قال ابن الجوزي – : تأملت إقدام العلماء على شهوات النفس المنهي عنها ، فرأيتها مرتبة تزاحم الكفر ، لولا تلَوُّح معنًى ، وهو أن الناس عند مواقعة المحظور ينقسمون :
- فمنهم جاهل بالمحظور أنه محظور ، فهذا له نوع عذر .
- ومنهم من يظن المحظور مكروهًا لا محرمًا ، فهذا قريب من الأول ، وربما دخل في هذا القسم آدم .
- ومنهم من يتناول فيغلط ، كما يقال : إن آدم عليه الصلاة والسلام نهي عن شجرةٍ بعينها ، فأكل من جنسها لا من عينها !
- ومنهم من يعلم التحريم ، غير أن غلبات الشهوة أنسته تذكر ذاك ، فشغله ما رأى عما يعلم .
ولهذا لا يذكر السارق القطع ؛ بل يغيب بكليته في نيل الحظ ، ولا يذكر راكب الفاحشة الفضيحة ولا الحد ؛ لأن ما يرى يذهله عما يعلم .
- ومنهم من يعلم الحظر ، ويذكره ؛ غير أنه يغتر بالحلم والعفو - وهذا وإن كان صحيحًا - غير أن الأخذ بالحزم أولى بالعاقل ؟ كيف ، وقد علم أن هذا الملك الحكيم قطع اليد في ربع دينار ، وهدم بناء الجسم المحكم بالرجم بالحجارة لالتذاذ ساعة ، وخسف ، ومسخ ، وأغرق ... ؟! ( صيد الخاطر ص 37 ، 38 )