قال تعالى في سورة طه :وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى (82)قال في زاد المسير :قوله تعالى : وإِني لغفَّار الغفار : الذي يغفر ذنوب عباده مرة بعد أُخرى ، فكلما تكررت ذنوبهم تكررت مغفرته .قال في اللباب :واعلم أنه تعالى وصف نفسه بكونه غافراً وغفَّاراً، وبأن له غفراناً ومغفرةَ، وعبر عنه بلفظ الماضي والمستقبل والأمر. أما كون وصفه غافراً فقوله: غَافِرِ الذَّنْبِ وأما كونه غَفُوراً فقوله: وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ [الكهف: 58] وأما كونه غفَّاراً فقوله: وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ [طه: 82] وأما الغفران فقوله: غُفْرَانَكَ رَبَّنَا [البقرة: 285] .وأما المغفرة فقوله: وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِّلنَّاسِ [الرعد: 6] .وأما صيغة الماضي فقوله في حق داود: فَغَفَرْنَا لَهُ [ص: 25] .وأما صيغة المستقبل فقوله: وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ النساء: [48، 116] وقوله: إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً [الزمر: 13] وقوله: لِّيَغْفِرَ لَكَ الله [الفتح: 2] وأما لفظ الاستغفار فقوله: استغفروا رَبَّكُمْ [هود: 3، 52، 90، نوح: 10]وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُواْ. وهاهنا نكتة وهي أنَّ العبد له أسماء ثلاثة: الظالم، والظَّلوم، والظَّلاَّم إذا كثر منه الظلم، ولله في مقابلة كل واحد من هذه الأسماء اسماً فكأنه تعالى قال: إن كنتَ ظالماً فأنا غافرٌ، وإن كنت ظلوماً فأنا غَفوٌر، وإن كنت ظلاَّماً فانَا غَفَّارٌ.