قال تعالى في سورة فصلت : إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَفَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40)
قال في محاسن التأويل :
قال في " الإكليل " : ففيها الردُّ على مَن تعاطى تفسيرَ القرآنِ بما لا يدلُ عليه جوهرُ اللفظ ، كما يفعله الباطنية ، والاتحادية ، والملاحدة ، وغلاةُ المتصوفة .
قال في البحر المحيط :
وَلَمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُ الْإِلْحَادِ، نَاسَبَ أَنْ يَتَّصِلَ بِهِ مِنَ التَّقْرِيرِ مَنِ اتَّصَفَ بِهِ. وَلَمْ يَكُنِ التَّرْكِيبُ: أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ، كَمَا قَدَّمَ مَا يُشْبِهُهُ فِي قَوْلِهِ:أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى ، وَكَمَا جَاءَ فِي سُورَةِ الْقِتَالِ: أَفَمَنْ كانَ عَلى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ. اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ:وَعِيدٌ وَتَهْدِيدٌ بِصِيغَةِ الْأَمْرِ، وَلِذَا جَاءَ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ.
قال في زاد المسير :
قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا قال مقاتل: نزلت في أبي جهل، وقد شرحنا معنى الإِلحاد في النحل وفي المراد به هاهنا خمسة أقوال: أحدها: أنه وَضْع الكلام على غير موضعه،قاله مجاهد. والثالث: أنه التكذيب بالآيات، قاله قتادة. والرابع: أنه المُعانَدة، قاله السدي. والخامس: أنه المَيْل عن الإِيمان بالآيات، قاله مقاتل.
قال الماوردي :
قوله : إن الذين يلحدون في آياتنا فيه خمسة تأويلات: أحدها: يكذبون بآياتنا، قاله قتادة. الثاني: يميلون عن آياتنا، قاله أبو مالك. الثالث: يكفرون بنا، قاله ابن زيد. الرابع: يعاندون رسلنا، قاله السدي. الخامس: هو المكاء والتصفيق عند تلاوة القرآن، قاله مجاهد.
قال في التحرير والتنوير :وَفِي الْآيَةِ مُحَسِّنُ الِاحْتِبَاكِ، إِذْ حُذِفَ مُقَابِلُ: (مَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ) وَهُوَ: مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَحُذِفَ مُقَابِلُ: مَنْ يَأْتِي آمِناً وَهُوَ: مَنْ يَأْتِي خَائِفًا، وَهُمْ أَهْلُ النَّارِ.