#الطائفةُ_المنصورة
بينَ العبوديةِ للحَقِّ
والوَعدِ الحقِّ
الجزءُ السادسُ
4. من صفاتِ هذه الطائفةِ المنصورةِ أنَّها ستكونُ في الشامِ، ففي البخاريِّ عن معاويةَ قال: سمعْتُ النبيَّ – صلى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – يقولُ: "لا يزالُ من أمتي أمةٌ قائمةٌ بأمرِ اللهِ لا يضرُّهم مَن خذلهم ولا مَن خالفَهم، حتى يأتيَهم أمرُ اللهِ وهم على ذلك" قال عُمَير (أي عُمير بنُ هانئ الراوي عن معاويةَ رضي اللهُ عنه) : فقال مالك بنُ يُخامِر: قال معاذ: وهم بالشأمِ، فقال معاويةُ: هذا مالك يزعم أنع سمع معاذاً يقولُ: "وهم بالشأمِ".
وقد جاءت رواياتٌ تُخبرُ عن ذلك، فقد أشار النبيُّ – صلى اللهُ عليه وسلم – إلى ذلك، ففي الترمذي وأحمد عن معاويةَ بنِ قُرة عن أبيه قال: قال رسولُ اللهِ – صلى اللهُ عليهِ وسلم - : "إذا فَسَدَ أهلُ الشامِ فلا خيرَ فيكم، لا تزالُ طائفةٌ من أمتي منصورين لا يضرُّهم من خذلهم حتى تقومَ الساعةُ"، وفي مسند أحمد عن سلمة بنِ نُفَيْل أخبرهم أنه أتى النبيَّ – صلى اللهُ عليه وسلم – فقال: "إني سئمْتُ الخيلَ وألقَيْتُ السلاحَ، ووضعتِ الحربُ أوزارَها" قلتُ: لا قتالَ؟ فقال له النبيُّ – صلى اللهُ عليهِ وسلم – : "الآنَ جاءَ القتالُ، لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرين على الناس، يرفعُ (والرواية الصحيحة يزيغ) اللهُ قلوبَ أقوامٍ فيقاتلونهم، ويرزقهم اللهُ منهم، حتى يأتي أمرُ اللهِ وهم على ذلك، ألا إن عُقرَ دارِ المؤمنين الشامُ..." وفي المعجم الكبير عن أبي هريرةَ عن النبيِّ – صلى اللهُ عليه وسلم – قال: "لا تزال طائفةٌ من أمتي يقاتلون على أبوابِ دمشق وما حوله، وعلى أبوابِ بيتِ المقدسِ وما حوله...." وفي مسند الشاميين عن أبي هريرة عن النبي – صلى اللهُ عليه وسلم – قال: "لا تزالُ بدمشقَ عصابةٌ يقاتلون على الحق...." وفي رواية أحمد عن أبي أمامة عن النبي – – أنه قال عندما سألوه عن الطائفةِ المنصورة: وأين هم؟ قال: "ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
هذه الرواياتُ المباركةُ تدلُّ قطعاً على أن الطائفةَ المنصورةَ ستكونُ في الشام، ببيت المقدس وأكنافِه، ودمشق وأكنافها، فهذا فيهِ ما يلي:
أ. هذه الروايات ذكرتْ للطائفةِ المنصورةِ مكاناً مُعيَّناً محدَّداً وهو الشَّامُ، ولكن هذه الرواياتُ لمْ تحصر المكانَ بالشام، إذن هي عَيَّنَتْ ولم تحصرْ، فليس في روايةٍ من هذه الرواياتِ حصرٌ للطائفةِ المنصورةِ بالشامِ، فقد يكونون في غيرِ الشامِ من أمْصارِ المسْلمين.
ب. وهذه الرواياتُ تدلُّ على أن الطائفةَ المنصورةَ سيكونُ تواجدُها أكثرَ في الشامِ في آخرِ الزمان، ولعلَّ هذه الرواياتِ تتحدثُ عن آخر الزمان، خصوصاً في أيامِ الملاحمِ كما في سنن أبي داود عن أبي الدرداء أن رسولَ اللهِ صلى اللهُ عليه وسلم قال: "إن فسطاطَ المسلمين يوم الملحمةِ بالغوطةِ، إلى جانبِ مدينة يقالُ لها: دمشق، من خيرِ مدائنِ الشام" فالخيريةُ التي تكونُ لدمشقَ إنما لأجلِ اجتماعِ المسلمين الموحدين الصادقين فيها أيامَ الملاحم.
وكذلك أحاديث #الدجال و#عيسى_بن_مريم تدلُّ أيضاً على أنَّ محورَ الحربِ بين الخيرِ والشر، والحق والباطل، والإيمان والكفر، والتوحيد والشرك، سيكونُ في مدينتينِ اثنتين، هما دمشق و #القدس ، فيجتمع الأميرُ المفضالُ مع جندِه بدمشق، يتجهزون للانطلاقِ إلى بيتِ المقدسِ لمحاربة #المسيح_الدجال فينزل #المسيح_بن_مريم عند المنارة البيضاء، شرقيَّ #دمشق فيصلي معهم الفجر مأموماً لا إماماً تكرمة اللهِ هذه الأمة، فينطلقون إلى #بيت_المقدس حيث المسلمون محاصرون من قِبَلِ الدجال وعساكرِهِ لعنهم الله جميعاً، فيُقتَ الدجال بباب لُد.
ولم تذكر الأحاديث أن المسلمين سيُحاربون المسيح الدجال، في أي مكانٍ في الأرضِ إلا في دمشق والقدس، إلا ما كان من أفضل الشهداءِ عندَ اللهِ والذي يخرجُ إلى المسيح الدجال؛ ليقولَ عندَه كلمةَ الحق، ويُعلنَ ويصدحَ بالتوحيدِ ونبذِ الشركِ، عند #مسيح_الضلالة فيقتله الدجال.
إذن التركيز على هاتَينِ المدينتين له دلالتُهُ ولكن عندَ جمعِ النصوص يتبيَّنُ لنا أنَّ الطائفةَ المنصورةَ تُحاربُ الكفارَ جميعاً باللسان والسنان في كل الأزمانِ والعصورِ والأمكنة، وليست محصورةً بمكان أو زمانٍ، حتى يكونَ آخرُ الزمان، فيخرج الدجال، فتجتمع الطائفةُ المنصورة في مدينتين هما دمشق والقدس لمحاربةِ الدجال، فنبَّه النبيُّ على هاتين المجموعتين في تلك المدينتين في آخر الزمان؛ تعظيماً لشأنِهما، ولأن هذه الطائفة المنصورةَ ستكونُ تحت لواءِ #عيسى والذي لن يخرج عن شريعةِ محمدٍ صلى اللهُ عليه وسلم.
و #تأمل حديثُ أفضل الشهداءِ الذي يخرج من المدينة النبوية ويتوجهُ إلى الدجال؛ ليُبين له أنه المسيح الدجال الذي أخبرَنا عنه رسولُ اللهِ ، ففيه دلالة واضحةٌ على أن الطائفةَ المنصورةَ لن تكونَ محصورةً في الشام لا في آخر الزمان ولا قبله، فهذا الرجلُ الشجاعُ سيكونُ من الطائفة المنصورة ولكنه في المدينة النبوية.



أخوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الأربعاء
6/11/1437
10/8/2016