همسة ساخنة في أذن من يعبد الله في رمضان ، فإذا انقضى رمضان انقضت معه عبادته ! وكأنه عبد موسم؟!
عبدَ الله ، أنت لله عبد في كل زمان ، فلا تكن رمضانيًّا ، ولا شعبانيًّا ، ولا شواليًّا ، ولا موسميًّا ، وكن عبدًا ربانيًّا .
إن الله تعالى لم يخلقك عبثا ، قال تعالى: أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لا تُرْجَعُونَ. فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لا إِلَهَ إِلا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (المؤمنون: 115 ، 116) ، إنما لعبادته خلقك ، قال تعالى : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ. مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (سورة الذاريات 56، 57) .
ولن يتركك سدى : أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى. أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى. ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى. فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى. أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (القيامة: 36: 40) ؛ بل يحييك الله تعالى ويسألك ، فماذا أعددت لهذا اليوم ؟ أيكفيك فيه عبادة شهر رمضان، ثم معصية العام ؟
قف مع نفسك صادقًا ، وألزم طريق النجاة بدوام العبادة لله تعالى ، واستغفر الله عن ما مضى ، وسله أن يصلح لك ما بقي .
روى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ ".
اللهم ربنا ورب كل شيء ، وإلهنا وإله كل شيء ، اغفر لنا كل شيء حتى لا تسألنا عن شيء . آميييين ، وصل اللهم على نبينا محمد وعلى آله وسلم.