وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (ج2ص94)
لما كانت السماء متلاحمة الأجزاء في العلاء، ثابتة على حالة مستمرة في هذه الدنيا على البقاء، ناسبها لفظ البناء. ولما كانت مظهر العظمة والجلال، ناسبها لفظ القوة. ولما كانت الأرض يطرأ عليها التبديل والتغيير بما ينقص البحر من أطرافها، وبما قد يتحول من سهولها وجبالها، وبما يتعاقب عليها من حرث وغراسة وخصب وجدب، ناسبها لفظ الفراش الذي يبسط ويطوى، ويبدل ويغير. ولما كانت أسباب الانتفاع بها الميسرة ضرورية للحياة عليها وكلها مهيأة، وكثير منها مشاهد، وغيره معد يتوصل إليه بالبحث والاستنباط ناسب ذكر التمهيد. ولما كانت الأزواج مكونًا بعضها من بعض ناسبها لفظ الخلق. ولما كان النظر في الزوجين هو نظر في أساس التكوين لتلك المذكورات السابقة- وهو محصل للعلم الذي يحصل من النظر فيها- قرن بلفظ التذكر.