الإقناع فى أحكام السماع  وفض اللبس مع الإمتاع..-presentation1.jpg
إنى هنا بصدد الحديث عن مخطوط" الإقناع فى أحكام السماع" للإمام أبى بكر الإدفوى وسأفند إنتساب المخطوطة لفضيلته وهى من تصـــنيفه ،علمـــا : بأن الخلاف فى الرأى لايفسد للود قضية.
، وفى النهاية الخلاف لصالح العلم والعلم للمجتمع؛ فأرجو تقبل تعقيبى بصدر رحب وقبول حسن برؤيتى المتواضعة، موثقة كلما أمكن بُعـدا عن السرد المرسل للمصلحة العلمية التاريخية: المخطوط مصور من مكتبة دير الإسكوريال بأسبانيا وموجود بمكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة والسلام- ومصنف تحت مادة قراءات تجويد قرآن كريم بكرة واحد بعدد( 212) ورقة و(15) سطرا ومنسوخ بتاريخ(679هـ -1280م) قبل مولد المؤرخ أبى الفضل جعفر بن ثعلب الإدفـوى بستة سنوات حيث مولده فى(685هـ - 1286م). وإنى أتحدث بالتحديد فى جل كلامى على مخطوط الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة فقط وليس لى داعٍ بأى مخطوط فى أى مكان آخر يحمل إسم" الإمتاع....".
وقد شهِد خمسة مصنفين ( مؤلفين) بأن المخطوط منسوب لأبى بكر الإدفـوى وليس لحفيده المؤرخ جعفر بن ثعلب الإدفوى وهم :حاجى خليفة فى كتابه كشف الظنون ج1 ص119،وكتاب هدية العارفين للبغدادى ج2 صـ56 ، وعمر رضا كحالة فى مجلداته معجم المؤلفين ج3 صـ 496 ود. ناجى معروف ،مضافا إليهم كاتب ذلك التعقيب فى كتابى النحوى المفسر الإمام الشيخ أبو بكر الإدفوى( الجزء الثانى) مطبوع.
هناك لبـــس بين مخطوط الإمام أبى بكر الإدفوى " الإقناع فى أحكام السماع" فى تجويد القرآن الكريم وبين مخطوط " الإمتاع فى أحكام السماع "وصاحبه المؤرخ جعفر بن ثعلب الإدفوى ويتناول ضروب الغناء من حيث جوازه او تحريمه وفيه فوائد موسيقية من آلات العزف والضرب يوجد فى دار الكتب المصرية (332) صفحة ،ومركز الماجد للتراث والثقافة بدبى ،ويقول محقق الطالع السعيد سعد محمد حسن الإسنوى أن ذلك الكتاب لخصه ( أبو حامد المقدسى وأسماه : " تشنيف الأٍسماع".
تاريخ النسخ إتفقتا عليه ماوجدا فى مكتبة الإسكندرية ومكتبة الجامعة الإسلامية وهناك زعم بتصحيح التاريخ فى النسخة المصورة منهمابمركز الملك فيصل فصار: (779هـ - 1377م.) تحت مادة الفقه برقم21132 فعلام تم التصحيح ؟ ولما لم يتم فى مكتبتى الجامعة الإسلامية ومكتبة الإسكندرية إقتداء بذلك؟، أم هو فقط لمسايرة تاريخ مابعـد وفاة المؤرخ جعفر بن ثعلب الإدفوى ليكون له دون فحص وتمحيص؛
فمن المنطقى هنا أن ينسب لأبى بكر وحتى ولو كان ذلك التاريخ بعد وفاة الإثنين وكثير من المخطوطات تنسخ بعد وفاة أصحابها بقرون عديدة وأن التصويب تم من جهة واحد ة فقط ولم يصوب فى الأصل أو المكتبتين الآنف ذكرهماوبهذا يظل منتسبا للإمام أبى بكر الإدفوى.
المخطوطة قادمة من مكتبة ديـــر الإسكوريال بأسبانيا وقد مرت عليها قرون وقرون من القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى ولا يخفى على الباحثين من تلاعب الدخلاء والحانقين على القرآن الكريم وخصوصا مع سقوط دولة الأندلس بأسبانيا فلابد كما يبدو من تشويه المخطوط وإدخال عليه علماء من قرون متقدمة ليظهر للباحث الغـير مدقق أنه ليس للإمام الإدفوى، ومدى حنقهم على فضيلته أنه مفسِّر للقرآن الكريم وناشر لعلومه بإخراجه لمجلدات " الإستغناء فى تفسير القرآن وعلومه"وقد جاء فى كتاب إعجاز القرآن والبلاغة النبوية لمؤلفه" مصطفى صادق الرافعى ت(1356هـ - 1937م) بنشرة دار الكتاب العربى ببيروت بالطبعة الثامنــــــــــة (1425هـ -2004م) فى جزء واحد من(1-892005):"وقد صُنفت فى ألف مجلد كما يقول الإمام الشعرانى فى كتابه " المنن"وذكر الفيلسوف ( أرنست رنان) أنه وقف على ثبت يدل على أنه قد كان فى إحدى مكاتب الأندلس التى أ ُحْرِقَت : تفسير القرآن فى ثلاثمئة مجلد،وقد تناثرت أيضاـــ من جرَّاء هذا العبس فى دولة الأندلس المنهارة. ولا يفوتنا تشويه علماء الدولة الفاطمية ذات المذهب الشيعى بأئمة التفسير من أهل السنة وخصوصا أن الإمام الإدفوى مالكى المذهب ونتيجة الحقد والحسد وتوابعهما. ولقد قالت إحدى الباحثات المعاصرات نفسها:" قلت وقد وقفت على المخطوطة المذكورة ضمن مخطوطات ديــرالأسكوريال بمكتبة الإسكندرية مادة الفقه وأصوله... وقد دون عليها تاريخ النسخ(679هـ) ولكنى أستبعـد كونها لأبى بكر الإدفوى ، بل هى لأبى الفضل الإدفوى - كما دون على غلافها- وتاريخ النسخ بلا شك فيه خطأ....) ينظر لعبس الأسبان بأعلاه. وتعليقى على النص السابق أن إستبعاد بإستبعاد كما قالت الباحثة الفاضلة؛فالأولى إستبعادها عن أبى الفضل الإدفوى وإنسابها للإمام أبى بكر الإدفوى كإ حتما ل قائم. وإذا قارنا بين الإمامين أبى بكر الإدفوى من القرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى وأبى الفضل جعفر بن ثعلب الإدفوى من القرن السابع الهجرى الثالث عشر الميلادى: فمن حيث المجال العلمى أبو بكر يهتم بالقرآن الكريم وعلومه وتفسيره عن طريق النحو فهو لغوى مُفسِّر بينما أبو الفضل جعـفر بن ثعلب الإدفوى فهو يهتم بالفقه والتاريخ والأدب والشعر والتراجم للعلماء والمشهورين. ومنطقيا وبالعقل فمجلدات الإقناع فى أحكام السماع تهتم بقراءات القرآن الكريم وأحكام سمـــــاعها وعــقليا:
فأبو بكر هو المتخصص فى ذلك، ويُفهم من هذا أن المجلدات له وليست لحفيده أو سبطه
بينما حفيده أبو الفضل جعفر بن ثعلب الإدفوى يهتم بما ذكرته آنفا فيؤلف كتابه " الإمتاع فى أحكام السماع" كما وضحته مسبقا. الفيصل فى ذلك الموضوع هو مطالعة المخطوط الموجود بمكتبة الجامعة الإسلامية دون غيره " الإقناع فى أحكام السماع" وقراءته كاملا وليس وريقات منه فإذا وجِد أن الكتاب يتحدث معظمه عن القرآن الكريم وقراءاته ولا يتحدث عن ضروب الغناء من حيث جوازه وتحريمه ولا عن الفوائد الموسيقية من آلات العزف والضرب، فأعلم أن مصنفه الأمام أبو بكر الإدفوى وليس حفيده أبو الفضل الإدفوى وراجع ما قلته مسبقا. علما بأن كليهما يحمل نسب الإدفــوى؛ فيؤدى ذلك للبس الحادث. وأؤكد أن أبا الفضل الإدفوى له مؤلف وهو " الإمتاع فى أحكام السماع" وبعض الباحثين يريحون أنفسهم فيعممون المسمى على الإثنين لتشابه الإقناع مع الإمتاع مع أن الإقناع ليجعلك ترضى بشىء ُمعين وتصدقه والإمتاع لتستمتع ولتنبسط بشىء آخر فى حدود الحلال.
ويذكر بأن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة لساكنها الصلاة والسلام ـ وضعت المخطوط تحت مادة قراءات تجويد قرآن كريم كما ذكرت مسبقا؛ فكيف يكون ذلك؟ إلا إذا قُرءت ووجد ما بها يخص القرآن الكريم فى معظمه وقراءاته العشر مستخلصها من مجلداته" الإستغناء فى تفسير القرآن وعلومه" وهو ما اشتهر به الإمام أبو بكر الإدفوى مفسر القرآن الكريم؛ فواحدة من إثنتين إما نحن ومصنفوا مكتبة الجامعة الإسلامية رغم إبقائها على إسم المُصنِف أبى الفضل جعفر بن ثعلب الإدفوى ـ خطأـ على الغلاف ـ لا ندرى شيئا أو القائلين بإنسابه لأبى الفضل جعفر بن ثعلب الإدفوى هم الذين إطلعوا على المخطوط بحذافيره، مع إحترامى للجميع ،والله أعلم .
للمزيد طالع الرابط التالى:
د. محمد فتحي محمد فوزي - شبكة الألوكة - الكتاب والمفكرون