بسم الله الرحمن الرحيم

يمر العالم اليوم بحادثة عظيمة تشتعل نارها في كل يوم في بلد من هذا العالم بسبب ما نشرته صحيفة دنماركية لنشرها الرسوم المسيئة للنبي الكريم عليه الصلاة والسلام ، فسرعان ماهب المسلمون باستنكارهم ودفاعهم على كرامة دينهم ونبيهم ، هذا الموقف الحميد في هذه الأزمة وفي غيرها يشكل تلاحما بين أجناس المسلمين تفتقده الأمة في عصرها هذا لاتكاد تشعر به الا في موسم الحج أوشهر الصيام .
ولكننا نجد في كل مرة ( فئة ) يتفق رأيها على التصدي لهذا التلامح الكبير والذي يشعر بعزة الاسلام والمسلمين فتثير ثائرتهم ويبدأون باعداد العدة والاشتغال في تفريق هذا الشعور الايماني المنبعث من نفس صادقة محبة لدينا وأمتها بإثارة القلاقل والأراجيف باستخدام أساليب تمتاز في ظاهرها بالجودة العالية في الاقناع ، والشعور بالمسئولية حاملة في أحشائها كرها وعداوة لعزة الأمة ونصرتها .وهذا لا شك أن له سابق في العصورالسابقة ، ففي عهد رسول الله وفي بداية الدولة وتوسعتها والرسول عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام يعدون العدة ويضحون بأنفسهم ومايملكون من أجل نصرة نبيهم ودينهم تخرج فئة ممن يشابه هذه الفئة ويبدون النصح والمشورة بدعوى الاعانة والنصرة بأساليب لها مثيل الشكل والمظهر مما ذكرناه آنفا ، ولعنا نذكر بعض هذه النصائح ، عندما خرج رسول الله الى معركة تبوك وأعد العدة واجتمع الجيش - كاجتماع محبي رسول الله في أيامنا هذه على مقاطعة البضائع الدنماركية – جاءت النصيحة بقول هذه الفئة ( لاتنفروا في الحر...) ان المتأمل في هذه النصيحة يجدها بريئة خالية من أبسط علامات الغدر والخيانة ، بل وتحمل في ظاهرها صدقا وخوفا وحبا من قائلها ، فالخروج للقتال في الحر ربما يضر بالمسلمين ، وربما يعرضهم الى خسائر كبيرة تمكن عدوهم منهم ،وقد يفشل مشروع الدولة المرتقب ...لكن الله عزوجل عقب عليهم بقوله ( قل نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون) ولك أن تتدبر في هذا التتميم ومايفيده من التجهيل والتذكير لهؤلاء..
ويبقى السؤال هل قولهم ( لاتنفروا في الحر ) نابعة من قلب محب وصادق يستحق الوعي بهذه المقولة ؟!.
ولتعرف الجواب لك أن تسأل ماذا لوكانت المعركة في فصل الربيع ماذا سنسمع من هذه الفئة ؟!
وهذا موقف مشابه له من نفس الفئة مع رسولنا الكريم حيث يتقدمون بنصيحة أخرى في ظاهرها الرحمة الخوف من فقدان هذا الكيان العظيم وهي قولهم ( لو كان لنا من الأمر شئ ما قلتنا هاهنا) ففي معركة أحد حيث هزم المسلمون وقتل كثير من الصحابة الكرام علقت هذه الفئة بهذه المقالة الساذجة ، - وان كانت تحمل الصواب في ظاهرها - فربما ان تقديم المشورة من هؤلاء ينقذ الموقف ويحمي من القتل ، لكن الله سبحانه رد عليهم بأن الأمر بيده سبحانه وبين أنه ابتلاء وتمحيص لهم .
يبقى أن نقارن بين هاتين الفئتين من زاوية الظاهر ، ففي هذه الأزمة (الردود الغاضبة على الرسوم (الكاريكاتيرية ) تواطء رؤوس هذه (الفئة ) على التقليل من شأن هذا الرد البسيط ، وزعموا أننا لانستطيع الاستمرار أو الوصول الى الهدف المنشود إما بدعوى أنها ليست مجدية ، أو أن الأمر لايستحق كل هذه الضجة ، وأن من يجب أن يلام في هذه الاساءات فئة قليلة لاتمثل الرأي الغالب أو بدعوى أننا لايمكن أن نستغنى عن دواء بعينه ، وهم لايعلمون أن من يصدر لنا هذا الدواء لايستطيع الاستغناء عنا ، ومرة أخرى بالتخويف من الفقر والموت جوعا وهؤلاء اعتقد انه لايعرفون منتجاتنا وأسواقنا الغذائية ولم يهنؤا بالتذوق من زبدة مراعينا...
وتقترح هذه ( الفئة )عدم التصدى لهذا الاعتداء السافر على نبينا محمد عليه الصلاة والسلام بحجة أن تقديم الدعوة والمشاريع النافعة ودعوة هؤلاء الى معرفة الدين الاسلامي معرفة صحيحة أولى من التنديد والمقاطعة وحرق الأعلام ...فأين هم من هذا كله ؟ وأين هم من الدعوة والقيام بالواجب الفطري لكل مسلم ومنهم من يحمل عدة لغات ولايشارك في ترجمة كتاب أومقالة يدافع فيها عن رسولنا الكريم
فلو تركت هذه ( الفئة ) أسلوب الوصاية في تقديم النصائح في كل أزمة تمر بها أمتنا ، وشعار المنقذ الوحيد من الخسائر والكوارث .. وانضمت لقافلة الأمة ووحدت الصفوف لكنا في حال أفضل مما نحن في بدلا من التهويل ، والارجاف .. أو بأقل الأحوال تركت الأمة تسير على خطاها خلف قيادتها الحكيمة متبعة رأي الحكمة والمشورة من عقلائها لكنا في أحسن حال والحمد لله على كل حال .أ.هـ