مقال للأخ وصية المهدى
المصدر
http://www.eltwhed.com/vb/showthread.php?t=4796

[align=center]بسم الله الرحمن الرحيم[/align]


عندما يبلغ الحقد على الإسلام في قوم من المستشرقين أن يقوموا بترجمة القرآن الكريم إلى لغاتهم ، لغرض ليس من أجل شرح القرآن لمواطنيهم ، وإنام من أجل تشويه صورة القرآن الكريم أمام شعوبهم تحت مسمى العلم فهو أمر تستنكره كل ضمائر المستقيمة .
ليست الغرابة في تعلم هؤلاء المستشرقين للغة العربية فهي لغة يمكن تعلمها ، إلا أن الغرابة أنهم بمعرفتهم الركيكة باللغة يقوموا بترجمة القرآن الكريم الكتاب الذي بنيت عليه قواعد اللغة العربية إلى لغاتهم ، غير آبهين بالتفاسير التي من المفترض أنهم اطلعوا عليها أو معاجم اللغة العربية التي اعتمدوا عليها . إن الغريب حقاً أن يسلكوا مسلكاً شاذاً في العلم وهو (الهوائية) التي تمليها عليهم تعصبهم لأديانهم في ترجمتهم للقرآن الكريم .

فتعالوا ننظر معاً إلى البراعة اللغوية لهؤلاء المستشرقين الذين بلغوا شأواً في اللغة العربية ومكانة مرموقة جعلتهم يترجمون من خلالها القرآن إلى لغاتهم .... وما سنقرأه ليس إلا اليسر اليسير من الفضائح ، ولمن يريد الاستكثار من هذه الترجمات التي تحاول الإساءة للقرآن مراجعة كتاب الدكتور إبراهيم عوض (المستشرقون والقرآن) وكتاب الدكتورة زينب عبدالعزيز (ترجمات القرآن إلى أين ؟ وجهان لجاك بيرك ) حيث اقتطفنا منهما بعضاً مما نقرأه هنا بتصرف .

وقبل الاقتطاف من الكتابين السابق ذكرهما ، لنبدأ أولاً مع أول ترجمة للقرآن الكريم إلى اللاتينية في الفرن الحادي عشر في أوروبا قبل نشوء الاستشراق ، ففي ترجمة روبيرت كيتون للآية القرآنية (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) قام بترجمة الجزء المتعلق بالبنين على النحو التالي : " مجامعة الأبناء ومعانقتهم " !!
بالطبع نفهم من هذه الترجمة أن القصد منها الإساءة للقرآن الكريم ، وإلا فكيف تفتقت أذهان أمثال هؤلاء النصارى على الخروج بمثل هذه الترجمة السخيفة .

وننتقل لاحقاً إلى القرن الثامن عشر مع ترجمة سافاري للقرآن الكريم إلى الفرنسية ومن كتاب الدكتور إبراهيم عوض (المستشرقون والقرآن) ننتقي بعض الفذلكت الترجمانية بتصرف ، حيث يقول سافاري في ترجمة قوله تعالى ( اسْجُدُواْ لآدَمَ ) ما يلي : (اعبدوا آدم) !!
وكأن الله أمر الملائكة بعبادة آدم ، فحتى أصغر طفل من أبناء المسلمين يعلم أن العبادة هي لله تعالى فقط ، وأن ذلك السجود كان للتحية . ألا يريد المترجم الإساءة للإسلام بأن يظهر لقراءه من الفرنسيين بأن الله غير مخصوص بالعبادة في الإسلام ؟

وفي قوله تعالى ( وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ ) ، وهي إشارة إلى ما يشاهد في صخور الجبال من تنوع في ألوانها لتنوع صخورها وموادها المتكونة منها . لقد ترجم سافاري (وَغَرَابِيبُ سُودٌ) إلى "الغراب الأسود" !! ترى ما الذي سيفكر فيه الفرنسي عندما يقرأ هذه الترجمة بأن الله خلق من الجبال كالغربان السود !!

وأنظر إلى ترجمته كلمة (اللَّاعِنُونَ) في قوله تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَـئِكَ يَلعَنُهُمُ اللّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ ) يترجمها "بأنهم هم اللذين كانت وظيفتهم اللعن" !! لماذا يترجمها هكذا ؟ لأن المترجم سافاري يقول : " أن الشاعر في الجزيرة العربية قبل الإسلام يعد لسان القدرة الإلهية ويصب باسم الإله البركات واللعنات ويبدو أن هذه الآية تشير إلى هذه الممارسة الوثنية القديمة " فهل هناك سخافة أكثر من هذه الترجمة الفرنسية !! أي أن القرآن حين يلعن أهل الكتاب لكتمانهم الوحي السماوي فإنما يحيي ممارسات اللعن الوثني القديمة !! ربنا يشفي

وعند ترجمته للآية ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ) يرى أن المسيح يرجع إلى أصل إلهي !! وكأن عيسى يختلف عن أي بشر منا في أنه روح من الله ككل البشر كما في قوله تعالى للملائكة (إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِن طِينٍ * فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ) . لكن النزعة النصرانية لا بد أن تطل برأسها حتى في ترجمات القرآن .

ولمن يريد السخرية من هذا المترجم الموهوب فما عليه إلا أن يقرأ ترجمته لقوله تعالى عن الحور العين (كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ ) حيث ترجمها سافاري بأن الآية " تشبيه للعيون بالبيض وأنه بيض من النوع الفاخر " !! وبالطبع فلمن شاء الاستمرار بالضحك فله أن يتخيل إنساناً له عيون مثل البيض ليتخيل العين الجاحظة وقد ذهبت حدقتها ولم يبق إلا بياضها !! فهل بعد أن يقرأ الفرنسي هذه الترجمة حول الحور العين سيتخيل حور عين حسان أم دراكولا ؟

وننتقل الآن إلى ترجمة بلاشير للقرآن وأيضاً للغة الفرنسية في منتصف القرن الماضي ونقتطف أيضاً بعض ترجماته من كتاب الدكتور إبراهيم عوض بتصرف .
ففي ترجمته قوله تعالى (َمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ) يجعلها على النحو التالي : " لم يكن الله يستطيع أن يضيع إيمانكم " ، فقد نفى بترجمته السيئة القدرة عن الله ، وجعل الجملة في صيغة الزمن الماضي . أليس هذا تشويه للعقيدة الإسلامية حول الإيمان بالله ؟
وفي ترجمته للآية الكريمة (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلاَّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللّهَ وَلاَ نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً) فإنه يترجمها بما يجعل معناها : " كلمة سواء بيننا وبينكم هي أننا مثلكم لن نعبد إلا الله .." . وكأن أهل الكتاب هنا هم الأصل الذي ينبغي احتذاؤه في التمسك بالوحدانية فيعدهم المسلمون بأن يتمسكوا بالتوحيد تمسكهم به !!! أليس في هذا قلب للحقائق التاريخية .

وفي قوله تعالى (وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) يترجمها كما يلي : " ولينسينك الشيطان هذا النهي ، وبعد تذكير القوم الظالمين لا تقعد معهم " !! والسؤال الآن : كيف سيمكنه تذكير القوم الظالمين بعد أن يكون هو نفسه قد نسي !! ترجمة بالغة السخافة من قبل هذا المترجم الفذلكي .



ثم لننتقل إلى ترجمة حديثة نسبياً هي ترجمة جاك بيرك الفرنسي والتي تكشف فضائحها لنا الدكتورة زينب عبدالعزيز في كتاب خصصته لهذا الأمر بعنوان (ترجمات القرآن إلى أين ؟ وجهان لجاك بيرك) . ولنقرأ بعضاً من هذه الفضائح بتصرف :

ففي ترجمة بيرك لقوله تعالى (إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ) يترجمها على النحو التالي : " إن الله لا يتخلف عن المواعيد التي يرتبط بها " . إن من يقرأ هذا الكلام من الفرنسيين سيظن بأن القرآن يصف الله بأنه واحد من البشر . إن مثل هذا التعبير لا يمكن أن يقوله حتى عامي من العوام ولا يمكن حتى أن تفسرها اللهجات الشعبية ، فكيف يقوم باحث ومستشرق هو عضو في مجمع اللغة العربية بمصر .

أما الأمر المضحك حقاً فهو ترجمته لكلمة (الألباب) التي ترد مراراً في القرآن بمعنى ذوي العقول والأفهام ، أما السيد بيرك فيقوم بترجمتها إلى (النخاع) !!!! وهي بلا شك تثير السخرية لمن سيقرأ الترجمة من الفرنسيين عندما يقرأ آية مثل قوله تعالى ( يُؤتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَاءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ ) فيقرأ الترجمة على النحو التالي : ما يتعظ إلا من لديه نخاع !!!

وفي ترجمة آية (أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ) يترجمها بقوله : " أو كنتم عائدين من البراز " !! وكأن المسلمين يذهبون إلى قضاء حاجاتهم جماعات في آن واحد !! عدا أنه لم يتأدب باستخدام كلمة أفضل من (البراز) في الفرنسية لتؤدي المعنى الذي ترمي له الآية .

وفي ترجمته لقوله تعالى (إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ) يترجمها إلى : " إن الله يعرف الإنسان الخاص بالصدور " !! مما يدمر معنى الآية تماماً لدى أبسط الناس فهماً .

وفي ترجمته لقوله تعالى (الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) يترجم (النَّبِيَّ الأُمِّيَّ) بما يلي : " النبي الأمومي " أي من الأمومة . رغم أن ترجمة الأمي في كل القواميس والتفاسير تعني الشخص الذي لا يعرف القراءة والكتابة ، أما الأمومي فهي من الأمومة أو على صلة بالأمومة . إن هذا التزييف إنما ينبعث من الإرث التنصيري الذي يشكك بأمية النبي قبل البعثة .

ولمن يشاء الضحك على ترجمة بيرك فليقرأ كيف ترجم كلمة (صِبْغَةَ اللّهِ) في الآية (صِبْغَةَ اللّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدونَ) حيث يترجمها إلى الفرنسية على النحو التالي : " صباغة من الله ! لكم من ذا الذي يمكنه أن يصبغ أفضل من الله ، عندما نعبده " !! وما دخل الصباغة بالألوان في آية تتحدث عن الدين الذي فطر الله الناس عليه. أم تراه تشويه الترجمة لتضليل القارئ الفرنسي المسكين الذي ستتداخل في عقله ألوان الثياب بالعبادة !!

وفي ترجمته لقوله تعالى (وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ) ، يترجمها كما يلي : " اتخذوا الحيطة تجاه الله الذي تستندون إليه في توسلكم وأيضاً تجاه (أرحام النساء) " ولا ندري ما الذي يعنيه من تشويه الترجمة من صلة القرابة إلى رحم المرأة !!
بل أنظر إلى ترجمته لقوله تعالى ( وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ) فيترجمها إلى : " أما فيما يتعلق بالأقارب عن طريق النساء فلهم أولوية بعضهم على بعض وفقاً لكتاب الله " وكأن الأقارب عن طريق الأب منبوذون في كتاب الله !! ومن العجيب أن الفهم السيئ للغة العربية ولكلمة أرحام وكيفية ورودها في الجملة لا يمنعه من الاستمرار بالترجمة المغلوطة لكلمة أرحام في الآيات ، فهي عنده دائماً بمعنى (رحم المرأة) .

فهذه لمحات بسيطة من تشويهات المستشرقين للقرآن الكريم ، وهي بالتالي تشويه مستمر لكل ما يتعلق بالإسلام ، سواء بالرسول عليه الصلاة والسلام أم بالقرآن أم بالسنة أم بالتاريخ ،
ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل ..