كثير منا يفهم هذه الآية فهما خطأ:
قول الله : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ
يظن البعض أن المقصود في الآية ذلك الأثر في الجبهة الذي يظهر بين العينين في عند بعض المسلمين ، ولو كان هذا صحيحا لظهر أثر السجود في جبهة النساء المسلمات ، والصحيح أن هذا الأثر يظهر عند بعض الرجال بسبب حساسية الجلد عند البعض ، فتجدها عند البعض كبيرة بارزة ، وتجدها عند البعض الآخر رقيقة خفيفة.


فلا شك ليس المقصود بقول الله تعالى : سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ إنما المقصود نور في الوجوه ، يجعله الله تعالى في وجوه المحافظين على الصلاة ، المحبين لها ، خاصة الذين يكثرون قيام الليل ، وقد وصفهم الله في الآية نفسها تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً وهؤلاء هم الذين تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ.


وقد سئل العلامة الفقيه المحدث المفسر مجاهد وهو تلميذ ابن عباس سئل عن هذ الآية : أهو الأثر يكون بين عيني الرجل؟ فقال : "لا ربما يكون بين عيني الرجل مثل ركبة البعير، وهو أقسى قلباً من الحجارة، ولكنه نور فى وجوههم من الخشوع". والأمثلة التي تؤيد كلام مجاهد كثيرة تعيش بيننا نراها ونشاهدها ونسمعها وكثير منهم مبرزون لامعون.


وقال ابن عباس : السيما : هو السمت الحسن ، وهو الخشوع ، خشوع يبدو على الوجه.


وقال بعض السلف: إِنَّ لِلْحَسَنَةِ نُورًا فِي الْقَلْبِ، وَضِيَاءً فِي الْوَجْهِ، وَسَعَةً فِي الرِّزْقِ، وَمَحَبَّةً فِي قُلُوبِ النَّاسِ.