بسم الله الرحمان الرحيم , الحمد لله رب العالمين, الرحمان الرحيم, مالك يوم الدين,

و صل اللهم على سيدنا محمد و على آله و أصحابه و أحبابه و سلم

ثم أما بعد,
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته,

قال تعالى:
ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) النحل

و يفهم من الآية الكريمة أن الدعوة إلى سبيل الله لها شروط. فما هي هذه الشروط و كيف يمكن تحقيقها؟

1. الحكمة: وهي الهدى مع الرحمة و مصدرهما القرآن و السنة و شرط الحصول عليها هو الإحسان و شرطه التقوى و الصدق, وثمرة الحكمة هي الأمن و الرزق, و أصحابها لا خوف عليهم و لا هم يحزنون.

بسم الله الرحمان الرحيم:
الم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِينَ (3) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) أُولَٰئِكَ عَلَىٰ هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) لقمان

2. الموعظة الحسنة: وهي حسن الخلق:
بسم الله الرحمان الرحيم
ن ۚ وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) بِأَييِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (*) وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ (10) هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) عُتُلٍّ بَعْدَ ذَٰلِكَ زَنِيمٍ (13) أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) القلم

و مصداق ذلك:
عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، عَنْ خُلُقِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَتْ : " كَانَ خُلُقُهُ الْقُرْآنَ " . حديث مرفوع البخاري

و في هذا السياق يفهم قوله تعالى:
وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ ۖ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنزِلَ إِلَيْنَا وَأُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَٰهُنَا وَإِلَٰهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) العنكبوت

و قوله تعالى لموسى :
اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) اذْهَبَا إِلَىٰ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَىٰ (43) فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ (44) طه



و عليه كان لزاما على كل من يتصدر الدعوة إلى الله و نصرة دين الله أو يفكر في ذلك أن يتحلى بالأدوات التالية:
1. الحكمة:
أ. اتباع هدى القرآن بفهم مقاصده و قوام ذلك تحقيق الإيمان و أركانه و ثمرته الصدق
ب. الاقتداء برحمة رسول الله صلى الله عليه و سلم و هي سنته قولا و فعلا و موقفا, وقوام ذلك تحقيق الإسلام و أركانه و ثمرته التقوى
و الرحمة لا تعني الضعف إنما هي جلب المصالح و درء المفاسد و منها يأتي الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر.

2. الموعظة الحسنة:
وهي حسن الخلق و أحسن الأخلاق كما أسلفنا هو ما ارتبط بالقرآن و اقترب من سيد الأنام عليه الصلاة و السلام,و أعظمها الصدق,
و أسوء الأخلاق ما ابتعد عن القرآن و السنة و أسوئها الكذب:
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ : " إِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ , وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ صِدِّيقًا . وَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا " الأربعون من الفوائد الصحاح للحمامي

لذلك كان حسن الخلق من أعظم القربات يوم القيامة:
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ مِنْ أَحَبِّكُمْ إِلَيَّ وَأَقْرَبِكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَحْسَنُكُمْ أَخْلاقًا ، وَإِنَّ أَبْغَضَكُمْ إِلَيَّ وَأَبْعَدَكُمْ مِنِّي مَجْلِسًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الثَّرْثَارُونَ الْمُتَشَدِّقُونَ " قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدْ عَلِمْنَا الثَّرْثَارُونَ مَا الْمُتَشَدِّقُونَ ؟ قَالَ : " الْمُتَكَبِّرُونَ " . حديث مرفوع

اللهم إنا نعوذ بك من الرياء و النفاق و سوء الأخلاق و أن نكون من المفلسين,

وَآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين