بسم الله الرحمان الرحيم,
الحمد لله رب العالمين,
الرحمان الرحيم,
مالك يوم الدين,
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و أحبابه و سلم,
ثم أما بعد:

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته,
سنحاول في هذا المقال بإذن الله أن نجيب على السؤال التالي:
ما هو اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب و إذا سئل به أعطى؟
و ذلك من خلال الاستنباط القائم على الأدلة النقلية و العقلية.


1. عن أبي أمامة أن رسول الله قال : ( اسْمُ اللَّهِ الأَعظَمُ فِي سُوَرٍ مِنَ القُرآنِ ثَلَاثٍ : فِي " البَقَرَةِ " وَ " آلِ عِمرَانَ " وَ " طَهَ " ) .
رواه ابن ماجه ( 3856 ) وحسَّنه الألباني في " صحيح ابن ماجه " .


سورة البقرة : (الله لا اله الاهو الحي القيوم ) آية الكرسي
سورة ال عمران : (الله لا اله الا هو الحي القيوم ) الاية 2
سورة طه : (وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ ۖ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا ) الاية 111



2. عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا وَرَجُلٌ يُصَلِّي ثُمَّ دَعَا " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ " ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَقَدْ دَعَا اللَّهَ بِاسْمِهِ الْعَظِيمِ الَّذِي إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَإِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى ) .

رواه الترمذي ( 3544 ) وأبو داود ( 1495 ) والنسائي ( 1300 ) وابن ماجه ( 3858 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .



3. عن بُرَيْدَةَ بنِ الحُصَيْب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ " ، فَقَالَ : ( لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالِاسْمِ الَّذِي إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ) .
رواه الترمذي ( 3475 ) وأبو داود ( 1493 ) وابن ماجه ( 3857 ) ، وصححه الألباني في " صحيح أبي داود " .

* الصمد: هو الحي القيوم بشؤون خلقه وهو الغني عنهم


4. عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ( اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : ( وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ) ، وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ ( الم . اللَّهُ لَا اله الا هو الْحَيُّ الْقَيُّومُ ) .

رواه الترمذي ( 3478 ) وأبو داود ( 1496 ) وابن ماجه ( 3855 ) .

* الرحمان الرحيم: هو من وسعت رحمته كل شيء و تتمثل هذه الرحمة في أنه حي قيوم ,
الحي الذي لا يموت و هو الذي خلق الموت و الحياة
القيوم بشؤون خلقه برهم و فاجرهم , إنسهم و جنهم و هو الأحد الصمد الذي يحتاج الكل إليه و لا يحتاج إلى أحد


من خلال ما تقدم نستنتج أن اسم الله الأعظم هو الحي القيوم, لذلك كان صلى الله عليه و سلم يعلمه لفاطمة كما ورد ذلك في حديث صحيح عن أنس بن مالك قال : قال النبي لفاطمة :
( ما يمنعك أن تسمعي ما أوصيك به ، أو تقولي إذا أصبحت وإذا أمسيت : يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ، أصلح لي شأني كله ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين )

" رواه النسائي في "السنن الكبرى" (6/147) وفي "عمل اليوم والليلة" (رق/46) ، والحاكم في "المستدرك" (1/730) ، والبيهقي في "الأسماء والصفات(112)

و عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ إِذَا أَهَمَّهُ الأَمْرُ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ ‏"‏ سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ ‏"‏ ‏.‏ وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ ‏"‏ يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ ‏"‏ ‏.
جامع الترمذي _ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ، يَحْيَى بْنُ الْمُغِيرَةِ الْمَخْزُومِيُّ الْمَدَنِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ،_ و قال أَبُو عِيسَى هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏.‏


توصلنا من خلال النقل إلى كون اسم الله الأعظم هو "الحي القيوم" وهو أعظم الأسماء الحسنى و ذلك لأن الله إنما عرف بهذه الأسماء لندعوه بها:

قال تعالى:
وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ البقرة 186

* وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ ۖ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ۖ : يكفيك أيه العبد أن تعرف أن الله قريب مجيب دون الخوض في السؤال عن ذاته العلية لأنه ليس كمثله شيء و هو السميع البصير
* فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ: و شرط إجابة الدعاء والرشاد هو الاستجابة لله باتباع الهدى ( فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) و الإيمان بالله غيبا (وَلْيُؤْمِنُوا بِي)

و قال الله تعالى:
وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَىٰ فَادْعُوهُ بِهَا ۖ وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ ۚ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ الأعراف 180

بعد أن أخبر تعالى في الآية السابقة أنه قريب مجيب, يعلم عباده كيف يدعوه ليستجيب لهم و كيف يسألوه ليعطيهم , كما علمنا من قبل:
كيف نحمده ب: الحمد لله رب العالمين
كيف نثني عليه ب: الرحمان الرحيم
كيف نمجده ب: مالك يوم الدين

و سمي باسم الله الأعظم لأنه مركب من اسمين من أسماء الله الحسنى:

"الحي" الذي لا يموت الذي خلق الموت و الحياة
"القيوم" الذي يقوم بلا انقطاع بتدبير شؤون و متطلبات حياة الخلائق من الرزق والأمن.

و من الأدلة العقلية على كون الاسم الأعظم لله تعالى هو "الحي القيوم" :
1. ارتباط كل النعم الأخرى على اختلافها و تنوعها بالحياة, إذ لا قيمة للنعم بفقدان الحياة كما قيل: "لا يَضُرُّ الشاةَ سَلخُها بَعدَ ذَبحِها" فبالموت تنعدم قيمة هذه النعم الدنيوية
2. ارتباط الحياة بالنعم الدنيوية, فلا حلاوة للحياة بفقدان هذه النعم, كما قال تعالى حين حذر آدم من سماع مكر إبليس لعنه الله و خروجه من النعيم إلى الشقاء:

فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ (119) طه


اللهم يا حي يا قيوم اهدنا إلى ما اختلف فيه من الحق بإذنك, إنك تهدي من تشاء إلى صراطك المستقيم, و صل اللهم على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
و الله أعلم