اللهم صل على محمد و أزواجه و بناته و سائر أهله و رضي الله على الصحابة المهاجرين منهم و الأنصار و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد :
قد كنت أطالع مؤخرا كتاب " معجم القراءات " للدكتور عبد اللطيف الخطيب ، ولقد نشره بعض الإخوة في ملتقى أهل الحديث ،فبينما أبحث عن القراءات الواردة في قوله تعالى "النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم و أزواجه أمهاتهم " الآية 6 من سورة الأحزاب ، وقفت على روايات ينقلها الدكتور الخطيب من المفسرين خاصة الطبري و ابن أبي حاتم في نسبة قراءة هذه الآية بزيادة " و هو أب لهم " لإبن عباس و ابن مسعود و أبي بن كعب ، و بالطبع أردت أن أقف على مدى صحة هذه الروايات عن الصحابة فوجدت أنها روايات منقطعة أو ضعيفة أو فيها من الضعفاء المتهمين بالكذب ، و هذا هو موضع ذلك من الكتاب :

ملف مرفق 10247ملف مرفق 10248 معجم القراءات تأليف الدكتور الخطيب ج7 دار سعد الدين للطباعة و النشر
أولا : ما أثبثه الدكتور من قراءة ابن عباس " النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وهو أب لهم " ، أخرج ذلك الحاكم النيسابوري في المستدرك ورواها البهقي في السنن لكن بسند فيه طلحة بن عمرو ، قال فيه البخاري: ليس بشيء و قال فيه ابن معين ضعيف ، إذا لا تثبث هذه الرواية عن ابن عباس فهي ضعيفة ،قال الإمام ابن حجر العسقلاني في كتابه إتحاف المهرة " كم فِي تَفْسِيرِ للأَحْزَابِ: أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ طَلْحَةَ، عَنْهُ، بِهَذَا، وَقَالَ: صَحِيحٌ.قُلْتُ: بَلْ طَلْحَةُ، هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، ضَعِيفٌ " ، يعني أن الرواية غير ثابثة وضعيفة
ثانية :ما أثبثه أنها القراءة أبي بن كعب فلا تثبث في ذلك رواية متصلة كل ما إستدل به الرواية التي اوردها البصيري في إتحاف الخيرة المهرة و رواها البيهقي في السنن ، و رواها الذهبي في سير الأعلام في سياق حديثه عن أبي بن كعب قال حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ بَجَالَةَ، قال: " مَرَّ عُمَرُ ، بِغُلامٍ مَعَهُ مُصْحَفٌ وَهُوَ يَقْرَأُ:ف النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْق، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ، فقال عُمَرُ، : يَا غُلامُ حُكَّهَا، فقال: هَذَا مُصْحَفُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، فَذَهَبَ إِلَى أُبَيٍّ، فقال: مَا هَذَا؟ فَنَادَى أُبَيٌّ بِأَعْلَى صَوْتِهِ، أَنْ كَانَ يَشْغَلُنِي الْقُرْآنُ، وَكَانَ يَشْغَلُكَ الصَّفَقُ بِالأَسْوَاقِ. فَمَضَى عُمَرُ، " و الرواية رجالها و سندها إلى بجالة التيمي صحيح لكن عمر توفي سنة 23هجرية و الراوي بجالة التيمي لم يرو عن عمر بن الخطاب ولم يلقه و لا حادثه فالرواية منقطعة و بتالي فهي ضعيفة .
ثالثا أماما أثبته أنها قراءة ابن مسعود فهي ما نسبه المفسرون لإبن مسعود ولا رواية واحدة في الباب عن ابن مسعود أنه كان يقرأ بهذه القراءة .

أحب أن أنبه هنا على الرواية التي أوردها المؤلف عن الحسن البصري قال هذه هي القراءة الأولى الحديث يرويه راو متهم بالكذب وهو ابن وكيع و قد رواها الطبري في تفسيره بالسند التالي حَدَّثَنَا ابْنُ وَكِيعٍ، قَالَ: ثنا الحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِي مُوسَى إِسْرَائِيلَ بْنِ مُوسَى، قَالَ: " قَرَأَ الْحَسَنُ هَذِهِ الآيَةَ:ف النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْق، قَالَ: قَالَ الْحَسَنُ: قَالَ النَّبِيُّ : " أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ "
قَالَ الْحَسَنُ: وَفِي الْقِرَاءَةِ الأُولَى " أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ، وَهُوَ أَبٌ لَهُمْ. قال البخاري عن ابن وكيع هذا يتكلمون فيه لأشياء ، لقنوه وقال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أبي حاتم: سألت أبا زرعة عنه فقَالَ لا يشتغل بِهِ . قيل لَهُ: كان يكذب ؟ قال: كان أبوه رجلا صالحا قيل لَهُ: كان يتهم بالكذب قال: نعم . و ينقل ابن أبي حاتم عن عكرمة نفس ماقاله الحسن البصري بخلاف في اللفظ بدون سند ، و بتالي الرواية أقل ما يقال عليها أنها واهية.
أما ما يروى من الروايات عن قتادة و معمر و مجاهد ففي أسانيدها نقود ، كما أن أكثرها ودت فيها عبارة "أب لهم " بيانا لمعنى آية تفسيرا .و الله أعلم
و و بتالي لابد من إعادة النظر فيما تثبته كتب التفاسير أو النقول من أن هذه قراءة الصحابة أو التابعين فالأمر يحتاج قوما يتجندون لهذه الغاية لتحقيق ما تثبته الروايات في الباب . و بالله نسعين و لا حول و لا قوة إلا به