بسم الله والصلاة والسلام على المصطفى
المشكلة أني فوجئت بأن انتشر تناقل كثير عن موضوع بين الناس والعامة على مواقع التواصل الاجتماعي ورسائل الواتساب، وعندما قرأته وجدت كلام غريب عن تفسير معاني الكلمات ( الفوز المبين ، الكبير ، العظيم) ، مما يجعل العامة من الناس يتلبس عليهم الأمر وربما الأخطر عند تلبس العقيدة!، مما جعلني أبحث عن مصدر هذا الكلام حتى وصلت لفيديو للأستاذ فاضل السامورائي ! .ولاحظت الخطورة في التناقل السريع بدون وعي لهذا التفسير الغريب. وهو أيضا موجود على هذا الموقع من أحد المشتركين http://vb.tafsir.net/tafsir15624/#.V_wOJZh97IU
فقررت أن أقوم بالرد عليه وبعد التأكد من أحد أصدقائي العلماء لصحة استنكاري للتفسير المتداول وأني شخصيآ لست مرتاحآ له وأرى والله أعلم أنه قد خانه التوفيق في هذا التفسير!

بالنسبة لموضوع الفرق بين أنواع الفوز في الجنة (المبين،الكبير، العظيم) ،
بعد الاستماع للتفسيرتوارد لي استفسار الذي يحتاج منا للتفكير والتدبر وهو(بالنسبة للفوز المبين) والذي يقول فيه أن الله سينقذه فقط من النار! .
أولا: إذا الله يرحم انسان من العذاب في النار فأين سيذهب هذا الانسان بعد ذلك؟!!
ولم يوضح الأستاذ السامورائي هذا!
وثانيآ بالنسبة(للفوز الكبير) - وكما يفسره هو - أنه دخول للجنة ولكن بلا خلود!. إذا فماذا سيحدث لهذا الانسان بعد دخوله الجنة لفترة ما شاء الله له فيها ؟!! هل سيفنى مثلا أم ماذا؟!!.
ولكنه بين في تفسيره أن هذا فقط (الخلود) لمن فازوا فوزآ عظيمآ !، ومستدلا في كلامه بأيات من القرءان الكريم.
ولكن هناك أيات أخرى كثيرة توضح خطأ هذا المفهوم.
وقد أخبرنا النبي بأنه سيأتي الموت على هيئة كبش ثم يذبح وينادي الله يا أهل الجنة خلود بلا موت (جعلنا الله وإياكم من أهلها) ، ويا أهل النار خلود بلا موت (أعاذنا الله وإياكم منها)!! . وأن في النهاية إما جنة وإما نار وليس هناك خيار ثالث وهذا بالنسبة للانسان فقط ، أما بقية المخلوقات فإنها ستتحول الى تراب بعد القصاص (سورة النبأ). وقد بين لنا الله في سورة الواقعة صنفي أهل الجنة والاختلاف في أنواع النعيم وهما السابقون وأصحاب اليمين . وأرى - وبدون التطاول على التفسير أو ادعاء للعلم - أن الحكم على الألفاظ حكم خاطئ و بأن النجاة من النار وعذابها هي فوزآ أكيدآ فعلا نظرآ لشدة عذابها وإن كان وقتآ قليلا! ثم الدخول للجنة بلا أدنى شك ثم متمتعآ بالخلود فيها وليس هناك أي خيار ثالث، "فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز". (آل عمران). والمقصد من قوله تعالى في الأية الكريمة إظهار رحمة الله بنا وبالمغفرة وإبعادنا عن النار و حتى لا يتكل الانسان على عمله ولأن لكل انسان ذنوب ومعاصي بلا شك ولابد من الحساب ثم المرور على الصراط ، "وما منكم إلا واردها" .
ويبين الله في القرءان وصف للجنة وأنواع النعيم وما بها من درجات متفاوته حسب مكانة الانسان وذلك للترغيب والتشويق لبلوغ المنازل العليا من الجنة بالإجتهاد في الطاعات والتمسك والصبرعلى طاعة الله وأوامره.
ومن هنا نتأكد أن أي فوز بدخول الجنة هو فوزآ مبينآ وكبيرآ وعظيمآ وليس هناك أدنى شك بالتمتع بالنعيم الكامل في الجنة والخلود فيها وليس له علاقة باستخدام ألفاظ ومعاني مختلفة!.
أما أن الفهم الخطير بأن الخلود للبعض والبعض الأخر لا ، فهو تفسير خاطئ و يحتاج لوقفة حتى لا يدس في ديننا تفسيرات خاطئة ويلبس على العامة!!

هذا والله أعلم .
فأرجو من الجميع وكل من يصله هذه الرسالة أن يقوم بتوعية الناس لهذا المفهوم الخطأ
نسأل الله أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا ويزيدنا علمآ. ويجعل هذا الرد في ميزان حسناتي يوم القيامة من غير رياء ولا سمعة.


تحياتي
شريف لطفي