بالجملة فهذه العشر قد قيل : إنها أفضل أيام السنة كما نطق به الحديث ، وفضَّلها كثير على عشر رمضان الأخيرة ؛ لأن هذه يشرع فيها ما يشرع في تلك من صلاة وصيام وصدقة وغيره ، وتمتاز هذه باختصاصها بأداء أعمال الحج فيها.
وقيل تلك أفضل لاشتمالها على ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر . وتوسط آخرون فقالوا : أيام العشر من ذي الحجة أفضل الأيام ، وليالي العشر من رمضان أفضل الليالي . وبهذا يجتمع شمل الأدلة . والله أعلم .
فاجتهدوا عباد الله في هذه العشر ، وتعرضوا لما فيها من الخير والأجر والفضل ، فقد كان سلف هذه الأمة إذا دخل هلال ذي الحجة اجتهدوا في الطاعة: كان ابن عمر - - يصوم التسع ، وكان سعيد بن جبير - - إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى لا يُقْدَر عليه.رواه البيهقي في شعب الإيمان
وهكذا دأب الصالحين المشتاقين إلى جنات النعيـــــــم ، يتنافسون في التعرض لنفحات ربهم، جعلنا الله وإياكم من هؤلاء .