تفسير سورة الجن

- التعريف بالسورة: سورة الجن مكيّة، وهي ثمان وعشرون آية.ترتيبها الثانية والسبعون. نزلت بعد الأعراف وقبل يس.
- تسميتها:
سميت سورة الجن لتعلقها بأحوالهم فإنهم لما سمعوا القرآن، آمنوا به، ثم أبانوا علاقتهم بالإنس، ومحاولتهم استراق السمع، ورميهم بالشهب المحرقة، وغير ذلك من حديث الجن العجيب الذين منهم المؤمن ومنهم الكافر.

- ما اشتملت عليه السورة: هناك موضوعان بارزان في السورة هما: الإخبار عن حقائق تتعلق بالجن، وتوجيهات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تبليغه الدعوة إلى الناس.
إيمان الجن بالقرآن وباللّه تعالى: الآيات 1 الى 7
- المعنى الإجمالي: افتتحت السورة بالإخبار عن إيمان فريق من الجن بالقرآن العظيم حين سمعوا تلاوته من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاته في منى بعد عودته من الطائف قبيل الإسراء والمعراج. فهو كما قالوا كتاب يهدي إلى الرشد.
ثم أبانت تمجيدهم اللّه وإفرادهم له بالعبادة وتنزيههم له عن اتخاذ الصاحبة والولد، وتسفيههم من جعل للّه ولدا وعلاقة الجن بالإنس.

-
اللغَة:
2- الرُّشْدِ الحق والصواب.
3- جَدُّ الجد لغة: العظمة والجلال والسلطان. يقال: جد فلان في عيني أي عظم وجل.
4- شَطَطًا: التعدي ومجاوزة الحد.
6- فَزَادُوهُمْ رَهَقاً:تكبراً وعتواً.
- الشرح والبيان:
1- قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا. أي قل يا محمد لقومك: إن ربي أوحى إلي أن جماعة من الجن استمعوا لتلاوتي للقرآن، فآمنوا به وصدقوه وأسلموا فقالوا لقومهم حين رجعوا إِليهم: إنا سمعنا قرآناً عجيباً، فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه. وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَىوَإِذْ صَرَفْنَآ إِلَيْكَ نَفَراً مِّنَ الجن يَسْتَمِعُونَ القرآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالوا أَنصِتُواْ فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْاْ إلى قَوْمِهِم مُّنذِرِينَ [الأحقاف: 29]. وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بمَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف.
2- يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. أي يهدي هذا القرآن إلى الحق والْإِيمَان وَالصَّوَاب فصدقنا به ولن نعود إلى ما كنا عليه من الشرك، ولن نجعل لله شريكاً بعد اليوم من خلقه.
3- وَإنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا. أي تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه ليس له زوجة ولا ولد.
4- وَإنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا. أي وأن الأحمق الجاهل فينا كان ينسب إلى الله ما لا يليق بجلاله وقدسيته ويقول قولاً شططاً بعيداً عن الحق وحدِّ الاعتدال غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد.
5- وَإنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا. أي كنا نظن أن أحداً لن يكذب على الله تعالى لا من الإِنس ولا من الجن في نسبة الصاحبة والولد إليه، فلما سمعنا هذا القرآن وآمنا به علمنا أنهم كانوا يكذبون على الله في ذلك.
6- وَإنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا. أي كان خلائق من الإِنس يستجيرون برجال من الجن حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ فزاد الإِنس الجن باستعاذتهم بهم إِثماً وطغياناً، وعتواً وضلالاً فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس.
7- وَإنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا. أي وأن كفار الْجِنّ ظنوا كما ظننتم يا معشر الإِنس، أن الله لن يبعثُ أحداً بعد الموت، فقد أنكروا البعث كما أنكرتموهن أنتم.
حكاية أشياء أخرى عن الجن: الآيات 8 الى 17
- المعنى الإجمالي: الإخبار عن محاولات الجن استراق السمع من السماء، للتعرف على خبر العالم العلوي، ومنعهم منه لإحاطة السماء بالحرس الملائكي، وإحراقهم بالشهب النارية بعد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم، وتعجبهم من هذا الحديث السماوي، وتساؤلهم: هل يراد به تعذيب أهل الأرض. وصرح الجن بعدئذ بانقسامهم إلى فريقين: مؤمنين وكفار، مع تبشير المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وعزمها، وإنذار الكافرين المعرضين عن هدي اللّه وكتابه بالعذاب الشديد.
- اللغَة:
8- حَرَساً جمع حارس، والحارس: الحافظ للشيء يرعاه ويرقبه.
11- قِدَداً متفرقة مختلفة. جمع قدة.

13- بَخْسًاالنقصان.
13- رَهَقًا العدوان.
14- الْقَاسِطُونَ الجائرون عن طريق الحق. يقال قسط الرجل إِذا جار.
16- غَدَقاً كثيراً واسعاً.
17- نَسْلُكْهُ يدخله.
17- صَعَداً شاقاً يعلو الإِنسان ويغلبه فلا يطيقه. يقال: فلان في صعد من أمره أي في مشقة.
- الشرح والبيان:
8- وَإنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا. يقول الجن: وإنا طلبنا بلوغ السماء لاستماع كلام أهلها، فوجدانها قد ملئت بالملائكة الكثيرين الذين يحرسونها، وبالشهب المحرقة التي تقذف من يحاول الاقتراب منها. وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
9- وَإنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا. أي كنا قبل بعثة محمد نطرق السماء لنستمع إلى أخبارها ونلقيها إلى الكهان فمن يحاول الآن استراق السمع، يجد شهاباً ينتظره بالمرصاد يحرقه ويهلكه.
10- وَإنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا. أي لا نعلم نحن معشر الجن ما الله فاعل بسكان الأرض، ولا نعلم هل امتلاء السماء بالحرس والشهب لعذاب يريد الله أن ينزله بأهل الأرض؟ أم لخير يريده الله بهم.
11- وَإنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا. أي منا قوم صالحون أبرار، عاملون بما يرضي الله، ومنا قوم ليسوا صلحاء وكنا فرقاً فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن.
12- وَإنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا. أي علمنا وأيقنا أن الله قادر علينا، وأننا في قبضته وسلطانه أينما كنا.
13- وَإنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا. ثم عادوا إلى شكر الله تعالى على نعمة الإِيمان واهتدائهم بسماع آيات القرآن فقالوا: لما سمعنا القرآن العظيم آمنا به وبمن أنزله، وصدقنا محمداً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ في رسالته فمن يؤمن بالله تعالى فلا يخشى نقصاناً من حسناته ولا ظلماً بزيادة سيئاته.
14- وَإنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رشدا. أي وأنا بعد سماعنا القرآن منا من أسلم، وصدق برسالة محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم، ومنا من جار عن الحق وكفر فمن اعتنق الإِسلام واتبع الرسول ، فأولئك الذين قصدوا الرشد، واهتدوا إلى طريق السعادة والنجاة.
15- وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُواْ لِجَهَنَّمَ حَطَباً. أي وأما الكافرون الجائرون عن طريق الحق والإِيمان، فسيكونون وقوداً لجهنم، توقد بهم كما توقد بكفار الإِنس. وإلى هنا انتهى كلام الجن.
16- وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا. أي لو آمن هؤلاء الكفار، واستقاموا على شريعة الإسلام لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاء كَثِيرًا مِنْ السَّمَاء وَذَلِكَ بَعْدَمَا رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ. فهو كقوله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ القرى آمَنُواْ واتقوا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِّنَ السمآء والأرض [الأعراف: 96].
17- لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ نَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا.أي لنختبرهم به أيشركون أم يكفرون؟ ومن يعرض عن القران وطاعة الله وعبادته، يدخله ربه عذاباً شديداً شاقاً لا راحة فيه.
أنواع أخرى من الموحى به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان أصول رسالته: الآيات 18 الى 24
- المعنى الإجمالي: وصف تجمع الجن حول النبي حين سمعوه يتلو القرآن و توجيهات للنبي بأمره بتبليغ دعوته إلى الناس وإخلاص العمل للّه وكونه لا يشرك بربه أحدا، وإعلامه بأنه لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، وأنه لا ينجيه أحد من اللّه إن عصاه، وأنه لا يدري بوقت العذاب.
- اللغَة:
19- لِبَداً متراكمين بعضهم فوق بعض. يقال: تلبد الشيء أي تراكم بعضه فوق بعض.
22- مُلْتَحَداً ملجأ وحرزاً يتحصن به الإِنسان.
- الشرح والبيان:
18- وَأَنَّ الْمَسَجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا. والمعنى وأوحي إلى أن المساجد وبيوت العبادة هي مختصة بالله، فلا تعبدوا فيها غيره وأخلصوا له العبادة فيها.فلا تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أَشْرَكُوا.
19- وَإنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا. أي وأنه لما قام محمد صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ يعبد ربه بِبَطْنِ نَخْلكاد الجن يركب بعضهم بعضاً من شدة الازدحام، حرصاً على سماع القرآن.
20- قُلْ إِنَّمَا أَدْعُوا رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا. أي قل يا محمد لهؤلاء الكفار الذين طلبوا منك أن ترجع عن دينك: إنما أعبد ربي وحده، ولا أشرك مع الله غيره بشراً ولا صنماً. قال الصاوي: سبب نزولها أن كفار قريش قالوا له: إنك جئت بأمر عظيم، وقد عاديت الناس كلهم، فارجع عن هذا فنحن نجيرك وننصرك فنزلت.
21- قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا. أي قل يا محمد في محاجَّة هؤلاء: إني لا أقدر أن أدفع عنكم ضراً، ولا أجلب لكم خَيْرًا، وإنما الذي يملك هذا هو الله رب العالمين.
22- قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا. أي قل لهم أيضاً: إنه لن ينقذني من عذاب الله أحد إن عصيته، ولن أجد لي نصيراً ولا ملجأً منه، فكيف أجيبكم إلى ما طلبتم؟
23- إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا. أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا تبليغ رسالة ربي، كقوله تعالى يا أيها الرسول بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ [المائدة: 67] ومن كذب الله ورسوله، ولم يؤمن بلقاء الله، وأعرض عن سماع الآيات وتدبر الرسالات، فإن جزاءه جهنم لا يخرج منها أبداً.
24- حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا. أي حتى إذا رأى المشركون ما يوعدون من العذاب فسيعلمون حنيئذ من هم أضعف ناصراً ومعيناً، وأقل نفراً وجنداً؟ هل هم الكافرون؟ أم المؤمنون الموحدون يوم بدر؟ أو الله أم الكتفرون يوم القيامة ولا شك أن الله ناصر عباده المؤمنين، فهم الأقوى ناصراً والأكثر عدداً، لأن الله معهم وملائكته الأَبرار.
علم تعيين الساعة مختص باللّه عالم الغيب: الآيات 25 الى 28
- المعنى الإجمالي: وختمت السورة ببيان استئثار اللّه واختصاصه بمعرفة علم الغيب، وإحاطته بجميع ما لدى الخلائق وإحصاء أعدادهم: عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً.
- سبب النزول:
قال مقاتل: إن المشركين لما سمعوا قوله تعالى: حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ ، فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً. قال النضر بن الحارث: متى يكون هذا اليوم الذي توعدنا به ؟ فأنزل اللّه تعالى: قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ إلى آخر الآيات.

- الشرح والبيان:
25- قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا. فَقَالَ بَعْضهمْ مَتَى هَذَا الْوَعْد. قل لهم يا محمد: ما أدري هل هذا العذاب الذي وعدتم به قريب زمنه أم هو بعيد له غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ.
26- عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا. أي هو عالم بمَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد ، وخفي عن الأنظار، فلا يطلع عَلَى غَيْبه أَحَدًا مِنْ النَّاس.
27- إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. أي إلا من اختاره الله وارتضاه لرسالته ونبوته، فيظهره الله على ما يشاء من الغيب. فإنه تعالى يرسل من أمام الرسول ومن خلفه، ملائكة وحرساً يحفظونه من الجن، ويحرسونه في ضبط ما يلقيه تعالى إليه من علم الغيب.
28- لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا. أي ليعلم الله علم ظهور فإنه تعالى عالم بما كان وما يكون أن رسله الكرام قد بلغوا عنه وحيه كما أوحاه إليهم محفوظاً من الزيادة والنقصان. أحاط علمه بما عند الرسل، فلا يخفى عليه شيء من أمورهم. علم تعالى علم ضبط واستقصاء جميع الأشياء، وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي البر والبحر وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الأرض وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ [الأنعام: 59] .
- ما يستفاد من الآيات من معاني:
1- لا يعلم الغيب أحد سوى اللّه تعالى، ثم استثنى من ارتضاه من الرسل، فأطلعهم اللّه على ما شاء من غيبه بطريق الوحي إليهم، وجعله معجزة لهم، ودلالة صادقة على نبوتهم ممن ارتضاه من رسول.

2- يحفظ اللّه رسله ووحيه من استراق الشياطين والإلقاء إلى الكهنة.
3- أحاط علم اللّه سبحانه بما عند الرسل وما عند الملائكة، وأحاط بعدد كل شيء وعرفه وعلمه، فلم يخف عليه منه شيء، فهو سبحانه المحصي المحيط العالم الحافظ لكل شيء.
تم بحمد الله

تفسير مبسط لسورة الجن . مستمد من تفسير الجلالين, وتفسير التسهيل لابن جزي, وتفسير المحرر الوجيز لابن عطية, وتفسير ابن كثير, وتفسير زاد المسير لابن الجوزي, والتفسير المنير للزحيلي, وصفوة التفاسير للصابوني, وايسر التفاسير لابي بكر جابر الجزائري.