بين الحاكم المسلم وعامل ( أمير - محافظ ) من عماله :

ذكر ابن إسحاق وابن سعد في ( الطبقات ) ، والزبير بن بكار في كتاب ( الفكاهة ) : أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب استعمل النعمان بن عدي بن نضلة على ميسان من أرض البصرة ، وكان يقول الشعر ، فقال :

ألا هَلْ أَتَى الحسناءَ أنْ خَلِيلَهَا ... بِمَيْسَان يُسْقَى في زُجَاجٍ وحَنْتَمِ

إذا شِئْتُ غَنَتْنِي دَهَاقينُ قَرْيةٍ ... ورَقَّاصَةٌ تَحْنُو على كل مَبْسمِ

فإنْ كُنْتَ نَدْمَاني فبالأكبرِ اسْقِني ... ولا تَسْقِني بالأصغرِ الْمُتَثَلِمِ

لعـلَّ أميرَ المؤمنين يَسُـوؤه ... تَنَادُمُنَا بالجـوْسَقِ المتندمِ

والحنتم ( بفتح الحاء والتاء ) هي الجرة الخضراء .

فلما بلغ أمير المؤمنين عمر بن الخطاب قال : إي والله إنه ليسوءني ، ومن لقيه فليخـبره أني قد عزلته ؛ وكتب إليه عمر : حم . تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ . غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ [ غافر : 1 – 3 ] ؛ أما بعد : قد بلغني قولك :

لعل أمير المؤمنين يسوءه ... تنادُمُنا بالجوسـق المتهدم

وأيم الله ، إنه ليسوءني ، وقد عزلتك . فلما قدم على عمر بكَّـته بهذا الشعر ، فقال : والله يا أمير المؤمنين ما شربتها قط ، وما ذاك الشعر إلا شـيء طفح على لساني ؛ فقال عمر : أظن ذلك ، ولكن ، والله لا تعمل لي عملاً أبدًا ، وقد قلت ما قلت .