سألني بعض المحبِّين عن كيفية النجاة من حِيل العُمَّال والحِرفيين . فقلت له الجواب إطالة مخالطة الناس ، كما في السِّيرة النبوية المطهرة.
فقد اشتغل الرسول بمهنتين قبل البعثة: رعي الغنم والتجارة . ومن فوائدهما : تعلُّم الصبر وفهم أخلاق الناس ، ومعرفة كيفية عِمارة الأرض . ويُضاف إليها : تدريب النفس وحثِّ الناس على التأمُّل والتفكُّر ، وربط سُنن الله القدرية بأفعال الناس وأمزجتهم ، لمعرفة الحِكم والعِلل في الكون .
وقد قال عمر بن الخطاب ( ت: 23هـ ) : ” قد جعل الله لكل أمرٍ باباً ، ويسر لكل بابٍ مفتاحاً ” .
وهذه بعض ما سَنح به الخاطر من ذكرياتي مع بعض المِهن وأهلها وأحوال الناس فيها ، وقد رقمتها لتأصيل بعض القواعد في السلوك ، وللفائدة والإعتبار، وقد قال الُأصوليون إن الحقيقة العُرفية يُستدلُّ بها إذا كان لها أصلٌ شرعي . فالعرف له قوة في الشرع ولا يجوز إنكاره .وهذه الذكريات من هذا الباب .
وكنتُ أريدُ التعليق عليها بقواعد واستدراكات شرعية ، لكن تركتُ ذلك خشية الملل وإطالة المقال ، فاكتفيتُ ببعض الإشارات المناسبة لذلك .
1- أفضل حَلِّ للإفادة من العُمَّال ودحر شرِّهم وخطرهم ، تقوى الله فيهم والإحسان إليهم والتلطُّف في مُعاملتهم ، مع الحذر واليقظة عند التعامل المالي معهم، وقد نبَّه على ذلك أبو الفتح البُستي (ت: 400هـ )رحمه الله تعالى بقوله: أحسن إلى الناس تستعبد قُلوبهم .. فطالما استعبد الإنسانَ إحسانُ .
كذلك ضرورة أن يكون الإنسان مُتوسِّطاً في مُعاملته لهم، فلا يكون صلباً فَيُكسر ولا لينِّا فَيُعصر ! . وبعض الناس يعاملهم بمبدأ الثواب والعقاب ، وهذا مناسب لكن لا بد من التنويع في المعاملة بحسب أخلاق العمال .
2-مما استفدتُه من عُملاء البناء الناصحين الآتي : يجب عند كتابة العقد إشتراط أن يكون الحديد سابك فقط ، والخشب جديد فقط، ووجوب عمل كمره مقلوبه، ووجوب عمل برك عربي ، والخرسانة والطابوق أصلي مُجرب ، ووجوب وجود إشراف هندسي ، وضرورة تنفيذ غرامة تأخير عن كل يوم ثلاثة الاف ريال ، ووجوب دهن القواعد والرقاب والميدة بعازل حار فقط للوجهين ، ووجوب أن يكون الدفان النوع الجيِّد ، وأن يكون تغريق الأرض والرش على المقاول ، ويجب كتابة عند حدوث خطأ أو تدليس يتحمل المقاول تعديل الخلل على حسابه، وكتابة يحق للمستفيد تغييِّر أي عامل يُخلُّ بعمله، وكتابة عمق حفرة القاعدة ، وكتابة استخدام الهزاز في الصَّب، ويجب تقليل الدُّفعات المالية المقدمة وزيادتها بالأخير.
3-في أحد الأيام سلَّم عليَّ صاحب باص – سيارة نقل الطُّلاب – وعرَّفني بنفسه وبمهنته المتواضعة الحقيرة عند الناس ، وهو من دولة آسيوية،ويحفظ القرآن كاملاً ، ويحفظ غالب المسائل الفقهية في الفقه الحنفي ،وقد تذاكرتُ معه فوجدته مُتمكِّناً في الأدلة وقواعد المذهب، لكن عيبه أنه ماتريدي المعتقد ، ولا يقبل النقاش فيه. فسبحان الله كيف اجتمعت له مرتبتان مُختلفتان، لا يُمكن أن تجتمعا إلا ببلادة القلب بالتقليد واتِّباع العوائد.
4-مرة من المرات تعاملتُ مع كفيف البصر يستلمُ البحوث العلمية ويُنسِّق مع المكتبات والجامعات والأساتذة لتسهيل مهمات الطلبة الدارسين ، وله معرفة بأصول الطباعة والتصوير ، لكنه ضعيف الأمانة والديانة ، وفي هذا دليل أن العمى هو عمى البصيرة وليس عمى البصر .
5-في مساء إحدى الليالي طلبتُ من موظف الفندق في مكة إستئجار غرفةٍ ، وكان عربياً من دولة صديقة ، ولم يكن في جيبي نقود تكفي لأُجرة الفندق ، واستأذنتهُ لتأجيل الدفع إلى الصباح في اليوم الثاني ، فقال مبتسماً: الدفع قبل الرفع . وهذه قاعدة فقهية لكن يستعملها بعض السماسرة في أماكن اللهو والسهر . ولها مغزىً قبيح لا يُناسب ذكره هنا .
6-ذات يوم مررتُ بورشة لإصلاح خَللٍ في سيارتي، وكان المهندس من العلويين الأتراك ،وكنتُ مزكوماً ، وقد لففتُ غُترتي على نصف وجهي ، فعرف أنِّي مُلتحي ، فغيَّر معاملته لي وضاق صدره منِّي ، فعرفتُ أن الأرواح ما تآلف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف . وللأسف هُم رضعوا بُغض أهل السنة وهم في أحضان أمهاتهم ، لكن العمى عن الحق لا دواء له .
7-صباح يوم من الأيام دخلتُ محلًا لبيع المصنوعات الجلدية ، وكان البائع قبطياً – وهذا عرفته بسؤال بعض الناس – فرأيتُ من خِلال كلامه وحواره حِدة وكبراً وغروراً شديداً ، وقد ذكَّرني هذا بما قاله المقريزي(ت: 845 هـ) تعالى – عن هذا وأمثاله:
“وأما أخلاط المصريين فبعضها شبيه ببعض، لأنّ قوى النفس تابعة لمزاج البدن وأبدانهم سخيفة سريعة التغير قليلة الصبر والجلد، وكذلك أخلاقهم يغلب عليها الاستحالة والتنقل من شيء إلى شيء والدعة والجُبن والقنوط والشح وقلة الصبر، والرغبة في العلم
وسرعة الخوف والحسد والنميمة والكذب والسعي إلى السلطان وذمّ الناس‏.‏وبالجملة فيغلب عليهم الشرور الدنية التي تكون من دناءة الأنفس ، وليس هذه الشرور عامّة فيهم ولكنها موجودة في أكثرهم، ومنهم‏:‏ من خصه اللّه بالفضل وحُسن الخلق وبرّأه من الشرور. ومن أجل توليد أرض مصر الجُبن والشرور الدنيئة في النفس لم تسكنها الُأسد ، وإذا دخلت ذلَّت ولم تتناسل، وكلابها أقلُّ جُرأة من كلاب غيرها من البلدان‏” أهـ.
8–ذات يوم سافرتُ من تبوك إلى الُأردن مع سائق أجرة ، وفي الطريق غلبه النعاس، فطلب منِّي أن ينام لمدة ساعة على جانب الطريق أو أن أتولَّى أنا القيادة وينام هو ، فاخترتُ القيادة تلطفاً لحاله ، ولما وصلنا أعطيته نصف الأجرة ، فغضب مني وانزعج ، وتمتم بكلمات لم أفهمها! .
9-ركبتُ مرة مع يمنيِّ في المدينة ، فأخبرني أنه لما أمر الملك فهد( ت: 1426هـ) تعالى بعودة اليمنيين إلى بلادهم بعد الغزو العراقي للكويت ، وبعضهم كان مَديناً مُعسراً ، كان أول عمل عملوه استخراج دفائن من الجُنيهات الذهبية كانوا قد دفنوها قبل سنين ، في أماكن مرسومة ومُحدَّدة تشبه الخرائط ، وكان فعلهم هذا خشية إنعدام قيمة العُملة اليمنية في أيِّ ظرف من الظروف . وبعضهم ربح من تلك الجنيهات ، ومنهم من صَرفها إلى الين الباباني أو الدولار الأمريكي ،فنفعتهم في تلك الفترة.
10-أخبرني أخٌ سني من الجنسية الباكستانية يعمل حفَّاراً للأنفاق ، أنه في عهد الملك عبد الله( ت: 1436هـ ) تعالى وجد أثناء اشتغاله بالحفر، صناديق من الذهب والفضة ، ضخمة مربطة بالسلاسل وقد تناثر بعضها ، وقد تم تسليمها لأمانة العاصمة المقدسة ، وقد قال لي إنها من إرث الدولة العثمانية .
11- قال لي رجل صالح من اليمن يعملُ معلِّماً للقرآن الكريم ، من أحبَّ رؤية الرسول فعليه بتعظيمه بقلبه وتعظيم سنته . فقلت ما الدليل ؟ فقال التجربة ، واستدل بكلام لابن القيم (ت: 751هـ ) تعالى في مفتاح دار السعادة حول هذا المعنى.
12- سألتُ مرة خَطَّاطاً مُتقناً للخط العربي عن طريقة الإبداع في تحسين الخطِّ العربي عنده ، فقال تمرين اليد بحركات معينة وتأمل خط المصحف وجمال كلماته .
قلتُ : وقد جرَّبتُ أنا هذا الأمر فوجدتُه صحيحاً .
13- في سنة من السنوات كنت أسير على شاطىء إسطنبول بتركيا ، وفجأة زلقت رِجلُ كلبٍ في طرف البحر ، فجذبه الموجُ يُمنة ويسرة عدة أمتار ، لكنه كان يقترب قليلاً ثم يبتعد ، وتجمع الناس لإنقاذه لكنهم خافوا وعجزوا معاً . وفجأة تقدَّم رجل تركي في الأربعين من عُمره وخلع خفيه ونزل في البحر بعد أن كفَّ ملابسه ونجح في جذب الكلب من رجليه حتى أنقذه بفضل الله من الموت . ووالله إنني رأيتُ دموع الكلب تنهمر شكراً لهذا الرجل الذي عطف عليه .
14- في أحد الأيام في السودان طلبتُ من سائق أُجرة أن يدلُّني على مسجد للصلاة ، فلما نظر إلي قال بلكنة عامية: ” داير مسجد الصوفية ولا مسجد الوهابية ؟ ” فقلتُ مبتسماً ، بل مسجد الوهابية ، فدلني عليه . ويقصد بمسجد الوهابية المحافظين على السنة ، المُنكرين على أهل البدع ، المناوئين للتقليد .
15- في الكويت استضافني أحد المهتمين بالعلم والإصلاح ، وكان عنده معهد خاص لتعليم الوافدين اللغة العربية ، وقد زرتُ معه مكتبة المعهد ، وقد لاحظتُ في قسم العقيدة والمذاهب كتاب ” المِلل والنِّحل ” للشهرستاني ( ت: 548هـ) ، فقلتُ له من باب النصيحة : ” هذا المؤلف عنده أخطاء في الصِّفات ، وهو أشعري المعتقد ” ، فغضب منِّي وعاتبني عتاباً حاراً ، وقال إن هذا المنهج لا يصلح عندنا هُنا ولا نُحبه . سامحه الله وغفر لنا وله .
16- زرتُ مرةً طبيباً مُتخصِّصاً في علم الباطنية ، وكان عربياً من أفريقيا ، درس الطب في بريطانيا ، وكنتُ أشكو ألما في معدتي ، وبعد أن فحصني وصف لي أقراصاً لتهدئة الألم ، وبعد يومين تضايقتُ من الدواء ولم أطمئن له ، فمررتُ بصيدلي أعرفه وأريته الدواء ، فقال هذا علاج للإكتئاب !! ، فرميته وعلمتُ أن أطبائنا يُغرِّدون خارج السِّرب ! .
17-يوجد عندنا صيادلة يتربَّحون من شكاوى المرضى ، فتجدهم بدلًا من صرف دواء يفي بالغرض المطلوب ، وتكون قيمتة عشرة ريالات ، يعمدون إلى صرف دواء بمئة ريال أو ما يُقاربها ، وقد جربتُ هذا مرات كثيرة لا تُحصى .
18- جلستُ مع رجل عامي بسيط في الحرم ، وجنسيته من جنوب أفريقيا ، وهو لا يُحسن العربية لكنه يحفظ القرآن كشرب الماء ، ولم أر في حياتي مثله في قوة حفظه . وهذا دليل على إخلاصه وحبه للقرآن ، ودليل على استقامة منهج التحفيظ في تلك البلاد وإتقانهم لمهنتهم ، ودليل على أن النِّعم إذا قلَّت كانت سبباً في الإقبال على العِلم .
19- في أحد المطاعم في الرياض- بعد صلاة الفجر – جلس معي على الطاولة – بدون إختياري – رجل مُدمن أو مريض نفسي شفاه الله تعالى . وأخذ يسبُّ ويشتم النادل ويرفع صوته عليه حتى إلتفتت نحوه العيون من جُلساء المطعم ، وكاد أن يبطش بموظفي المطعم ، وقد ظن بعض الحاضرين أنه قريب أو صديق لي ، فقمتُ وأصلحتُ بينه وبين النادل وخرجتُ بسرعة، وحمدتُ الله على العافية في الأبدان .
20- من عجائب مُهندسي السيارات الذين يتعلَّمون الصنعة في بلادنا أنهم لا يعرفون العُطل أحياناً فيصلحون بالتخمين أو الظن . وقد حصل لي هذا مرات ومرات . واليقين أن السبب هو الطمع والجشع والإسترزاق بالحِيل والغِش المُقنَّن .
21- من تجاربي مع محلات الذهب أن بعضاً منهم لا ينصح بما يجب لمن يريد البيع أو الشراء أو الإستثمار ، ولعل سبب هذا هو إحتكارهم لأسرار الصنعة وخفاياها وخشية معرفة طرق التربح فيها . وهذا المعنى ينسحب على كل الحرف المهمة ، فنادراً ما يكشف العمال فيها عن دقائقها وطرق التربُّح فيها .
22- قبل عشرين عاماً دخلتُ حُسينية في الدمام بالخطأ ، وكانت لها قبة كبيرة وكانت في مكان مظلم وفي داخل أحد الأحياء ، وقد نجَّاني الله من شر من فيها ، وقد شاهدتُ فيها عجائب وغرائب . ويُستفاد من هذا أن الحق ليس بالكثرة بل بما وافق الدليل الصحيح .
23- تعاملتُ مع كثير من الباكستانيين والهنود فوجدتُ في الأوليين حب السنة وتعظيمها في الغالب ، ووجدت في الآخرين حب إتقان العمل واحترام الناس .وفي الاثنين قوة إرادة وعزم .
24- أفضل رعاة الغنم السودانيون والهنود ، فيهم من الأمانة والحرص على مال الناس ما يوجب شكرهم والثناء عليهم . وهذا في حكم المتواتر .
25- الكهربائي والسبَّاك والحدَّاد والنجَّار والحفَّار والدهَّان وغيرهم ، كثير منهم تعلَّموا هذه المهن بالممارسة والمِران والوراثة أحياناً ، وليس بالدراسة والفهم لقواعدها ، فيجب عدم الثقة بكل من هبَّ ودبَّ من منهم .
26- لاحظت أن عمال نظافة الحرم جمعوا بين التعب والصبر والأجر المضاعف ، وكثير من الناس يرغبون بمثل عملهم ، لكن الأعمال ليست بالآمال ، بل بالصبر والدُّربة وتحمل المتاعب ، وهذا لا يقدر عليه كل الناس. وكثير منهم لا يستثمر وجوده في الحرم بعمل صالح ، وهذه مثلبة يندمون عليها عند ترك مهنتهم .
27- العمل في محلات مغاسل الملابس في أجواء بلاد الحرمين مُزعج ومتعب جداً . ومثله العمل في الأماكن الرطبة والمكشوفة المؤلمة للبدن . فيجب على العبد الإكثار من حمد الله بقلبه ولسانه وجوارحه أن عافاه من هذه المُنغِّصات .
28- إقراض العمالة والحرفييِّن عمل من الإحسان وبذل الخير ، لكن ثبت بالتجربة قِلة الوفاء عند كثيرين منهم ، وبعضهم يستحل أكل المال ، أو يتأول أن هذا المال له حق فيه . ولعل وحَر الصدر هو سبب من أسباب ذلك .
29- يُخبرني حفَّار للآبار يعمل في القُرى أنهم أحياناً يحفرون بعمق ثلاثمئة متر في جوف الأرض ولا يصلون للماء . هذا في الأماكن المشهورة بالماء وليس في المناطق الشحيحة ، يقول وسبب ذلك ذهاب بركة الأرض إلا القليل النادر.
30- أفضل طريقة للخصم من قيمة السلعة من أجل شرائها،التظاهر بالخروج من المحل وتولية الدُّبر . هذه الطريقة تُؤثِّر في البائع في الغالب ويرضى بتنزيل ربع القيمة . وقد ذكرها لي بعض الأقارب ووجدتها أثرها في تنزيل قيمة السلعة .
وخلاصة ما تقدَّم أن الناس معادن كالذهب والفضة ، وكما قال الشاعر :
الناس كالأرض ومنها هُمُ .. فمن خَشنِ الطبع ومن ليِّنِ .
فجنـدلٌ تُدمـى بـه أرجـلٌ .. وإثـمدٌ يـُوضـع في الأعـينِ .
وأن طبائع الناس متفاوتة ، وأن العدل واجب مع المسلم والكافر ، وأن الحذر والفطنة ضرورة لا سِّيما في هذه الأزمنة العسيرة ، وأن الحكم بالعاطفة خطأ ، وأن أسرع ذنبٍ في العقوبة : البغي وقطيعة الرحم ، وأن مراعاة أحوال الناس مطلوبة ومُعتبرة ،وأن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجات قائم الليل وصائم النهار ،وأن التودُّد إلى الناس نصف العقل ، وأن بعض الناس عنده عوارض تمنعهُ من الأهلية كالجهل والخطأ والسَّفه ،وتقرير قاعدة العفو وكظم الغيظ ، والتي بِضدِّها تُقحم صاحبها في العِلل النفسية ، كما هو متقرِّر عند الأصوليِّين . والله أعلم .
هذا ما تيسر تحريره ، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات .

د/ أحمد بن مسفر العتيبي
( منقول )
ذكرياتي مع الحِرفييِّن | مدونة المتوقِّد