تنبيه للراجح في حديث ابن مسعود عن خلق الجنين :

فهم كثير من العلماء أن مدة الخلق المذكورة في الحديث هي ١٢٠ يوما ؛ وهذا خطأ بين لأنه يتعارض مع بقية الأحاديث الصحاح ؛ التي قررت أن النطفة والعلقه والمضغه تكون جميعها في ثنتين واربعين يوما ،،،
ففي مسلم يقول إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون ليلة ؛ بعث الله إليها ملكا ؛ وهم يقولون أن الملك يأتي بعد ١٢٠ يوما

والخطأ وقع في فهم قوله عليه الصلاة والسلام مثل ذلك ففهموه أنه في العدد ؛ أي أربعين يوما أخرى ؛ والحق أن معنى مثل ذلك أي مثل جمعه الأول ؛ والدليل أن لفظ الحديث الكامل عند مسلم جاء بلفظ في ذلك مثل ذلك
فيكون الحديث بلفظه الكامل عند مسلم
إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون في ذلك [ اي في نفس الاربعين ] مضغة مثل ذلك [ اي مثل جمعه الأول ] ثم يكون في ذلك [ اي في نفس الاربعين ] مضغة مثل ذلك ؛ ثم يرسل الله الملك فينفخ فيه الروح ... الحديث
فلفظة في ذلك تزيل الإشكال وهي ليست موجودة في البخاري ؛ وقوله مثل ذلك مثل الجمع الاول من حيث انه من البطن ؛ بخلاف الطور الثاني حيث يختلف الأمر ؛ فيكون تخليقا من الملك بإذن الله و مجيئ الملك وتخليقه يكون بعد أول أربعين أو ثنتين وأربعين يوما الأولى ؛ وبهذا تتوافق الأحاديث ويزول الإشكال

كما وأن علماء الأجنة في هذا العصر من الكفرة والمسلمين ؛ يرون المضغة رأي العين بعد أربعين يوما الأولى كما في صحيح مسلم ؛ فتبارك الله أحسن الخالقين

*

وجميع طعون الكفرة على هذه الآية تدور على أمرين :

١- أن الآية لم تأت بشيئ جديد فهو اعتقاد الفلاسفه من قبل كبقراط وجالينوس وسقراط

٢- وأن العظام لا تتكون قبل اللحم بل معه في نفس اللحظه

*

والجواب :

أن هاذين الأمرين كذب محض له قرنان

فأما الأول : فإن القدماء كانوا يعتقدون بنظرية ؛ الجنين القزم أي أنك أيها السامع خرجت من مني أبيك رجلا كاملا ولكن كنت قزما اي اصغر مما انت عليه الآن بمئات المرات ثم سقاك دم الحيض فكبرت على صورتك ؛ وبعضهم عكس الأمر فقالوا انك جئت قزما كاملا من دم الحيض وسقاك المني وهيأ لك الجو كما هيأت الأنفحة الجبن ؛ وقد اثبت القران والعلم بطلان ذلك

٢- وأما الثاني فإن علم الأجنة الحديث ؛ اثبت ان العظام تتشكل أثناء الاسبوع السابع ثم في نهاية الأسبوع وبداية الثامن تتشكل عضلات اللحم فتكسوا العظام فتبارك الله احسن الخالقين

تعقيب :

لم يغير العالم الغربي تصورة من نظرية الجنين القزم إلا بعد وفاة النبي بألف ومئة سنة عند اكتشاف المجهر