بسم الله الرحمن الرحيم
اسم الكتاب : أوَّل تدبر طريقة فهمك الأول .
المؤلف : د.نايف الزهراني .
دار النشر : الحضارة للنشر والتوزيع .
عدد صفحات : ٦٨
عرض الكتاب :
١)بدأ الكتاب بتقديم الأستاذ الدكتور مساعد الطيار حيث بين كيف معرفته بالمؤلف وكان ذلك في حج ١٤٢٣هـ فقد لاحظ بعد درس علمي حرص د.الزهراني على تأصيل المسائل في استفساراته الدقيقة في مجال المرويات الإسرائيلية ثم أشاد للملكة العلمية التي يتميز بها المؤلف وهي التحليل والنقد والتقويم والتي وظفها في أطروحته العلمية ومنها هذه الرسالة المختصرة في تدبر القرآن الكريم .
ثم استعرض بإختصار واقع التدبر عند بعض الناس في مواقع التواصل الإجتماعي فقد أصبح بلا ضوابط ولا قيود وخاض فيه من لا يحسّن ووقعوا في أخطاء بسبب غفلتهم عن أصول هذا العلم ومن تلك الأخطاء أنه :
يدخل في باب القول على الله بغير علم .
وأن استخراج نكات ولطائف التدبر تأتي بعد تحققهم من صحة المعنى ولا تراهم يحرصون على فهم المعنى فهماً سليماً .
وأنهم لم يفصلوا بين ما يجوز لهم الخوض فيه وما لا يجوز من المعلوم السهل والمشكل عن أهل العلم فآي القرآن عندهم كلها سواء فيتكلمون فيها بدون قيد ولا شرط .
وَمِمَّا ساهم في انتشار هذه الظاهرة عدم تصحيح العارفين بمسالك معاني القرآن الكريم فتركوا لهم الحبل على الغارب .
فبين أن هذا الكتاب تناول الضوابط التي يلزم مراعاتها من أراد أن يدخل باب التدبر واعتمد مؤلفه على المشجرات الجامعة لأفكارها والمقربة للأفهام تفاصيلها .
٢)تلاها مقدمة المؤلف أشار فيها بإيجاز لموضوع الكتاب وهو ضوابط تدبر القرآن تعين على تحقيق مقصد من مقاصد إنزال القرآن الكريم ونيل ثمراته الموعودة فمن أحكمها وقي بإذن الله من مزالق بعض المتدبرين في الفهم أو التطبيق
واختار عنوانه أول تدبر لأن اول تدبر بعدها جديد عن أي تدبر دونها ، وأدرج فيها شواهد وتطبيقات لتتبين تلك المعالم بوضوح .
وتضمن كذلك شرائح مصورة لإيضاح المعاني فكانت في غاية السهولة واليسر .
٣)استعرض في لمحة سريعة ستة تغريدات قيمة في تصحيح التدبر ومن نماذجها :
- من ظن أن التدبر أسهل من التفسير فقد أخطأ .
- الواجب على المسلم أن يتحرج من " التدبر بغير علم " أشد من تحرجه من " التفسير بغير علم " .
- من أرخى للناس الحبل في التدبر ولم يحجزهم عن الاستهتار فيه شاركهم الوزر قطعاً .
٤) للتدبر الكامل سبع خطوات هي :
التهيئة والتخلية ثم تصحيح المقاصد ثم تصحيح الوسائل ثم التفسير أولاً ثم البناء بتثوير القرآن ثم حماية المعنى المستفاد ثم الأولى من المعاني أولاها بصلاحك وبناء يقينك .
٥)التدبر مأخوذ من النظر في أعقاب الأمور ، ومداره على الترسل والفكر بأناةٍ ، والتدبر طريقة موصلة لغاية لا لنتيجة
ولذلك كلام العلماء واستعمالاتهم للتدبر يشهد إلى أنها طريقة متبعة لتحقيق المعاني وفهمها ، نخلص من ذلك : أن التدبر طريقة تتحصل بها المعاني والأحكام وليست نتيجةً لغيره .
واذا كان ذلك كذلك وهو ذلك اتضح سبب قلة ورود هذه العبارة في كلام السلف ؛ نظراً لأن علومهم متوجهة للغايات والحقائق وليس من عادتهم تفصيل الطرائق والأساليب .
٦) ضوابط التدبر تنقسم لقسمين هما :
ضوابط قبل التدبر وهي ثلاثة :
أولاً : التهيئة والتخلية :
وهي في كلام الله تعالى مطلب ملزم لتتبين معاني القرآن وأحكامه وتركن النفس إلى حقائقه فيحصل التدبر.
فشرطا حصول التدبر ونيل هداياته من كل إنسان يتحقق بأمرين :
أ) تجرد العقل لمعرفة الحق .
ب) تهيؤ القلب لقبوله .
وَمِمَّا يعين كذلك على التزود من فوائد معاني القرآن وأحكامه وحقائقه وهداياته :
- تعظيم القرآن بإستحضار عظمة المتكلم به وما وصفه الله به من جليل الصفات والمعاني .
-الافتقار لهدايته واستشعار الحاجة لفهمه مما يحمل النفس على تثوير القرآن واستيفاء ما فيه من المعاني .
- الحب الصادق للقرآن والشوق الدائم لآياته فتتلذذ النفس بِمَا تقرأ وتتنعم بما تفهم وتدوم صلته بالقرآن فتتغازر المعاني والفوائد .
ثانيا ً : تصحيح المقاصد :
جعل المقصد الرئيسي من قراءة القرآن وسماعه التدبر ليتحقق اليقين بمعاني القرآن الكريم .
ثالثاً : تصحيح الوسائل :
اتصالنا بالقرآن إما بالسماع عن طريق السمع .
أو بالقراءة عن طريق البصر .
وتحصيل التدبر بالسَّماع يكون بكمال الاستماع ِللقرآن ويتحقق قصد السَّماع بالإستماع ، والتفكر في المسموع دون غيره ( الإنصات ) .
وأما القراءة بالبصر والتي يتحقق من خلالها التدبر تكون :
بالترتيل أولاً وهو الترسل والمكث والتبيين أثناء قراءة القرآن .
ثم التلاوة وهي المتابعة فالتالي للقرآن يتبع بعضه بعضاً قراءة وعملاً فهي قراءة يتبعها عمل .
وَمِمَّا يحسّن التنبيه عليه أن مع كون التدبر من أجل مقاصد إنزال القرآن إلا أن أكثر قراءة الناس لغير التدبر ولو كانت لمقاصد محمودة وبعضهم قد يقصد التدبر ويغفل عن وسيلته التي يتحقق بها في باب قراءة القرآن وهي الترتيل أوالتلاوة وهذا اشتغال بالأدنى عن الأعلى .
وايضاً ليس في القول بأن مقاصد تلاوة القرآن وسماعه دون تدبر من بأس ؛ لأن تدبر القرآن خير معين على تحصيل غيره من المقاصد فمن تدبَّر حفظ وعمل وعلَّم وأكثر من القراءة وليس العكس .
ضوابط أثناء التدبر وهي :
رابعاً : التفسير :
فأول واجب على المتدبر تحديد المعنى ؛ لأنه الأساس لما يبنى عليه من المعاني والفوائد والهدايات .
فيتقرر من ذلك أصول مهمة في باب التدبر:
لا تدبر بلا تفسير
وقوة العلم بمعنى التفسير للآية يورث قوة ويقين فيما يستفاد منها بالتدبر .
أي تدبر أورث إضراراً بمعنى الآية المراد ( التفسير ) فهو مردود باطل لأن التفسير هو الأصل والمعاني المتدبرة منه شواهد على صحة ذلك الأصل وثبوته ولا يصح أن يأتي الشاهد بما يناقض معنى الأصل أو يخالفه .
خامساً : البناء ( تثوير القرآن ) :
بعد تثبيت معنى الآية تفسيراً يأتي عليه تدبراً وأجل عبارة تصفها قول ابن مسعود : " من أراد العلم فليثور القرآن " أي لينقر عنه ويفكر في معانيه وتفسيره .
سادساً : حماية المعنى المستفاد :
بوصل تلك المعاني بأصل صحيح يبنى عليه كالسنة وأقوال السلف والقراءات واللغة والنظائر والسياق مما تستند إليه المعاني في التفسير فتقوية المعاني المستفادة بنحو تلك المستندات يزيدها ثباتاً وتأثيراً .
كما تتعين حماية تلك المعاني من جهة سلامتها في نفسها واطرادها وعدم انتقاضها .
سابعاً : الأولى من المعاني :
الفوائد المستفادة من المعاني أثناء التدبر لا حدود لها لتعدد عقول الناس وعلومهم فلذلك اختر من المعاني أولاها بصلاحك وابن يقينك بتدبرك بنفسك واستخرج من مفاهيم القرآن منهاج حياتك .
٧) مما يعين على التدبر إنزال النفس منزلة من نزل عليه القرآن وخوطب به .
مميزات الكتاب :
١-: التسلسل الموضوعي المنظم في تناول موضوع التدبر .
٢-: سهولة أسلوب المؤلف .
٣-: العبارات موجزة ومحكمة المعاني .
٤-: الإستشهاد دقيق ومناسب ومن موارد متعددة بالقرآن والسنة وأقوال السلف والعلماء.
٥-: الإهتمام بتوضيح معاني أقوال الأئمة المتعلقة بالتدبر بالتفصيل والتعليل .
٦-: ربط الموضوع بالواقع الناس بلفت الأذهان للخلل الذي وقعوا فيه في تطبيق التدبر الصحيح .
٧-: استخلاص قواعد وضوابط متينة في التدبر .
٨ـ : ذكر أمثلة التطبيقية في الآلية المتدرجة للتدبر .