ربما تكون الليلة الآتية هي آخر ليلة ؛ فما أنت صانع ؟
اعلموا - رحمكم الله – أن رمضان سوق قد أوشك على الانقضاء، والجميع فيه تجار ، فمنهم من ربحت تجارته ، والبعض خسرت تجارته ، وهناك من يخرج من رمضان لا له ولا عليه .
فالصنف الأول هو الفائز ، والصنف الثاني هو الذليل مرغومُ الأنفِ - عياذا بالله ، والثالث ناله تعب ومشقة ، ولم يخرج بشيء ، فهو نوع خسران ولا شك .
كان ابن مسعود يقول : من هذا المقبول منا فنهنيه ، ومن هذا المحروم فنعزيه ؛ أيها المقبول هنيئا لك ، أيها المحروم جبر الله مصيبتك .
كم من الخير فات من فاته خير رمضان ؟
وأي شيء أدرك من أدركه فيه الحرمان ؟
كم بين من حظه فيه القبول ، ومن كان حظه الخيبة والخسران ؟
أيها الفائز هنيئا لك ! أبشر بأجر بلا حساب ، أبشر بدخولك من باب الريان ، لا ظمأ بعده أبدًا ، أبشر بشفاعة القرآن والصيام .
ويا من قصرت بك الهمة ، وقصَّرت في صيامك وقيامك ، استدرك على نفسك في السويعات الآتية ، ارفع يديك متضرعًا باكيًا ، واقتبس من كلام ربك داعيا : يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا (يوسف: 88) .
صيامنا مجروح .. وقيامنا مجروح .. ولا نطمع إلا فيما عندك .. يا عفو يا غفور ، فاغفر لنا تقصيرنا ، وهيء لنا من أمرنا رشدًا .