أهمية المداومة على الأعمال الصالحة وفضلها:
المداومة على الأعمال الصالحة من الأهمية في الشريعة الإسلامية بمكان، وتظهر أوجه أهميتها بما يلي:
1 - أن فرائض الله -- إنما فرضت على الدوام، وهي أحب الأعمال إلى الله تعالى.

2 - أن من هدي النبي المداومة على الأعمال الصالحة، فعن عائشة -- قالت: (كان رسول الله إذا عمل عملاً أثبته) رواه مسلم.

3 - أن الأعمال المداوم عليها أحب الأعمال إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله : (أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل). متفق عليه.

4 - أن من فاته شيء من الأعمال التي يداوم عليها من صلاة ليل، أو قراءة قرآن، ونحوها.. استحب له قضاؤه، ولولا ما للمداومة من أهمية ما شرع له ذلك.


آثار وفوائد المداومة على الأعمال الصالحة:يكرم الله عباده المحافظين على الطاعات بأمور كثيرة، ومن تلك الفوائد:
1 - دوام اتصال القلب بخالقه؛ وهو ما يعطيه قوة وثباتاً وتعلقاً بالله -- وتوكلاً عليه، ومن ثم يكفيه الله همه، قال تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو حسبه).

2 - تعهد النفس عن الغفلة، وترويضها على لزوم الخيرات حتى تسهل عليها، وتألفها، وكما قيل: (نفسك إن لم تشغلها بالطاعة شغلتك بالمعصية).

3 - أنها سبب لمحبة الله تعالى للعبد وولاية العبد لله، قال تعالى: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين. والمراد: المداومين على التوبة والطهارة، المكثرين منها. وجاء في الحديث القدسي أن الله تعالى قال: وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه).

4 - أن المداومة على الأعمال الصالحة سبب للنجاة من الشدائد، كما نصح النبي ابن عباس بقوله: (احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده أمامك، تعرف إليه في الرخاء يعرفك في الشدة) أخرجه الإمام أحمد.

5 - أن المداومة على صالح الأعمال تنهى صاحبها عن الفواحش، قال تعالى: (اتل ما أوحي إليك من الكتاب وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر). وجاء رجل إلى النبي فقال: (إن فلاناً يصلي بالليل فإذا أصبح سرق، فقال: إنه سينهاه ما تقول) أخرجه الإمام أحمد.

6 - أن المداومة على الأعمال الصالحة سبب لمحو الخطايا والذنوب، والأدلة على هذا كثيرة، منها: قوله : (لو أن نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا، قال: فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا) أخرجه الشيخان.

7 - أن المداومة على الأعمال الصالحة سبب لحسن الختام، قال تعالى: (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)، وقال: (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء).

8 - أن المداومة على الأعمال الصالحة سبب للتيسير في الحساب وتجاوز الله تعالى عن العبد، وقد جاء في الأثر: إن الله تجاوز عن رجل كان في حياته يعامل الناس ويتجاوز عن المعسرين، فقال الله تعالى: (تجاوزوا عن عبدي). رواه مسلم.

9 - أن المداومة على العمل الصالح سبب في أن يستظل الإنسان في ظل عرش الله يوم لا ظل إلا ظله. وقال النبي : (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق بالمساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه) متفق عليه. وكل هذه الأعمال لا بد فيها من الاستمرار.

10 - أن المداومة على العمل الصالح سبب لطهارة القلب من النفاق، ونجاة صاحبه من النار. قال رسول الله : (من صلى أربعين يوماً في جماعة يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان، براءة من النار، وبراءة من النفاق). أخرجه الترمذي.

11 - أن المداومة على الأعمال الصالحة سبب لدخول الجنة، قال رسول الله : (من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دعي من أبواب الجنة، وللجنة أبواب، فمن كان من أهل الصلاة، دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد، دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان). فقال أبو بكر: ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة؟ فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: (نعم، وأرجو أن تكون منهم). متفق عليه.

12 - أن من داوم على عمل صالح، ثم انقطع عنه بسبب مرض أو سفر أو نوم كتب له أجر ذلك العمل. قال رسول الله : (إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيماً صحيحاً) رواه البخاري، وهذا في حق من كان يعمل طاعة فحصل له ما يمنعه منها، وكانت نيته أن يداوم عليها. وقال : (ما من امرئ تكون له صلاة بليل فغلبه عليها نوم إلا كتب الله له أجر صلاته، وكان نومه صدقة عليه). أخرجه النسائي.