باب أُمُورِ الإِيمَانِ

وَقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِى الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِى الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِى الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (١٧٧) [البقرة: ١٧٧]. وَقَوْلِهِ قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) [المؤمنون: ١] الآية.

٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - -، عَنِ النَّبِيِّ - - قَالَ: "الإِيمَانُ بِضْعٌ وَسِتُونَ شُعْبَةً، وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ".

**
١- هذِه الترجمة ساقها البخاري للدلالة عَلَى إطلاق اسم الإيمان عَلَى الأعمال كما أسلفناه في الحديث قبله. وأراد به الرد عَلَى قول المرجئة: إن الإيمان قول بلا عمل فلا تضر المعصية مع الإيمان، ومقابله قول الخوارج أنها تضر ويكفر بها، وغالت المعتزلة فقالت: يخلد بها فاعل الكبيرة ولا يوصف بأنه مؤمن ولا كافر لكن يوصف بأنه فاسق، والحق أنه مؤمن، وإن عذب فلا بد من دخول الجنة .

٢- الأول: البرُّ: اسم جامع للخير كله.
وقال الهروي: هو الاتساع في الإحسان والزيادة منه، ومنه يقال: أبر فلان عَلَى فلان بكذا أي: زاد عليه، ومنه سميت البرية؛ لاتساعها.

٣- معنى قوله تعالى: لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ أي: ليس البر كله أن تصلوا ولا تعملوا غير ذلك وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ الآية. أي: بِرُّ من آمن كذا قدره سيبويه،

٤- البضع والبضعة -بكسر الباء عَلَى اللغة المشهورة- وبها جاء القرآن العظيم، وهو مستعمل فيما بين الثلاثة والعشرة.
هذا هو الصحيح المشهور في معناه، وفيه أقوال أخر.

٥- الشعبة -بضم الشين-: القطعة والفرقة، وهي واحد الشعب، وهي: أغصان الشجرة.
والمراد بالشعبة في الحديث: الخصلة. أي أن الإيمان ذو خصال متعددة.

٦- الحديث ناصٌّ على إطلاق اسم الإيمان الشرعي عَلَى الأعمال وقد سلف بيان هذا.

٧- قوله - -: "وَالْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمَانِ"، فالحياء: ممدود هو الاستحياء .
قَالَ الواحدي عن أهل اللغة: الاستحياء من الحياء، واستحيا الرجل من قوة الحياء لشدة علمه بمواقع العيب.

٨- وإنما جعل الحياء من الإيمان وإن كان غريزة؛ لأنه قد يكون تخلقًا واكتسابًا كسائر أعمال البر، وقد يكون غريزة، ولكن استعماله على قوة قانون الشرع يحتاج إلى اكتساب ونية وعلم، فهو من الإيمان لهذا؛ ولكونه باعثًا عَلَى أفعال الخير، ومانعًا من المعاصي،

اختصره ماجد بن محمد العريفي
يوم الجمعة ٢٢-٧-١٤٣٧هـ