انْهضْ عنْ فرَاشِ مرِضِكَ وقُلْ: إنّي أرى الفجر آتٍ رغم جراحي, رغم ضعفي, رغم آلام روحي, وأنّات كل خليّة في جسدي!.

قل: إني أراه من هنا.. من فراشي الحزين الذي تناثرتْ حوله أقراص الدواء, وحولها تبعثرتْ حفنة من توقعات الأطباء المتشائمة, والقليل من توقعاتهم المتفائلة.

إني أرى الفجر آتٍ من حيث أقف في قلب الظلام الموحش الذي لم يزل يحاول اغتيال روحي, ونهش ما تبقى من العافية في جسدي.

إني أبصر الفجر حقا في الأفق البعيد يلوح لي ويستجديني كي أسمح له بالبزوغ!, نعم يستجديني لكي أسمح له بالفكاك من قيوده!!, إنه فجر لا يشبه الفجر الذي ألفناه كل صباح, إنه فجر يبزغ عليك إذا ازددتَ يأسا ووُغولا في مستنقعات البلاء, وكلما أحسنتَ تصويب سهام الدعاء فأسمعتَ حاجتك السماء = كلما ازداد فجرك اقترابا, وكلما رفعتَ رأسك مبتسما متفائلا تتجاهل واقعك البئيس = كلما زحف الفجر نحوك ودنى, وكلما زينتَ لوحة الأفق التي تفصل بينك وبين فجرك بصور لمبتلين قبلك فرج الله كربهم, وشفى أسقامهم, وألبسهم العافية = كلما أوشك صبحك أن يبتسم, وكلما ملأتَ كل المسافات التي بينك وبين السماء بالاستغفار, والحوقلة, وشكر الله, والتسبيح بحمده = كلما أوشك الظلام حولك بالأفول والذبول.

وحدك من بيدك استجلاب فجرك واستعجاله إذا استعنتَ بربك وآمنت به وبآياته وأحسنت التوكل عليه.

فإن ملأتَ قلبك بالرضا, وروحك بالتفاؤل، وعمرتَ لسانك بالذكر والاستغفار، وشغلتَ أعضاءك بحسن العبادة، وسائر أوقاتك بتلاوة كتاب الله آناء الليل وأطراف النهار= فهل تظن حينها أن ربا أريته حسن الظن به خــــــــــــــــــــاذلك ؟؟؟!!!

لا والله لن يخذلك وهو الرحيم الودود مجيب دعوة المضطر, الذي وسعت رحمته كل شيء.

صدقني ستخرج ـ يا أخي ـ وستخرجين ـ يا أختي ـ بإذن الله من محنة المرض حتما؛ فلكل كرب نهاية وإن طال مكوثه.

ولكن لم لا نرتقي بطموحنا قليلا؛ فيشغل الواحد منا تفكيره: كيف سأخرج من هذه المحنة رابحا؟؟ بدل أن يخرجه الله منها خاسرا ـ لا سمح الله ـ , فثمة أناس فشلوا في الاختبار بامتياز, ومع ذلك شفاهم الله وعافاهم وزادهم قوة ليزدادوا طغيانا وفُجرا, فهل يسرك أن تكون منهم ولو حُزتَ كل نعم الدنيا؟, كلا والله.. نسأل الله السلامة لنا ولكم وللمسلمين من كل بلاء.

بقلمي/ حفصة اسكندراني