إذا دخل هلال ذي الحجة يمسك من أراد الأضحية عن شعره وأظفاره ، لما روى الجماعة إلا البخاري عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ قَالَ : " إِذَا دَخَلَتِ الْعَشْرُ ، وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَبَشَرِهِ شَيْئًا " وفي رواية : " إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ ، وَعِنْدَهُ أُضْحِيَّةٌ يُرِيدُ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلَا يَأْخُذَنَّ شَعْرًا وَلَا يَقْلِمَنَّ ظُفُرًا " ، وفي أخرى : " إِذَا رَأَيْتُمْ هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ ، فَلْيُمْسِكْ عَنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ " .

ولعل الحكمة في ذلك أن يشترك جميع المسلمين في إظهار شعائر الله تعالى ، فيتشبه من لم يتمكن من الحج بالحجيج ، لتتعلق القلوب جميعًا بربها ، وتشتاق إلى الذهاب لأداء مناسك الحج إن تهيأ لها ذلك ، والعلم عند الله تعالى . وهل يشترك أهل البيت كلهم صغيرهم وكبيرهم في ذلك ، أو هو خاص بمن سيذبح فقط ؟ والجواب : أن الأفضل أن يشتركوا جميعًا لإظهار شعائر الله وتعظيمها .

وههنا تنبيه لابد منه ، وهو : أنه لا يزاد على ما في حديث النبي شيء ، فالنهي عن الأخذ من الشعر والأظفار فقط ، فلا يضاف إلى ذلك شيء من محظورات الإحرام من عدم لبس المخيط أو المحيط ، أو عدم الاقتراب من الزوجات ، إلى غير ذلك مما هو خاص بالإحرام بأحد النسكين : الحج والعمرة .