ما نريد ها هنا أن نؤكد عليه أن الإسلام هو الوسطية ، وجنوح البعض عن الوسطية التي جاء بها الإسلام ، لا يُنسب إلى الدين ، وإنما يتحمله أصحابه ، فليس في الإسلام غلو ولا تطرف ، بل الإسلام نهى عن الغلو والتطرف ، ودعا إلى العدل في كل شيء ، قال الله تعالى : إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ [ النحل : 90 ] .

بل كان النبي يأتيه بعض من له شيء من الغلو فيعالجه بالحكمة والموعظة الحسنة ، من ذلك ما روى أحمد والطبراني عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ : إِنَّ فَتًى شَابًّا أَتَى النَّبِيَّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ ائْذَنْ لِي بِالزِّنَا ! فَأَقْبَلَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فَزَجَرُوهُ ، قَالُوا : مَهْ مَهْ ؛ فَقَالَ : " ادْنُهْ " فَدَنَا مِنْهُ قَرِيبًا ، قَالَ : فَجَلَسَ ، قَالَ : " أَتُحِبُّهُ لِأُمِّكَ ؟ " قَالَ : لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأُمَّهَاتِهِمْ " قَالَ : " أَفَتُحِبُّهُ لِابْنَتِكَ " قَالَ : لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِبَنَاتِهِمْ " قَالَ : " أَفَتُحِبُّهُ لِأُخْتِكَ ؟ " قَالَ : لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِأَخَوَاتِهِمْ " قَالَ : " أَفَتُحِبُّهُ لِعَمَّتِكَ ؟ " قَالَ : لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِعَمَّاتِهِمْ " قَالَ : " أَفَتُحِبُّهُ لِخَالَتِكَ ؟ " قَالَ لَا وَاللهِ جَعَلَنِي اللهُ فِدَاءَكَ ، قَالَ : " وَلَا النَّاسُ يُحِبُّونَهُ لِخَالَاتِهِمْ " قَالَ : فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ : " اللَّهُمَّ اغْفِرْ ذَنْبَهُ وَطَهِّرْ قَلْبَهُ وَحَصِّنْ فَرْجَهُ " فَلَمْ يَكُنْ بَعْدُ ذَلِكَ الْفَتَى يَلْتَفِتُ إِلَى شَيْء ؛ والأمثلة على ذلك كثيرة جدًّا يضيق المقام بذكرها .

اللهم من كان من أمة محمد على غير الحق ، وهو يظن أنه على الحق ، فردَّه إلى الحق ردًّا جميلا ، حتى يكون من أهل الحق ... آمين ، وصلى الله وسلم وبارك على النبي محمد وعلى آله .