من معاني الهجرة
معلوم أن الهجرة التي على أساسها كان التقويم الهجري هي هجرة النبي بعد أن هاجر أصحابه من مكة إلى المدينة ؛ والْهِجْرَةُ في اللغة ضد الوصل ؛ وتطلق على الخروج من أرض إلى أرض ؛ ومعناها في الشرع - كما قال ابن حجر - : ترك ما نهى الله عنه .ا.هـ ؛ وهذا مأخوذ من قول النبي : " وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ " رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو .
ولما كانت هجرة النبي وصحابته خاصة بزمانهم ، فبعد فتح مكة انقطع الاختصاص بقول النبي : " لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ " متفق عليه من حديث ابن عباس ؛ وبقي عموم الانتقال من دار الكفر إلى دار الإسلام لمن قدر عليه واجبًا ؛ بقي من معاني الهجرة هجرة السيئات ، وهذا في وسع كل أحد ، فليكن المسلم مهاجرًا إلى الله تعالى بهجرة ما نهى الله عنه .
وكذلك تَبَقَّى من معاني الهجرة لمن لم يستطع أن يعبد الله تعالى في أرض ما ، أن يهجر هذه الأرض إلى غيرها ، قال الله تعالى : يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ [ العنكبوت : 56 ] .