الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
أما بعد
فها هم الحجيج قد قضو أول نسكهم
فأقاموا بمنى يوم التروية
وصلوا بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء
مقتدين في ذلك بنبيهم صلى الله عليه وآله وسلم
وهم الآن يستعدون لقضاء يوم الحج الأكبر وهو يوم عرفة
ودونكم أيها الإخوة الكرام طرفاً من أحكام يوم عرفة على وآدابه على سبيل الاختصار
والله أرجو أن ينفعنا بما علمنا
وأن يعلمنا ما جهلنا آمين
بعدما يصلي الحاج الفجر بمنى
ينصرف من منى إلى عرفة في سكينة ووقار وخشوع
حتى يصل إلى عرفة
ويجب على الحاج أن لا يزاحم إخوانه للوصول إلى الجبل ولا إلى المسجد
فإن النبي قال:
وقفت ها هنا وعرفة كلها موقفٌ
فما دام أنه قد وصل إلى حدود عرفة
فعليه أن يقف ولا يؤذي إخوانه
ولم يرد نصٌ صحيحٌ في استحباب الوقوف عند الجبل
ولو فرضنا جدلاً أنه قد جاء في ذلك نصٌ صحيح
فإن إيذاء المسلمين حرامٌ لا يؤجر صاحبه بل يؤزر ويأثم إثماً عظيماً
وكم من الحوادث والوفيات قد حدثت بسبب هذا التدافع عند الجبل بلا فائدة
فيحاول الإخوة الطيبون ممن تدفعهم العاطفة يحاولون بلوغ الجبل وما هم ببالغيه
فبينهم وبينه المسافة الطويلة والخلق الكثير
فعلى الحاج أن لا ينشغل بذلك
وعليه أن ينشغل بذكر الله تعالى والدعاء والتضرع إليه
وأن يكثر من تلاوة القرآن حتى تبدأ الخطبة
فإذا بدأت
فلينسط للخطيب حتى ينتهي
ثم ليصلِّ الظهر والعصر مع الناس بإذانٍ واحدٍ وإقامتين قصراً وجمعاً
وعلى الحاج بعد ذلك أن يكثر من الدعاء والذكر والاستغفار وتلاوة القرآن
وليكثر من قول لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير
لقول النبي
خير الدعاء دعاء يوم عرفة
وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي
لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير
ولا يشغل نفسه بما يسما بمواقع التواصل أو بالهاتف أو بالحديث مع من في جواره
فهو يؤدي ركن الحج الأكبر فليؤدِهِ بإخلاص عسى الله أن يتقبل منه
وليمكث في عرفة حتى تغرب الشمس
ثم لينطلق إلى مزدلفة
وعليه بالسكينة والوقار
فيصلي في مزدلفة المغرب والعشاء
والأولى له بعد ذلك أن يستريح
ولا يقم الليل
فذلك لم يؤثر عن النبي
فليسترح كما شاء
ثم لا ينبغي للحاج أن يزاحم الناس على جمع الحصا
فلا بأس أن يجمعه من منى أو من مزدلفة فالأمر فيه سعة
وهنى مسألة تذكرتها الآن
ما الحكم إذا لم يستطع الحاج الوصول إلى عرفة إلا بعد الغروب
والإجابة
أنه يحسب له أنه وقف بعرفة
وذلك لأنه أدرك الوقوف قبل أن يطلع الفجر
وليمكث الحاج في مزدلفة حتى يطلع الفجر
ثم ليذكر الله عند المشعر الحرام كما جاء ذلك في كتاب الله تعالى
فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اَلْلَّهَ عِنْدَ اَلْمَشْعَرِ اَلْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِن اَلْضَّالِّين
ويجوز للضعفاء والعجزة وكالنساء والأطفال أن يغادروا مزدلفة في منتصف الليل أي قبل طلوع الفجر
وذلك لأن النبي أذن لبعض نساءه في الخروج
ثم بعد ذلك على الحاج أن ينطلق إلى منى
ووفي المقال القادم إن شاء الله أذكر لكم أعمال اليوم العاشر وهو يوم النحر
تقبل الله طاعاتكم