب الله ولا سُنةٍ إلا بِدِلالةٍ فيهما أو في واحِدٍ مِنهما. ولا يقال بخاصٍّ حتى تكون الآية تحتمل أن يكون أُرِيدَ بها ذلك الخاصُّ، فأمَّا ما لم تكنْ مُحْتَمِلةً له فلا يقال فيها بما لم تحتمل الآيةُ.
ويحتمل قولُ الله: " قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ (145) " [الأنعام] ، من شيء سُئِلَ عنْه رسولُ الله دون غَيْرِه.
[ص:208] ويَحْتمل: مِمَّا كُنْتُمْ تأكُلُونَ. وهذا أَوْلَى مَعَانِيه، استدلالاً بالسُّنة عليه، دون غَيْرِه.
أخبرنا "سفيان" عن "ابن شهاب" عن "أبي إدريسَ الخَوْلَانِيِّ" عن "أبي ثَعْلَبَةَ": " أنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ " .
أخبرنا "مالك" عن "إسماعيلَ بن أبي حَكِيم" عن عَبِيدَةَ بن سفيان الحَضْرَمِيِّ" عن "أبي هُرَيْرَةَ"، عن النبي قال: " أَكْلُ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ ") . انتهى محل الغرض منها
وأيضا فإن القرآن خاطب العرب , وكانوا ذوي أنفة وحشمة وحياء على ماكان من بعضهم من تبرج و سفور و عدم اكتراث بالأجانب , غير أنهم لم يكونوا يستسيغون التعري أمام المحارم . وأكثر ما كُن يبدينه أمامهم هو مايظهر عادة كالساق والشعر والنحر والذراع وما إلى ذلك . ألا ترون كيف كره أبو حذيفة رضي الله دخول سالم على زوجه سهلة بنت سهيل كما في مسلم وغيره لما حرم التبني . وكيف قالت لرسول الله كما في بعض الروايات ( كنا نرى سالما ولدا لنا وكان يدخل علي وأنا فضل ...) , أي أنها في ثوب واحد متخففة لمهنتها وشأنها , فلمكان شهرة هذا المعنى عندهم ونفورهم من غيره لم يحتج أن يُبين لهم, والبيانُ لا يشترط في أمر جلي , وكن نساء العرب بعضهن يبدين زينتهن لكل أحد سواء محرما أو أجنبيا فنهين عن الأجانب إلا زينة ظاهرة وأقررن على المحارم في الزينة الباطنة والله ُ تعلى أعلم .
ويمكن أن يقال أيضا لما اختلف حد المُظهر للمحارم توقفنا عن الذي لم يجمعوا عليه من ذلك , حتى تفلج حجة , والله تعلى أعلم . وعموما هذا هو ما ظهر لي في هذه المسألة من الرد على ابن حزم والإدخال عليه .
وقد صار لبعض هذا الوجه والمسلك الثالث الإمام فقيه الملة أبو جعفر الطحاوي في شرح معاني الآثار ( 4 / 334 / عالم الكتب )
قال (إِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور: 31] ثُمَّ قَالَ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ [النور: 31] فَجَعَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ كَذِي الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ فِيهِنَّ. قِيلَ لَهُ: مَا جَعَلَهُنَّ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَ جَمَاعَةً مُسْتَثْنِينَ مِنْ قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [النور: 31] فَذَكَرَ الْبُعُولَ , وَذَكَرَ الْآبَاءَ , وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ , مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ. فَلَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ بَيْنَهُمْ , بِدَلِيلٍ عَلَى اسْتِوَاءِ أَحْكَامِهِمْ , لِأَنَّا قَدْ رَأَيْنَا الْبَعْلَ قَدْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنِ امْرَأَتِهِ إِلَى مَا لَا يَنْظُرُ إِلَيْهَا أَبُوهَا مِنْهَا ) انتهى محل الغرض منه وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .