#الطائفةُ_المنصورة
بينَ العبوديةِ للحَقِّ
والوَعدِ الحقِّ
الجزءُ الخامسُ
3. ومن صفاتِ هذه الطائفةِ المنصورةِ، التي جمعتْ بينَ العبوديةِ الخالصةِ للهِ وحدَهُ لا لغيرِهِ من الأندادِ والأضدادِ، وبينَ اسْتحقاقِها الوعْدَ الحقَّ من اللهِ، بنصْرٍ مُحَتَّمٍ، وظَفَرٍ مُحَقَّقٍ، أنَّها طائفةٌ لا يَضُرُّها خُذلانُ المخذولينَ المُخَذِّلِينَ المُخَذَّلِين، ولا تَهُزُّها مُخالفةُ المُخالفين.
روى أحمدُ عَنْ معاويةَ بنِ أبي سفيان – رضيَ اللهُ عنْهما – عن النبيِّ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – قال: "لا تزالُ طائفةٌ من أمتي قائمةً بأمرِ اللهِ لا يضرُّهم من خَذَلَهم ولا مَنْ خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم ظاهرونَ على النَّاسِ" صححهُ الألباني في صحيح الجامع الصغير (السراج المنير/7585، السلسلة الصحيحة/1195).
فهذه الطائفةُ وصفَ اللهُ أفرادَها بأنهم "لا يضرُّهم من خالفهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم كذلك" و "لا يضرهم من خذلهم ولا مَن خالفَهم حتى يأتيَ (أو: يأتيَهم) أمرُ اللهِ وهم ظاهرون على الناسِ" و" لا يضرُّها مَن خالفها" و" يضرُّهم خُذلانُ مَن خذلهم حتى تقومَ الساعةُ" و" لا يضرُّهم مَن خالفَهم حتى تأتيَهم الساعةُ وهم على ذلك" و" لا يضرُّهم مَنْ خذلهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم كذلك" و" لا يضرُّهم مَن خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ" و" لا يُبالون مَن خذلهم حتى تقومَ الساعةُ" و" لا يضرُّهم خلافُ مَن خالفَهم" و" لا يضرهم خِذلانُ مَن خذلهم ظاهرينَ إلى أن تقومَ الساعةُ" و" لا يضرُّهم مَن خالفهم إلا ما أصابَهم من لأواء" وأن هذه العصابةَ من المسْلمين تحملُ ديناً وتقاتلُ عن دينٍ صفتُهُ " لا يضرُّهُ مخالفٌ ولا مُفارقٌ".
ووصفهمُ النبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّم – بأنه : " يزيغُ اللهُ قلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهُم منهم، حتى تقومَ الساعةُ، وحتى يأتيَ وعدُ اللهِ" و" يرفعُ اللهُ قلوبَ أقوامٍ، فيُقاتلونهم، ويرزقُهُمُ اللهُ منهم، حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم على ذلك".
هذه مُجملُ الرواياتِ التي وردتْ في هذه الصفةِ خصوصاً، وهذه الرواياتُ عندَ جمعِها، تَحْوي فوائدَ عظيمةً، وحِكَماً مُحْكَمَةً جليلةً، كانَ لا بُدَّ من الوقوفِ مَعَها في وَقَفاتٍ، نجعلُها على نِقاطٍ مُرَتَّبَةً، لعلَّ الفائدةَ تكونُ أسهلَ، والتلقيَ أمتعُ، فأقولُ مسْتعيناً بمَوْلايَ، مُتَّكِلاً على ربي جلَّتْ قدرتُه، وعظمتْ قوتُه:
أ. المُخالفةُ والخذلانُ، مصطلحانِ تردَّدا كثيراً في الرواياتِ الشريفاتِ، عن رسولِ ربِّ البَرِيَّات، وفَرْقٌ عظيمٌ بين الخلافِ والخُذلانِ، فمن معاني المخالفة جعلُ الواحد ضدَّ الآخر، وخالفَ في الرأيِ: عاكسهُ أي أتي برأيٍ يُعاكسُ رأيَ صاحبِه، وعارَضَهُ في الرأيِ، وإن أتْبعَ المتكلمُ المخالفةَ بحرفِ الجر "عنْ" صارتْ بمعنى "تَخَلَّفَ عن" أي تأخرَ عن الرَّكبِ أو عن صاحبِهِ، وكلُّها معانٍ مترابطةٌ يُكمِّلُ بعضُها بعضاً، والخُلفُ فيها ليس جَوْهريًّا تامًّا.
أما الخُذلانُ فخذل عن صديقِهِ أي تخلَّى عن نصرتِهِ وإعانتِه، وخذلتِ الظبيةُ تخلَّفَتْ عن القطيعِ، وخذلانُ الرجلِ تركُ معونتِه.
فلا يجتمعانِ إلا في معنى التخلُّف عن الركب، وذلك عندما تُتبعُ "خالف" بحرف الجر "عن" كما قلنا آنفاً، ولم تستخدمْهُ الرواياتُ فيما أعلم، وإنما استخدمتِ الرواياتُ الفعلَ "خالفَ" مُجرَّداً عن حرف الجر "عن".
مهما يكنْ من أمْرٍ، فخلافٌ بينَ قولِكَ خذل، وبين قولِك خالفَ، فخُذلانُ الطائفةِ المنصورةِ هو تركُ إعانتِها، وتركُ نُصرتِها، والتخلفُ عنْ رَكْبِها جُبْناً أو خوفاً أو ركوناً إلى الدُّنْيا، أو معاداةً لأجلِ هوىً أو غيرِه، ومخالفةُ الطائفةِ المنصورةِ أقربُ إلى النَّاحيةِ الفكريةِ والعقدية، فيُخالفونها في الرأيِ والاعتقادِ، والعقيدةِ والمنهجِ، فيُعادونَها بالرأيِ والقولِ واللسانِ والقلمِ والمقالاتِ والكتاباتِ والأخبارِ والإشاعاتِ والإعلامِ و #الفضائيات والكذب والتدليسِ والتلبيسِ والجهلِ عليْها والشتمِ لها والسب لأفرادِها، وإعلانِ بُغضِها، وهذا يجرُّ في النهايةِ إلى مقاتلتِها كما بيَّنَ النبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلم – في الرواياتِ الآنفةِ أنَّ اللهُ سيزيغُ قلوبَ أقوامٍ يُقاتلونهم، إذن كان أولئك الأقوامُ على هدىً فأزاغَ اللهُ قلوبَهم بعد الذي جاءهم من الحق.
إذن نعلمُ من ذلك: أنَّ الذينَ يُقاتلون تلك الطائفة المنصورةِ، أو يُعادونها، هم فئاتٌ شتى، وأنواعٌ وأصنافٌ مختلفةٌ من النَّاسِ:
· منهم مَن كانَ مع تلك الطائفة، فخذلهم وترك معونتَهم، خوفاً وجَزَعاً.
· منهم مَن اتبع خطواتِ الشيطان، فخذلهم وترك معونتَهم، فقاتلهم برأيه، وقلمِه، ولسانِه.
· ومنهم مَن وصلتْ به الحالُ إلى أن قاتلَهم بسيفِه بعدَ أن كان معهم.
· ومن الناسِ مَنْ يخالفُهُم ابتداءً، لم يكن في جملتِهم أصلاً، فيخالفُهم برأيه، وقلمه ولسانِه، وقد يحاربُهُم بسيفِهِ وسنانِه.
· ومن النَّاسِ مَن لم يكونوا أصلاً من أهل القبلةِ، فمن البديهيِّ أنْ يُحاربَهم؛ لأنه لا يريدُ الدينَ الحقَّ أصْلاً.
ب. ذكرْنا الخذلانَ والمخالفة، وأنهما يوصلانِ إلى حربِ تلك الطائفةِ المنصورةِ ومقاتلتِها إما بلسانٍ أو قلمٍ أو سيفٍ، ولكنْ ما موقفُ تلك الطائفةِ المنصورةِ من أولئكَ الأقوامِ؟
ذكرَ النبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – عدةَ مواقف وأفعال تقومُ بها تلك الطائفةُ المنصورةُ: لا يضرُّها الخذلانُ ولا المخالفةُ، والضُّرُّ بأنهم لا يحزنون ولا يجزعون ولا يخافون بل ولا يُبالون بتلك المخالفةِ، أو ذاك الخُذلان، ولو خالفَهم وخذلهم أعلمُ أهلِ الأرضِ بالشريعةِ من #الأئمة_المضلين ، فتسيرُ قافلةُ تلك الطائفةِ المنصورةِ بخطواتٍ ثابتةٍ ملؤُها الإيمانُ، وشعارُها الهُدى عبادةُ الرحمن، فلا تَأبَهْ بخلافٍ ولا خذلان، تماماً كالقافلةِ تسيرُ والكلابُ تنبحُ عليها، فلا ترجعُ القهقرى لأجل الكلابِ، ولا تتوقَّفِ احتراماً لنباحِ الجِراءِ.
وأيضاً تُقاتلُهم، بل ويرزقُ اللهُ الطائفةَ المنصورةَ بسببِ قتالِها لهم، وهذا وعدٌ من اللهِ، يُقابلُ قيامَ الطائفةِ المنصورةِ بما يُحققُ عبوديتَها للهِ تعالى بأنْ قاتلتْ هؤلاءِ المخالفين والمخذولين، فلا يضرُّها أن قاتلتْهم إلا ما يُصيبُها من لأواءٍ من تعبٍ أو نصبٍ أو جِراحٍ أو قتلٍ أو ضَربٍ...الخ.
ت. وتبقى هذه الطائفةُ المنصورةُ على ذلك حتى يُقتلَ #المسيح_الدجال أو #تقوم_الساعة فتبقى هذه الطائفةُ لا يضرُّها خلافُ المخالفين، ولا خذلانُ المخذلين، حتى يأتيَ أمر اللهِ بقتل الدجال أو بقيامِ الساعةِ، ولا منافاةَ بينهما، فالمسيحُ الدجالُ هو آخرُ فتنةٍ قبل قيامِ الساعةِ يكونُ فيها حربٌ وقتالٌ بين المسلمين والكافرين.
إذن هذه الطائفة تستمرُّ على هذه الصفةِ، وهي عدمُ المبالاةِ بخذلان المخذلين، أو مخالفةِ المخالفين، فلا تكونُ في وقتٍ تحمل هذه الصفة، وتتركها في وقتٍ، فتراها تُحارب وتقاتلُ ولا يضرُّها المخالفين ولا المخذلين حيناً من الدهرِ، وفي حينٍ آخر تراها يضرُّها ذلك، ويهمُّها أن تُرضيَ فلاناً أو فلاناً، أو طائفةً أو جماعةً، أو أهلَ ملةٍ أخرى.
وعدمُ الضرر وعدم المبالاةِ فيها معنىً عظيمٌ من معاني الثباتِ على الحقِّ والدينِ، فلا تنازلَ ولا مداهنةَ، ولا تراجعَ، ولا تقهقُرَ إلى الوراءِ، فهذه الطائفةُ لا تتنازلُ عن ثوابتِها ومبادئِها وعقيدتِها، حتى ينزلَ #عيسى_بن_مريم فيُقاتل معهم #الدجال .




أخوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الثلاثاء
5/11/1437
9/8/2016