عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - - قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ " فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : " وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ " رواه أحمد والبخاري وأهل السنن إلا النسائي .
هذه الأيام هي العشر الأول من ذي الحجة ، وقد روى أحمد عن جابر مرفوعا أن هذا هو العشر الذي أقسم الله به في قوله : ] وَالْفَجْرِ . وَلَيَالٍ عَشْرٍ [ ( الفجر : 1 ، 2 ) [1].
وإنما أقسم الله تعالى بهن لما لها من الفضل والمكانة عنده . ويرجع فضلها على غيرها من الأيام لما فيها من العبادات التي ليست في غيرها ، مع اشتراكها في العبادات الأخرى مع غيرها ، ففيها يكون الحج ومناسكه ، ولا يكون في غيرها ، وفيها يوم عرفة ويوم النحر ، وفيهما أعظم مناسك الحج .
وحديث ابن عباس الذي ذكرناه يبين أن الأعمال الصالحات في هذه الأيام الفاضلة أعظم أجرا وأحب إلى الله تعالى ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، فشمروا عن ساعد الجد متعرضين لهذا الخير والفضل . أكثروا فيهن من الطاعات : من الصلوات والصيام والدعوات والذكر والتلاوة والصدقات ، وغير ذلك من القربات ، إضافة لما تختص به هذه الأيام من الأعمال الصالحات .

1 – أحمد : 3 / 327 ، والنسائي في الكبرى ( 4101 ، 11671 ، 11672 ) ، والحاكم : 4 / 220 ، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي . وقال الهيثمي في المجمع : 7 / 137 : رواه أحمد والبزار ورجالهما رجال الصحيح غير عياش بن عقبة وهو ثقة .