"وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين" 55 الذاريات
فـقدأنزل الله كتابه الكريم على نبيّه مُحمّد ــ
ــ ليكون كتاب هداية ورحمة للبشريّة جمعاء، وقد انزله الله باللغة العربيّة وهذا من تمام تشريف الله لها بين سائر اللغات، لأنّ الفرقان هوَ من اعظم الكتب السماوية التي أنزلها الله على أهل الأرض، وهوَ كتابٌ خالد بخلود هذهِ الأرض، فنستنبط منهُ خلود هذهِ اللغة التي حفظها الله بكتابه الكريم من الضياع أو النسيان. ولمعـرفة القرآن الكريم يجب على المُسلم أن يكون عالماً باللغة العربيّة بداية، لأنّ فهم اللغة، ومعرفة أسرار المعاني، وتبعات الألفاظ ،يُعين بلا شكّ في فهم القُرآن الكريم، ويُخرج الشخص من دائرة الحيرة وعدم الفهم، والمعرفة الصحيحة للقرآن يجعـل العبد على بيّنة من أمره؛ لأنّهُ قد عرف المصدر الربّاني الأول في التشريع وهذه المعـرفة تكون من خلال تفسير القرآن و ما يُسمّى بالتأويل. فتفسير القرآن وفهم معانيه هوَ فضل عظيم لا يؤتى إلّا لمن أراد اللهُ بهِ خيراً، ومن المعلوم أنّ عبدالله بن عباس كانَ من أعلم الناس بكلام الله تعالى وقد كانَ لقبهً تُرجمان القُرآن لما اشتهر بهِ من قُدرةٍ على التفسير والتأويل وأحاديث الرسول عـنه واضحة، ثم اشتهر العديد من العُلماء فيما بعـد ممن أنار الله بصيرته وقام بتفسير القُرآن الكريم كالإمام الطبريّ، وأبو بكر الإدفوى، ، والقرطبي ، وابن كثير وغيرهم الكثير. فأهمية علم التفسيرهو فهم كلام الله عزَّ وجلّ والمُراد منه؛ وذلك لأنَّ القُرآن الكريم هوَ كلام الله سُبحانهُ وتعالى مكوناً المصدر الأوّل للتشريع الإسلاميّ وبدون فهم المصدر التشريعي الأساسي فلن يستقيم للمسلم معرفة تعاليم الدين بالشكل الذي ينبغي عليه حاله.
فمعرفة التفسير تُفيد في استنباط الأحكام الفقهيّة من خلال آياته، وهو يضعـنا في قلب الآية ويقوم بتحليلها بحيث نستطيع الخروج بالرأي الفقهيّ السليم؛ فيُبيّن الأيات الناسخة والمنسوخة من خلال فهمنا للآيات اللاحقة زمنيّاً والتي نسخت ما قبلها تشريعاً أو حُكماً أو تلاوةً وأوضح أهميتها فعندما مر الإمام علي-
- بمسجد وقد تجمع عدد كبير من الناس حول قصاص فسأله إن كان عنده علم بالناسخ والمنسوخ فقال له: لا - فقال: "هلكت وأهلكت " لما له من علاقة وطيدة بالأحكام. ، والعلم بمعرفة الناسخ والمنسوخ من أكبر أبواب علوم القرآن التي أبدع فيها الإمام محمّد بن إدريس الشافعيّ . وأيضا يُعين على حفظ القُرآن الكريم، لأنَّ الحفظ مع الفهم الواضح لآيات القرآن الكريم يجعلنا قادرين على سرعة الحفظ مع تثبيته لدينا لأنّنانعلم ما نحفظهُ جيّداً. وهو يلجئنا إلى تعلّم بقيّة عُلوم اللغة ومعرفة أسباب النزول والمُتشابه والمُحكم من التنزيل. ناهيك عن أنه من أهم العلوم التي ينبغي لطالب العلم العناية بها إذ أن شرف العلم بشرف المعـلوم ، قال ابن عبد البر : "فأول العلم حفظ كتاب الله وتفهمه ، وكل ما يعين على فهمه فواجب معه" . وقال ابن عطية : "فلما أردت أن أختار لنفسي وأنظر في علم أُعِدُّ أنواره لظُلَمِ رمسي (قبرى) سبرتها(عرفتها) بالتنويع والتقسيم وعلمت أن شرف العلم على قدر شرف المعـلوم فوجدت أمتنها حبالاً وأرسخها جبالاً وأجملها آثاراً وأسطعها أنواراً علم كتاب الله جلت قدرته وتقدست أسماؤه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تـنـزيل من حكيم حميد مستقلا بالسنة والفرض ونزل به أمين السماء إلى أمين الأرض هو العـلم الذي جعـل للشرع قواماً واستعمل سائر المعارف خُداماً... إلى أن قال : قال :"إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً "المزمل(5): قال المفسرون: أي علم ،معانيه ،والعمل بها ". وقال ابن تيمية : "قد فتح الله علَيَّ في هذه المرة من معاني القرآن ومن أصول العلم بأشياء كان كثير من العلماء يتمنونها وندمت على تضييع أكثر أوقاتي في غير معاني القرآن" . إذن علم التفسير هو الذى يدرس كتاب الله، ويقوم على قاعـدة إفهام الناس عما في مكنونه من الكنوز والخيرات، بالإضافة إلى أنه يتوصل به العبد إلى المُراد من الخطاب ،وكذلك يعين العـبد على تدبر كتاب الله، وقال الإمام الطبري، " : ( إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يتلذذ بقراءته ) فضلا عن أنه ُيستقى منه منهج الحياة: فيترجم ما يتلوه بعبادته وأخلاقه وفي كل حياته..ومن ثم فأهمية مجلدات الإستغناء فى التفسير للإمام أبى بكر الإدفـوى تأتى من أنها مجلدات نادرة قليل من الباحثين مايُقبل عليها لكونه ضاربا فى أعماق الزمن البعيد بالقرن الرابع الهجرى العاشر الميلادى.
فهو يُفـِّسـر القرآن الكريم بــرؤية تفــسيرية لغـوية نحــــوية إخباريـــــــــــــــة ( تاريخية) شمولية تكاملية تحوى
التفسير والمعانى وشرحها ــ والعـــلوم الـــتى تخدمه مع أبيات الشعـروالتاريخ وبذا يُغنى" الاستغـــــــناء " قارئه عن غـيره مــــــن التفاسير.
فوصف النسخ الخطية للمجلدات هى أن السورة مقسمة إلــى آيـــــــــات و كل آية تُكتب بالحبر الأحمر وتفسيرها يكتب تحت منها بالحبر الأسود، والتفسير يحوى معانى الكلمات ووقت الحدث( مكى أو مدنى) والناسخ والمنـسوخ والمحكم والمتشابه والإستشهاد بأبيات الشعر فيما غمض منه وماقاله الإخباريون فى هذا الحدث بالإضافة إلى ما يتناوله المؤلف فى كل آيه من آيات القرآن الكريم بترتيب المصحف فيتكلم عما تشتمــــل عليه من علوم القرآن ، مـــفرداً كل نوع بعـــنوان ، فيجعـل العـــــــــنوان العـــام فــــــي الآيـة " القول في قوله " ويذكر الآية ، ثم يضع تحت هذا العنوان ( القول في الأعراب ) ويتحدث عن الآية من الناحية النحوية واللغـــــوية. ، ثـــم ( القول في المعـنى والتفسير ) ويشرح الآية بالمأثور والمعقول ، ثم ( القول في الوقف والتمام ) ويبين ما يجوز من الوقف وما لا يجوز ، وقد يفـــرد القراءات بعـنوان مستقــل فيقـــول ( القول في القراءة ) وقد يتكلم عن الأحكام التي تؤخذ من الآية عند عرضها. وأهميته فى شموليته كما وضحت بعاليه فهو متفرد بين مجلدات التفسير.
وعدم ظهوره إلا من فترة قليلة لعزوف بعض الباحثين عن بذل الجهد للغوص فى القديم والإتيان بلآلىء الأعماق، فضلا عن عدم إتقان بعضهم اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية على الأقل لمخاطبة الجهات التراثية الأوروبية والآسيوية المستأثرة لمخطوطات الأئمة وإحضارها وبحثها.
تفضيل الباحثين للموضوعات الحديثة لسهولة البحث فيها والموضوعات التى أٍستهلكت بحثا" والذى تعرفه أفضل من الذى لا تعرف عنه شيئا".
فيجب العمل على إثراء المكتبة العربية والإسلامية بالتفاسير القرآنية المتنوعة.
التنقيب والبحث وإبراز الجديد من التفاسير الهامة القيمة والشمولية مثل تفسير الإمام
والإعتناء به والإستفادة منه.
لقد أهريت التفاسير المشهورة بحثا ودراسة وحان الأوان لبعـث التفاسير الهامة وإظهارها للمجتمع الإسلامى" ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ"البقرة (106).