( يوم العاشر من ذي الحجة )
يوم النحر هو يوم الحج الأكبر ، وروى أحمد وأبو داود عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُرْطٍ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ : " إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ ثُمَّ يَوْمُ الْقَرِّ "[1] .
ومن فضائله أن فيه أربعة أعمال للحاج هي : رمي جمرة العقبة ؛ ثم النحر أو الذبح ؛ ثم الحلق أو التقصير ؛ ثم الطواف بالبيت والسعي بعده للمتمتع ، وكذا للقارن والمفرد إذا لم يكونا سعيا مع طواف القدوم . والأفضل أن يرتب هذه الأعمال الأربعة لفعله ؛ فإن قدَّم الحاج بعض هذه الأعمال على بعض فلا حرج ، لثبوت الرخصة عن النبي في ذلك ، ففي الصحيحين عَنْ عَبْدِ اللهِ ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ - رَضِي اللَّه عَنْهمَا - قَالَ : وَقَفَ رَسُولُ اللهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِمِنًى لِلنَّاسِ يَسْأَلُونَهُ ، فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَحَلَقْتُ قَبْلَ أَنْ أَنْحَرَ ؟ فَقَالَ : " اذْبَحْ وَلَا حَرَجَ " ثُمَّ جَاءَهُ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ لَمْ أَشْعُرْ فَنَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِيَ ! فَقَالَ : " ارْمِ وَلَا حَرَجَ " قَالَ : فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللهِ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلا أُخِّرَ إِلا قَالَ:"افْعَلْ وَلَا حَرَجَ"[2] .
وفيهما عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِي اللَّه عَنْهمَا - أَنَّ النَّبِيَّ قِيلَ لَهُ فِي الذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالرَّمْيِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ ، فَقَالَ: " لا حَرَجَ "[3] . فدل ذلك كله على التيسير والتسهيل والرحمة والرفق بالحاج في هذه الأمور .
وفي هذا اليوم يقرب الحجيج هديهم ، والمسلمون الذين لم يذهبوا للحج يقربون أضاحيهم ؛ وأفضل ما يتقرب به إلى الله تعالى في هذا اليوم : إهراق الدم .

1 – رواه أحمد : 4 / 350 ، وأبو داود ( 1765 ) ، والنسائي في الكبرى ( 4098 ) عن عبد الله بن قرط وإسناده صحيح ، وصححه ابن خزيمة ( 2866، 2917، 2966 ) والحاكم : 4 / 221 ، ووافقه الذهبي .

[2] البخاري ( 85 ) ، ومسلم ( 1306 ) .

[3] البخاري ( 1734 ) ، ومسلم ( 1307 ) .