الحمد لله وحده
والصلاة والسلام على من لا نبي بعده
وبعد
فقد ذكرت في المقال السابق أعمال يوم النحر وما يجب على الحاج فيه
وبينت خطأ البعض في تعجلهم في اليوم الذي يلي النحر
ظناً منهم أن يوم النحر داخلٌ في اليومين المذكورين في الآية
وذكرت أن الحاج يقيم في منى أيام التشريق
وتوقفت عند بعض أحكام التعجل
وهذا هو المقال الأخير بحول الله وقوته
وفيه أذكر طرفاً من أحكام التعجل وأحكام طواف الوداع وزيارة مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبعض آدابها وما يستحب فيها وبعض ما يحصل من المخالفات فيها
والله الموفق والمستعان
أولاً
أحكام التعجل
من المعروف أن الحاج يقيم في منى ثلاثة أيام للمتأخرين
ويومين لمن أراد التعجل
والتأخر أفضل
لأن الله تعالى قال:
وَاذْكُرُوا اَلْلَّهَ في أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنْ اتَّقَى
ويحصل التعجل قبل غروب شمس اليوم الثاني من أيام التشريق
وإن تأخر إلى ما بعد الغروب لزمه المبيت بمنى
ولا بأس بالتأخر قلليلاً لانتظار السيارة أو لحمل المتاع عليها أو لانتظار الرفقة
فهذا ليس مخالفاً
وذلك لأن الأصل هو أن التعجل كان قبل الغروب
فلم يقصدوا التأخر
بل كان ذلك اضطراراً
وأما الحجاج المتأخرون فهم يبيتون إلى اليوم الثالث من أيام التشريق
ثم يذهب الحاج إلى مكة
ثانياً أحكام طواف الوداع
إذا أراد الحاج الرحيل إلى بلده فعليه أن يطوف بالبيت طواف الوداع
إلا الحائض والنفساء
لقول ابن عباسٍ :
أُمِرنا أن يكون آخر عهدنا بالبيت إلا أنه خُفِّفَ عن الحائض
قلت: ومما يجب التنبيه عليه أن الإمام ابن قدامة المقدسي ذكر في العمدة أنه يستحب للحائض أن تقف مدةً تذكر الله فيها عوضاً عن الطواف
هذا قوله بمعناه
وليس هناك أصلٌ لهذا العمل
فقد حاضت صفية أم المؤمنين ولم يأمرها رسول الله بذلك
فرحم الله الإمام الموفق ابن قدامة وغفر له وعفى عنه
ولا يجوز للحاج أن يمكث بعد طواف الوداع إلا لحاجة
فإذا طاف ثم مكث في مكة لغير حاجةٍ لزمه إعادة الطواف لما ذُكِرَ آنفاً
ثالثاً أحكام زيارة المسجد النبوي الشريف
اعلم أخي الحاج أنه ليس من مناسك الحج ولا من أعماله زيارة المسجد النبوي
وإنما أُلْحِقَت بالحج من باب عدم تكرار السفر
ولم يكن هذا ثابتاً بنصٍ صحيح
وأما ما يذكره بعض الناس من أن النبي قال: من حج ولم يزرني فقد جفاني فهذا من الأباطيل التي لا تثبت
ولم يثبت في فضل زيارة قبر النبي شيء
قال شيخ الإسلام
ولو قُدِّرَ أنه وردت في زيارة قبره أحاديث لكان المقصود منها زيارة مسجده
وفي مسجده يصلى عليه ويسلم عليه
وقال في موضعٍ آخر
ولهذا كره بعض أهل العلم أن يُقال: زرت قبره
فالزيارة ليست للقبر وإنما هي للمسجد
ثم اعلم وفقك الله إلى مرضاته وطاعته أن النبي قال:
لا تجعلوا قبري عيداً
فاحذر أن تفعل ما يفعله الصوفية والرافضة من الاستغاثة به والاستشفاء به
فهذا والعياذ بالله شركٌ بالله رب العالمين
والنبي قد مات
وقد كان في حياته يأتيه الصحابة فيقولون له: ادعُ الله لنا
فلم يسألوه شيءاً
فكيف وهو ميتٌ
يأتي بعض الغوغاء من أهل البدع والأهواء فيستغيثون به ويرجونه وبعضهم يقول اشفِني يا رسول الله!!!
وهذا قد سمعته بنفسي أيام كنت بالمدينة النبوية
وأكده لي بعض إخواني الثقات الأثبات
وقد نسي هؤلاء قول الله رب العالمين آمراً نبيه :
قُلْ إِنَّمَا أَنَ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحدٌ فاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِين
فعلى الحاج أن يلزم الأدب مع ربه ونبيه
فيدخل المسجد متحلياً بالآداب التي لا تخفى على أحد
ثم ليسلم على رسول الله
ويقول:
السلام عليك يا رسول الله
ثم ليسلم على صاحبيه أبي بكرٍ وعمر
وذلك في أدبٍ وخشوع
وأخيراً
تقبل الله منا ومنكم صالح العمل
وجعل حجكم مبروراً وذنبكم مغفوراً آمين