في هذا الموضوع نحاول أن نقف على الحكمة الأساس من الصلاة والفوائد المضافة التي تعد حكما ثانوية.

إن المتبصر في منهج الدين يجد جليا أن الأحكام والأوامر الإلهية في غالبها تُقوّم حياة الإنسان وتصلحها ، فالله قد حرم ما يضر بحياة الناس وأحل ما ينفعهم ، فأحل الطيبات وحرم الخبائث ، أحل الزواج وحرم الزنا ، أحل البيع وحرم الربا ، أمر بالقصاص وحرم القتل ، أمر بإتقان العمل والنظافة وأمر بكل ما يحفظ النفس والعقل والعرض الخ.

وفي ذلك يتفق الدين مع مرادات الناس في الحياة ، إن ألي الألباب يرون صلاح حياتهم في هذه الأمور وإن لم يأمرهم بها الدين.
إلا أنّ الله يريد أن تأتي ما أمرك به لا لأنه ينفعك في الدنيا ولكن طاعة لله إذ أمرك به وهؤلاء فقط من يستحقون الجزاء الأخروي على اتباعهم للمنهج لأنهم اتبعوه طاعة لله لا من أجل المصلحة الدنيوية .
إذا نحن بحاجة إلى تشريع إلهي يفرق بين من يتبع منهج الله من أجل رضا الله ومن يتبع منهج الله لأن فيه المصلحة العاجلة.
إن هذا التشريع هو أن يأمرك الله بفعل شيء ليست فيه أية مصلحة دنيوية فإن كنت قد اتبعت منهج الله طاعةً لله بغض النظر عن ما فيه من المصلحة فسوف تتبع المنهج في هذا التشريع أيضا وإن خلا من المصلحة فيكون ذلك (برهان) لك أن جميع أعمالك كانت لوجه الله (فيصلح سائر عملك) .
أما من يتبع المنهج لما فيه من مصلحة دنيوية وليس طاعة لله فلن يتبع المنهج في هذا التشريع الذي يخلو من المصلحة الدنيوية ، فيكون ذلك (برهان) عليه بأن جميع أعماله لم تكن لوجه الله (فيفسد سائر عمله).

إن هذا التشريع الذي قصدناه هو الصلاة ففي الحديث : (الصلاة برهان) وهي أول ما يحاسب عليه العبد (فإن صحلت صلح سائر العمل وإن فسدت فسد سائر العمل) . ولما كان الكافر لا ينتفع في الآخرة إن هو عمل أعمالا صالحة في الدنيا لأن أعماله مقطوع أنها لم تكن لوجه الله لكفره ، كان تارك الصلاة أشبه ما يكون بهذا الكافر لأنه لا ينتفع بأعماله الصالحة لعدم وجود برهان على كونها خالصة لله ، وعلى ذلك نحمل معنى الحديث : (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) ، ولما كانت الصلاة بهذه الصفة سماها القرآن باللإيمان في قوله تعالى : وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم. ، ولما كانت الأعمال تحتاج إلى الصلاة كبرهان وجب أن تكون الصلاة خالصة لا تحتاج في ذاتها إلى برهان وإلا لتسلسلت البراهين ، ومن ثم فقد ورد ما يفيد النهي عن ما يجعل للمساجد فائدة دنيوية غير الصلاة كإنشاد الضالة .
فالحكمة الأساس من الصلاة أنها برهان الأعمال التي لها فائدة دنيويه لخلو الصلاة من الفائدة الدنيوية - برهانها أنها قصد بها وجه الله لا المنفعة الدنيوية.

وهناك أيضا مقاصد ثانوية وفوائد مضافة من الصلاة نذكر منها :
1- الصلاة تكفر الذنوب وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات
2- الصلاة تساعد على الخشوع مما يعين الناس على تكاليف الدينواستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين
3- إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر
4-
..
.
والله تعالى أعلى وأعلم