#الطائفةُ_المنصورة
بينَ العبوديةِ للحَقِّ
والوَعدِ الحقِّ
الجزءُ السابعُ
5. ومن صفاتِ هذه الطائفةِ المنصورةِ اسْتمراريتُها، استمراريةُ وجودِها، واستمراريةُ قيامِها على أمر اللهِ تعالى، واستمراريةُ قتالِها لأعدائها، واستمراريةُ ظهورِها عليهم، وقهرِها لهم، وهذه الصفةُ بُشْرى لهذه الطائفةِ العظيمةِ أنها لن يُبتَرَ عَقِبُها، ولنْ يُقطَعَ ذكرُها، ولنْ يُدْرَسَ أثَرُها، وأنها قائمةٌ ثابتةٌ، ولن تتزْحزَحَ عنْ موقفِها ولا عقيدتِها، فلا تُداهنُ، ولا تُجاملُ.
فهذه الطائفةُ المنصورةُ لها استمرارٌ باعتبارَين، باعتبارِ بقائِها على العبوديةِ للهِ وحدَه، فلا تصرفُ عبوديتَها لغيرِ اللهِ تعالى، مهما كان الظرف، ومهما كانت الأحوالُ، فلا طاعةَ ولا حكمَ ولا عبادةَ إلا للهِ في كل زمانٍ، وفي كلِّ مكانٍ، فلا تكونُ عابدةً للهِ في زمانٍ، وعابدةً لغيرِ اللهِ تعالى في زمانٍ آخرَ، وهكذا.
والاعتبارُ الثاني للاستمرار هو الوعدُ الحقُّ لها بالنصر والظفر، فستبقى هذه الطائفةُ منصورةً مُظَفَّرَةً من عندِ اللهِ تعالى.
وهذا ما نأخذُهُ من الرواياتِ المتعددة التي جاءت بذكر هذه الطائفةِ المنصورةِ، "لا يزالُ.." و "ولا تزالُ عصابةٌ...."، و "لا يزالُ الدينُ..." و "إن هذا الدينَ لن يزالَ...." و " لا يزالُ هذا الأمرُ منيعاً..." و "لا تزالُ طائفةٌ..." و "لا يزالُ أناسٌ من أمتي..." و "لا يزالُ أناسٌ من أمتي..." و "ولا يزالُ ناسٌ من أمتي..." و "لا يزالُ من أمتي أمةٌ..." و " لا يزالُ لهذا الأمرِ أو على هذا الأمرِ عصابةٌ...".
والاستمراريةُ باقيةٌ إلى قيامِ الساعةِ أو قبلَها بزمنٍ يسيرٍ؛ لورودِ الأدلةِ الأخرى بأن قيامَ الساعة لن يكونَ إلا على شرارِ الخَلقِ عندَ اللهِ تعالى، فلقد روى مسلم بسندِه عن عبدِ الله بن عمرو ، وفيه ذكر الدجال، وفيه قال : "ثم يرسل الله ريحاً باردة من قبل الشام ، فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته ، حتى ولو أن أحدكم دخل في كبد جبل لدخلته عليه حتى تقبضه ." قال: سمعتُها من رسول الله . قال" : فيبقى شرار الناس" .
وهذا الاستمرارُ يدلُّ أن هذه الطائفةَ في كلِّ مسيرتِها لنْ يكونَ عندَها انقطاعٌ عن الوجودِ فهي باقيةٌ، ولن يكونَ لدَيْها انقطاعٌ عن الحقِّ فهي باقيةٌ على المعنى العظيمِ الحقيقيِّ للعبوديةِ الخالصةِ للهِ رب العالمين.
فلنْ تتراجعَ عن الحقِّ، ولن تتركَ مبادئَها، ولا ثوابتَها، ولا توحيدَها، ولا جهادَها، ولا الحقَّ الذي معها، ولو للحظةٍ؛ لتُداهنَ عدواً، أو تجاملَ مُنافقاً فاجراً، بحُجةِ المصالح والمفاسدِ التي يتوهمُها العقلُ، والتي لا تنبني على دليلٍ صحيحٍ، أو بحجةِ المقاصدِ الشرعيةِ لكن بعدَ قلبِها وعكسِ ترتيبِها.
إذن هذه الطائفةُ ستكونُ مصاحبةً للدليلِ، فلا غلو ولا تساهل، ولا إفراط ولا تفريط.



أخوكمُ المُحِبُّ
أبُو مُحمَّدٍ
#بشر_خنفر
عمَّان البلقاء
الأحد
10/11/1437
14/8/2016