قال الشَّيْخُ الشَّعرَاوي رَحِمَهُ اللَّهُ: والعَجيبُ في مَسألة حِفْظ القُرآنِ أنَّ الذي يَحفَظُ شيئاً يحفَظُه ليكونَ حُجةً له، لا حُجةً عليه، كما تحفظُ أنتَ الكمبيالةَ التي لك على خَصمِك، أمَّا الْحَقُّ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى- فقد ضَمِن حِفْظ القُرآنَ، والقُرآنُ يُنبئ بأشياء سَتوجَدُ فيما بَعدُ، والْحَقُّ سُبْحَانَهُ لا يحفَظُ هَذَا ويُسجِّله على نَفسِه، إلا إذا ضَمِن صِدْق وتحقُّق ما أخبرَ به وإلا لما حَفِظه، إذن: فحِفْظُ الْحَقِّ سُبْحَانَهُ للقُرآنِ دليلٌ على أنَّه لا يَطرأ شيء في الْكَوْنِ أبداً يناقضُ كَلامَ اللهِ في القُرآنِ: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ الله لَوَجَدُواْ فِيهِ اختلافا كَثِيراً . فاللهُ هو مُنزلُ القُرآنِ وهو خَالقُ الْكَوْنِ ,وبالتالي لَن تَتعارضَ حَقيقةٌ شَرعيةٌ مَع حَقيقية ٍكونيةِ .
ومن أسرَارِ عَظمةِ القُرآنِ أنَّ البعضَ مِمَّنْ يحفظونه لا يَملِكونَ أية ثقافة، ولو وَقفَ الواحدُ مِن هؤلاء عندَ كلمةٍ؛ فهو لا يَستطيعُ أن يَستَكمِلَها بكَلمةٍ ذاتِ معنى مُقَارب لها؛ إلى أنْ يَردّه حَافظٌ آخرُ للقُرآنِ.
قُلْتُ: وَهَذَا مِن أَجمَعِ الكَلامِ وَأَنصَفِه في مَسأَلَةِ حِفظِ القُرآنِ .
وَمَعنى ذَلكَ أنَّ اللهَ تَعَالى - قَد حَفِظَ القُرآنَ حِفظا مُطلقا غَيرَ مُقيدٍ بزَمَنٍ – كَمَا قَالَ العَلَمَاءُ.