بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيدنا محمد وسلم تسليما

يقول الله تعالى: إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنفَطَرَتْ .:. وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ .:. وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ .:. وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ .:. عَلِمَتْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ...
إذا السماء انفطرت:
قال المفسرون: انفطر بمعنى انشق.. والأَوْلَى، أن يقال: انفطر بمعنى تصدع واهتز وتحرك على غير انتظام.. فالإنفطار هو بداية الانشقاق وليس هو الانشقاق.
فلما اهتزت السماء انقطع امساكها بما يليها.. وهي الكواكب.
وهذا من أبلغ الوصف.
فإن الكواكب مرتبطة بالنجوم في السماء في مجموعات.. منها المجموعة الشمسية التي هي النظام الكوكبي الذي يتكون من الشمس وجميع ما يَدور حولها من أجرام بما في ذلك الأرض والكواكب الأخرى. يَشمل النظام الشمسي أجراماً أخرى أصغر حجماً هي الكواكب القزمة والكويكبات والنيازك والمذنبات، إضافة إلى سحابة رقيقة من الغاز والغبار تعرف بالوسط بين الكوكبي، كما توجد توابع الكواكب التي تسمى الأقمار.
فإذا اهتزت السماء وانفطرت انقطع امساك نجومها بما يليها من كواكب..
فإذا انقطعت قوة الإمساك بالكواكب.. انتثرت هذه الكواكب، وهو قوله تعالى: وَإِذَا ٱلْكَوَاكِبُ ٱنتَثَرَتْ.
ومن ضمن الكواكب الأرض التي نحن عليها..
وفي هذا الوصف الدقيق ينتقل بنا القرآن من السماء في عمومها إلى الكواكب إلى الأرض التي نحن عليها.
فإننا لسنا ندرك من حركات الكواكب ادراكا بليغا إلا حركة كوكب الأرض.
فإذا انتثرت الأرض.. لابد أن ينتج عن حركة انتثارها أمور:
وأول هذه الأمور ما يظهر على سطحها.. أو قل ما يرتبط بارتباط الأرض ببقية الكواكب. وأهم ذلك الارتباط ارتباط كوكب القمر بالأرض. فإنه مما عُلِم أثر القمر على المد والجزر في البحر.
فإذا انتثرت الكواكب التي منها الأرض والقمر امتنع ذلك الارتباط وامتنع ذلك الإمساك بالبحر ففجرت البحار.. وهو قوله تعالى:وَإِذَا ٱلْبِحَارُ فُجِّرَتْ..
ومما لا ينبغي أن ننساه حدوث المد والجزر على اليابسة أيضا لكنه لا يظهر لصلابة اليابسة فيكون ارتفاع الأرض بسبب المد والجزر سنتيمترات قليلة على اليابسة بينما قد يبلغ بالنسبة للبحر عشرات الأمتار.. وهذا المد والجزر تنظيم للإمساك بالأرض حتى لا تتبعثر ويتيسر العيش بها.. فإذا امتنع ذلك الإمساك تفجرت البحار وتبعثرت اليابسة.. قال تعالى: وَإِذَا ٱلْقُبُورُ بُعْثِرَتْ..
فإذا ظهر كل ذلك للناس علم الناس باستحضارهم ما يقع للسماء والنجوم والكواكب ما كان منهم من عمل مقدما ومؤخرا.. والمؤخر ما نتج عن المقدم وكان أثرا له كالولد الصالح والصدقة الجارية والعلم المنتفع به من بعدهم.. والله تعالى أعلم

يغفر الله لي ولكم
د. عمارة سعد شندول