الشرق الأوسط والصراع المذهبى قديما(2)
تناولت فى مقالى السابق إعطاء فكرة عن الدولة العثمانية وطبيعتها وقيامها ثم الدولة المماليكية وضعفها نتيجة تحول طرق التجارة منها لرأس الرجاء الصالح بجنوب أفريقيا.وها أنذا أستكمل مقالى بذكر الدولة الصفوية الطرف الثالث للنزاع المذهبى فى الشرق الوسط معتنقة المذهب الشيعى.
فالصفويون هم آل صفويان وهم سلالة من الشاهات نشأت في أردبيل في بلاد فارس (إيران)، وحكمتها منذ سنة 1501 وشعارها(القزل باش أو الرؤوس الحمراء نسبة إلى التاج أو العمامة الحمراء التي يرتديها أتباع الطريقة الصفوية، وتربط العمامة بإثني عشرة لفة تلميحا للأئمة الإثنى عشر). وتعريف الشيعة الإمامية الاثنا عشرية بأنهم تلك الفرقة من المسلمين الذين زعموا أن عليًا هو الأحق في وراثة الخلافة دون الشيخين وعثمان أجمعين وقد أطلق عليهم الإمامية لأنهم جعـلوا من الإمامة القضية الأساسية التي تشغلهم وسُمُّوا بالاثنى عشرية لأنهم قالوا باثني عشر إمامًا دخل آخرهــــــــم السرداب بسامراء على حد زعمهم. كما أنهم القسم المقابل لأهل السنة والجماعة في فكرهم وآرائهم المتميزة، وهم يعملون لنشر مذهبهم ليعم العالم الإسلامي.
والاثنا عشر إمامًا الذين يتخذهم الإمامية أئمة لهم يتسلسلون على النحو التالى ـ علي بن أبي طالب الذي يلقبونه بالمرتضى ـ رابع الخلفاء الراشدين، وصهر رسول الله ، وقد مات غيلةً حينما أقدم الخارجي عبد الرحمن بن ملجم على قتله في مسجد الكوفة في 17 رمضان سنة 40 هـ. ـ الحسن بن علي ، ويلقبونه بالمجتبى (3 ـ 50هـ). ـ الحسين بن علي ويلقبونه بالشهيد (4 ـ 61هـ). ـ علي زين العابدين بن الحسين (38 ـ 95 هـ) ويلقبونه بالسَّجَّاد. ـ محمد الباقر بن علي زين العابدين (57 ـ 114هـ) ويلقبونه بالباقر. ـ جعفر الصادق بن محمد الباقر (83 ـ 148هـ) ويلقبونه بالصادق. ـ موسى الكاظم بن جعفر الصادق (128 ـ 183هـ) ويلقبونه بالكاظم. ـ علي الرضا بن موسى الكاظم (148 ـ 203هـ) ويلقبونه بالرضى. ـ محمد الجواد بن علي الرضا (195 ـ 220هـ) ويلقبونه بالتقي. ـ علي الهادي بن محمد الجواد (212 ـ 254هـ) ويلقبونه بالنقي. ـ الحسن العسكري بن علي عبد الهادي (232 ـ 260هـ) ويلقبونه بالزكي. ـ محمد المهدي بن الحسن العسكري (256هـ ـ ...) ويلقبونه بالحجة القائم المنتظر. يزعمون بأن الإمام الثاني عشر قد دخل سردابًا في دار أبيه بِسُرَّ مَنْ رأى ولم يعد، وقد اختلفوا في سِنّه وقت اختفائه فقيل أربع سنوات وقيل ثماني سنوات، غير أن معظم الباحثين يذهبون إلى أنه غير موجود أصلاً وأنه من اختراعات الشيعة ويطلقون عليه لقب (المعدوم أو الموهوم).
وبدون إستطراد أكثر،تولى إسماعيل الصفوي (1487-1524 م) منذ سنة 1494 م زعامة التنظيم. استولى على مناطق غيلان (گيلان)،مواصلا سنوات 1499-1501 توسعاته حتى شمل كامل بلاد فارس (إيران). ... وأصبح بذلك سلطان الدولة الصفوية الشيعية.
ومن ثم نجد صراع الثلاث سلاطين على الشرق الأوسط وهم سليم الأول العثمانى السُنى، والشاه إسماعيل الصفوى الشيعى، وقنصــــــوة الغورى المماليكى السنى.
وعندما تحرك الشاه إسماعيل الصفوى لغزو العراق بهدف نشر المذهب الشيعى بها رغم أنها تدين بالمذهب السنى؛ فاستغاث العراقيون بدولــة المماليك بمصر والشام لأنها تماثلها فى إعتناق المذهب السُنى ؛ فلم تستجب لها الناجم عن ضعفها كما ذكرت آنفا وللتذمر الشعبى بها.فاندارت إلى الدولة العثمانية لتنجدها من الصفويين فاستجاب العثمانيونلهم ودخل السلطان سليم الأول العراق وأنتصر على الشاه إسماعيـــــل الصفوى فى موقعة جالديران سنة 1514م وانحسر الجيش الصــفوى مخذولا إلــــى داخل إيران.
ولما قرر السلطان العثمانى العـودة إلى مقره بالآستانة أوحى إليــــــــه مستشاريه باستكمال مسيرته بغزو الشام ومصــــــــر والإستيلاء عليهما ومن ثم تخضع له الجزيرة العربية وبقية البلدان العربية وتتكون الخلافــــة العثمانية.
فواصل غزوه للشام وأنتصر على السلطان الغـورى فى موقعة مرج دابق سنة 1516م وأستشهد السلطان تحت سنابك الخيل، ثم وصــــل الجيش العثمانى إلى مصر وأنتصر على السلطان طومان باى سنة 1517م فى موقعة الريدانية بعد مقاومة عنيفة من المذكور وتم إعدامه على باب زويلة شنقا. ثم حــضر سلطان مكة وبلاد الحجاز مستسلما و مسلما مفاتيح البلاد للســـــلطـان العثمانى باديا فروض الطاعة والولاء.. وبذلك إنهارت الدولة المماليكية وأعلنت الخلافة العثمانية وكان ذلك فى الأساس ناجما عــن الصـــراع المذهبى بين العقيدتين السنية والشيعية والتى بين الفينة والفينة تطــل برأسها الكئيب على العالم الإسلامى متناسية أن هناك صراعات تبشيرية أخرى فى المنطقة.
http://www.alukah.net/authors/view/home/6488/