الحمد لله وحده ..
• فائدة عِلمية ذكرها الطبري عن قتادة في قوله : وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا وغرتهم الحياة الدنيا.. الآية.
• يقول الطبري:
".. وقد نسخ الله تعالى هذه الآية بقوله: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم [التوبة: 5]. وكذلك قال عدد من أهل التأويل.
ذكر من قال ذلك
- حدثني المثنى، قال: ثنا حجاج بن المنهال، قال: ثنا همام بن يحيى، عن قتادة: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا: ثم أنزل في سورة براءة، فأمر بقتالهم "
- حدثنا ابن وكيع قال: ثنا عبدة بن سليمان قال: قرأت على ابن أبي عروبة، فقال: هكذا سمعته من قتادة: وذر الذين اتخذوا دينهم لعبا ولهوا: ثم أنزل الله تعالى ذكرُه "براءة"، وأمر بقتالهم، فقال: فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم."
(9 / 319 - 320)
...
• قال الشيخ مساعد الطيار:

• طبعا أنا أريد أن أقف عند هذه الآية
موضوع النسخ طويل جدا، ليس هذا محلّ الحديث عنه بتفاصيله
لكن يستشكل بعضُ الناس قولَ بعض السَّلف إنَّ بعض الآيات نُسِخَتْ بآية السيف
والذي يبدو لي - والله أعلم - أنَّ مَن لم يحققْ معنى النسخ تحقيقا جيدا؛ يستشكل هذه الآيات
وإلا كيف تتوارد كلمةُ علمائنا وسادتنا في العلم مِن الصحابة والتابعين وأتباعهم على عبارة النسخ في هذه الآيات وأمثالها دون أن يكونَ لها حقيقة أو يكونوا مصيبين فيما قالوه ثم يأتي متأخرون فيظنُّون أنَّ ما قالوه هو الحق، حتى إنه وَصَل الحالُ ببعض مَن قال: إنه لا يوجد نسخ في القرآن أبدا
يعني كأنَّه هَدَم كلَّ لفظة نَسخ في تاريخنا وكل كتاب مِن كُتب النَّسخ، وَكأنَّه يُجهِّل كُل هذه الأمة
ثم إذا قرأت عِلَلَه .. حقيقة هي علل مضحة، وشُبَه غريبة جدا جدا
وتَتَعَجَّب من تعظيمه لنفسه وأنه يرى نفسَه بالتحرير والضبط، ويستسخِف قول كل هؤلاء العلماء من الأمة جيلا بعد جيل، ليس قول الصحابة فقط أو التابعين فقط او أتباع التابعين فقط او أتباع أتباع التابعين .. لا، قولُ الأمة كلهم مَشَوا على هذا، لَمْ يُعْرَف مَن أنكر النسخ إلا عن أبي مسلم الأصفهاني المعتزلي بشُبه عقلية.
• تأملت آية السيف مَع ما يُقال إنها نَسَخَتْه حتى إن ابن عطية ممن يكثرون النسخ بآية السيف، وابنُ عطية هو مَن هو !
تأملت هذه الآية فوجدت أنَّ ما ذَهبوا إليه ليس فيه إشكال، الإشكال عندنا أمَّا ما ذكروه ما فيه أي إشكال
د. عبدالرحمن الشهري: الإشكال يعني من حيث فَهمنا لمصطلح النَّسخ يعني.
د. مساعد الطيار: غير مصطلح النَّسخ .. حتى في مصطلح النَّسخ الأصولي
- الآيات الآن فيها أمر أو لا؟
- الجواب: نعم، فيها أمر للنبي صلى الله عليه وسلَّم أن يُهادنَ هؤلاء وأن يتاركهم
- هذه المُهادنة والمتاركة أمرٌ شرعي ام ليس بشرعي؟
- شرعي.
- آيةُ السيف امر شرعي ام ليس بشرعي؟
- شرعي.
- هل بعد آية السيف يجوز أنْ يُهادِن النبي صلى الله عليه وسلَّم ويقول: ذَرْ واتركْ وكذا؟
- الجواب: لا.
• إذًا آية السيف نَسَخت كلَّ آية فيها مُهادنة أو موادعة مع كفَّر مكة، وانتهى الأمر بعد آية السيف.
• إذًا هي آية خاصة بِكُفَّار مكة، وهذه آيات خاصة بكفار مكة، لا علاقةَ لِمَنْ جاءَ بَعدهم بها.
- فحينما نقول: إنها نُسِخَتْ .. لا يعني أنَّا نُجْريها على غيرها، ليس بَعد النَّسخِ نسخٌ.. لا.
- ولا أقول: والله عُطِّلَت هذه الآيات.
- الذي يَفهم أنه عطلت هذه الآيات = هذا جاهل؛ لأنه كما قلت لك: إذا جَهِلَ أصول هذه القضية كلها
هي هذه الآية آية السيف على مَن؟
- على كُفَّار مكة فقط، يعني: لا يقبل منهم إلا الإسلام فقط، ويلحقهم طبعا العربُ
- بعدما مات الرسولُ صلى الله عليه وسلَّم= انتهتْ آيةُ السَّيف
- فالذين يستدلون بأنَّ آية السيف وآية السيف .. يجعلونها شبهة= هؤلاء لا يفقهون.
- بعد ذلك.. مَن كان مسلما؛ لا يجوز له أن يَرتدَّ، فهناك شيء اسمه حدّ الرِّدة لا علاقةَ له بآية السيف
- مَن كان غيرَ مسلم أصلا؛ فالإسلام رتَّبَ ثلاث قضايا يدعوهم بها، يدعوه أول شيء إلى الإسلام، فإنْ أبَى؛ فالجزية، فإن أبَى؛ فالقتال
- آية السيف إذًا ليس لها علاقة.
- فالذين يرفعون آية السيف على إنها شبهة - مع الأسف تنطلي علينا كثيرا ولا ننتبه لها- = أنَّ آيةَ السيف آيةٌ انتهى وقتها بانتهاء كفار العرب
- وأمَّا الردة فهذه قضية أخرى لا علاقة لها بآية السيف
- وأمَّا غير العرب فهم يدعون بهذه المراتب الثلاث.
• وبِناءً عليه .. ليس هناك إشكال ان يُقال: إنَّ آيةَ السيف نَسَخَتْ آيات المُوادعَة والمُهادنَة.
- هذا ما ظَهر لي .. والحقيقة لمَّا تبين لي - وأسأل الله ان يكون هذا الذي تبيَّن لي صوابا وحقا- = مَا صَارت عِندي مُشْكِلة، وإلا أول .. أسمع هذه المشكلة مِن أساتِذتنا وكذا .. آية السيف، كانت آية فيها إزعاج .. فيها إشكال، لكن لو فُهِمَت على هذا الوجه ما يصير فيها أي مشكلة.
والسَّلف يا جماعة فَهِموها، لماذا لا نفهم كيف فَهِموا؟!
- لأنه عندنا مشكلة أننا لا نريد أنَّ نفهم كيف فَهِموا، نأتي ونتسلط على أقوالهم بالرد والاعتراض والإنكار والاستغراب، ولا فكرنا يوما أن نَّفهم أو أن نُجهِد أنفسنا:
كيف فهموا هذه الآية؟
لماذا قالوا بهذا القول؟
ما هو وجهُ قولهم؟
هذه سبحان الله لا نفَكِّر فيها، يأتينا القول هكذا - يعني: مثل هذه القول الآن - أنَّ آية كذا هذه الآية منسوخة بآية السَّيف فنستشكل.
- أصلا الآية الأولى نازلة في كفار مكة، وآية السَّيف نازلة في كفَّار مكة.
الآية الأولى تقول: دَعْهُم هَادِنْهُم كذا، والآية الثانية تقول: اقتلوا.. خلاص انتهت.
__
(بينات1437هـ: الحلقة:27/ الدقيقة: 17:28 - 23:40)