روى البيهقي عن الحسين بن الحسن المروزي قال : سألت سفيان بن عيينة عن تفسير قول النبي e: " أكثر دعائي ودعاء الأنبياء قبلي بعرفة : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الْحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " ؛ وإنما هو ذكر ليس فيه دعاء ! قال سفيان: سمعت حديث منصور عن مالك بن الحارث [1] ؟ قلت : نعم ، قال : ذاك تفسير هذا ؛ ثم قال : أتدري ما قال أمية بن أبي الصلت حين أتى ابن جُدعان يطلب نائله ومعروفه ؟ قلت : لا ، قال : لما أتاه قال :
أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حباؤك إن شيمتك الحباء
إذا أثنى عليك المـرء يومًا ... كفاه مـن تعرضك الثناء
قال سفيان - : فهذا مخلوق حين ينسب إلى الجود ، قال : يكفينا من تعرضك الثناء عليك حتى تأتي على حاجتنا ، فكيف بالخالق ؟!! [2] .

[1] - يشير إلى ما رواه عبد الرزاق عن الثوري عن منصور عن مالك بن الحارث قال : يقول الله U : إذا شغل العبد ثناؤه علي من مسائلته إياي ، أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . ورواه ابن أبي شيبة عن الأعمش عن مالك بنحوه ، والحديث رواه الترمذي (2926) عن أبي سعيد مرفوعا وحسنه؛ وفيه عطية العوفي ، وله شاهد من حديث عمر عند البزار ( 137 ) .

[2] ـ رواه البيهقي في الشعب (575).