أخلاق الكبار :
قَالَ أَبُو عُمَرَ ابن عبد البر – : وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِي يَذْكُرُ أَنَّ الْغَازِيَ بْنَ قَيْسٍ لَمَّا رَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ ، سَمِعَ مِنْ مَالِكٍ ، وَقَرَأَ عَلَى نَافِعٍ الْقَارِّيِّ ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ الْمَدِينَةَ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، إِذْ دَخَلَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَجَلَسَ وَلَمْ يَرْكَعْ ؛ فَقَالَ لَهُ الْغَازِيُ : قُمْ يَا هَذَا فَارْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ؛ فَإِنَّ جُلُوسَكَ دُونَ أَنْ تُحَيِّيَ الْمَسْجِدَ بِرَكْعَتَيْنِ جَهْلٌ ( أَوْ نَحْوُ هَذَا مِنْ جَفَاءِ الْقَوْلِ ) ؛ فَقَامَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ، وَجَلَسَ ، فَلَمَّا انْقَضَتِ الصَّلَاةُ ، أَسْنَدَ ظَهْرَهُ ، وَتَحَلَّقَ النَّاسُ إِلَيْهِ ؛ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ الْغَازِيُ بْنُ قَيْسٍ خَجِلَ وَاسْتَحْيَا وَنَدِمَ ، وَسَأَلَ عَنْهُ ، فَقِيلَ لَهُ : هَذَا ابْنُ أبي ذئب ، أحد فقهاء المدينة وأشارفهم ، فَقَامَ يَعْتَذِرُ إِلَيْهِ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ : يَا أَخِي ، لَا عَلَيْكَ ، أَمَرْتَنَا بِخَيْرٍ فَأَطَعْنَاكَ .. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق ... ( التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد : 20 / 106 )