بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ..
معلومات الكتاب :
عنوان الكتاب : تعليم تدبر القرآن الكريم ، أساليب عملية ومراحل منهجية .
اسم المؤلف : د.هاشم بن علي الأهدل.
دار النشر : مركز الدراسات والمعلومات القرآنية بمعهد الإمام الشاطبي ، الطبعة الأولى ، ١٤٢٩- ٢٠٠٨م
عدد الصفحات : ٢٠٢ صفحة .
عرض الكتاب :
١] بين المؤلف في المقدمة سبب تأليف الكتاب ؛ نظراً لإغفال موضوع تدبر القرآن الكريم في المؤسسات التعليمية أو في حلقات المساجد سواء من قبل المعلم أو المتعلم فجاء هذا الكتاب لينيط اللثام عن الخطوات والمراحل المنهجية في تعلم وتعليم التدبر من الناحية النظرية والتطبيقية .
وقد قسم الكتاب إلى خمسة فصول رئيسة تتفرع منها مباحث تفصيلية كما يلي :
الفصل الأول : مفهوم تدبر القرآن
الفصل الثاني : قواعد أساسية في تعليم التدبر
الفصل الثالث : التدبر وتعليم الإستماع التربوي
الفصل الرابع : مراحل تعليم التدبر
الفصل الخامس : طرق تربية الذات على التدبر .
٢] المقصود بمفهوم تدبر القرآن الكريم : معرفة معاني الألفاظ وما تدل عليه الآية أو الآيات واعتبار العقل بحججه واليقين بأخباره والخضوع لتعاليمه .
ومصطلح التدبر ليس المراد منه مجرد قراءة آيات القرآن وتلاوة حروفه بل يجب أن تظهر أثر هذه القراءة في العبادة والأخلاق والمعاملات والتصرفات المختلفة .
وَمِمَّا ينبغي لفت الإنتباه إليه أن التدبر والتأمل بالعقل يكون في حدود إمكانات العقل البشري ، وأما ماوراء ذلك من الغيبات فالواجب الإيمان بها دون الدخول في اجتهادات لبيانها .
٣] الهدف الأسمى من التدبر العمل بالقرآن والتزام توجيهاته وإرشاداته ومن أحسن العمل نال أعلى منازل الدنيا والآخرة.
وَمِمَّا يدل على أهمية التدبر أنه من وسائل زيادة الإيمان واكتساب الخشوع والتلذذ بتلاوة القرآن والشفاء الحسي والمعنوي من جميع الأدواء .
٤] قواعد تعليم التدبر تنقسم لقسمين هما :
أولاً : قواعد متعلقة بطرق التدريس وأبرزها :
- ضرورة العناية بالتمهيد التربوي لأنه يساعد على فهم الآيات قبل أو أثناء قراءتها ومن وسائله ذكر سبب نزول أو ربط الآيات بالسور السابقة أو قصة تناسب الموضوع .
- مراعاة التدرج التربوي في تعليم التدبر بإعطاء المعلومات شيئاً فشيئاً وتوزيعها على الساعات والأيام ومراعاة التقدم العمري للمتربين والبدء بصغار العلم قبل كباره.
- ينبغي للمعلم التحضير الجيد للدرس القرآني بتصحيح وتجديد نيته في التعليم وتلاوة الآيات والخشوع عند قراءتها ومراجعة معاني الكلمات وتفسيرها الإجمالي والتفكر بالآيات واستخراج الفوائد منها واستشعار عظمة كتاب الله في قلبه واحتساب الثواب في تعليمها واللجوء لله تعالى بالدعاء بالزيادة في فهمها .
-استخدام أسلوب التعلم التعاوني لأنه يؤدي لإعمال الذهن وترسيخ المعلومات والتفكير الذاتي في القضايا المطروحة .
- استعمال وسائل تعليمية مختلفة سمعية وبصرية والأجهزة الحاسوبية ومواقع الشبكة العنكبوتية لربط المتعلمين بكتاب الله تعالى وزيادة فهمهم وتدبرهم .
ثانياً : قواعد متعلقة بالمحتوى الدراسي وأبرزها :
- أن يتعرف الطالب على أحكام البسملة والإستعاذة قبل التلاوة واعتبارها شرطا أساسياً لفهم وتدبر القرآن وليس مجرد أمر متعود عليه .
- زيادة الرصيد اللغوي للمتعلمين بتعريفهم بألفاظ ومفردات القرآن ومعانيه الإجمالية فإذا اعتادوا ذلك استطاعوا فهم جميع القرآن ليسره وسهولته وتكرار كلماته ، ومن الكتب المعنية بذلك المفردات للراغب الأصفهاني وجامع البيان في مفردات القرآن للدكتور عبدالحميد هنداوي .
- الإهتمام بأحكام التجويد وربطه بمعاني القرآن الكريم ؛ فإتقان هذا الجانب يؤدي للقيام بحق الحرف وحق الكلمة فيخرج اللفظ منها صحيحاً ويصل للقلب ويبدأ التفاعل مع المعاني ويحصل التدبر ويسلم كذلك القارئ من الوقوع في الخطأ الجلي والخطأ الخفي .
- تذكير وتحذير الطلاب من الذنوب المانعة والمضعفة لملكة التدبر كالملذات المحرمة وامراض القلوب كالحسد والغل والكبر .
- الحرص على دمج التدبر في الدرس القرآني تنويع أساليبه ما بين التسميع والتلاوة والتفسير ، والتدبر والفهم ، والأسئلة والحوار ، وإعطاء دورس علمية أسبوعية في التدبر .
- تنبيه المربي الطلاب على شكر المنعم تعالى على نعمة التدبر ويكون ذلك في ختام اللقاء القرآني الحافل بمواقف التدبر ويستحسن ان يكتب بالملخص سبوري يجمع فيه المعلومات بصورة مركزة يؤكد من خلالها على تلك الوقفات المهمة بتنمية الشخصية وتربيتها بتذكيرهم بشكر الله على تيسير قراءة كتابه العظيم وفهمه وتدبره ووصيتهم بسؤال الرب الإعانة على العمل بما فهموه وتكون حجة لهم لا عليهم وزاداً لهم يوم القيامة وسلماً لبلوغ الفردوس الأعلى من الجنة .
٥] إستماع القرآن الكريم كان عبادة شائعة في حياة السلف ولك يحصل الأثر التربوي المطلوب منه يستلزم الجمع بينه وبين الإنصات والفرق بينهما :
أن الإنصات يحدث بترك الكلام أو الاشتغال بما يشغل عن استعماله.
أما الإستماع فهو يلغي سمعه ويحضر قلبه ليتدبر ما يسمع ومن لازم هذين الأمرين حين يقرأ كتاب الله جنى علماً غزيراً وإيماناً متجدداً وهدى وبصيرة بدينه .
ولأجل ذلك ينبغي على المربي أن يطلب صراحة ً من الطلاب الاستماع للآيات التي ستقرأ عليهم وينصتوا لها ومن أهم أسس الإستماع التربوي ما يلي :
- التهيؤ الذهني والجسدي قبل الإستماع فيروض أعضاءه وجوارحه فلا ينشغل قلبه وعقله عما يسمع وينوي بقلبه بذل جهده لفهم ما يستمع إليه والمبادرة مباشرة للعمل .
- عدم الانشغال عن الإستماع أثناء القراءة بما حوله سواء مباحات أومحرمات .
- التفكر أثناء الإستماع في الآيات المتلوة ليتدبرها ويستعرض أحوال النفس معها .
- الخشوع والبكاء أثناء الإستماع بالتفاعل القلبي والجسمي مع الآيات المقروءة .
- التفاعل الحسي والمادي بالاستجابة المطلقة بعمل الجوارح وبذل غاية الجهد لتنفيذ ما تدعوا له الآيات أو تحذر منه .
ومن الآثار المحمودة لهذا النوع من الإستماع التربوي الفهم الصحيح والثواب الجزيل والهدى والبركة والرحمة .
٦] يعد الإستماع من أهم مهارات فهم القرآن الكريم ولذلك ينبغي أن يأخذ حظاً وافراً في اللقاءات القرآنية ومن أهم وسائل تنمية ملكة الاستماع :
- أن يراعي المعلم أسس تعليم الإستماع فينصب نفسه قدوة لطلابه ويبين هدف الإستماع ويشجعهم ويثني على استماعهم .
- حسن تقديم المادة المسموعة بالإهتمام بمفرداتها الجديدة ووضوح صوت الآيات المتلوة .
- تعويد الطلاب على جلسات الإستماع من الآخرين .
- حث الطلاب لإستثمار أوقات فراغهم بالإستماع للتلاوات الخاشعة التي يتجاوب معها القلب .
- أن يتعقب الاستماع طرح أسئلة ومحاورات حول الآيات القرآنية كأن يطلب منهم ذكر أكبر قدر من المعاني والمفاهيم بالترتيب أو يناقشهم في بعض العبارات والجمل التي استمعوها أو يطلب منهم وضع عنوان لما استمعوا إليه .
- التدريب العملي لتقوية ملكة الاستماع كأن يقرأ عليهم قصة قرآنية من احد كتب التفسير ثم يطلب منهم كتابة ملخص عنها ثم يأمرهم بسردها بصياغتهم الخاصة ثم سؤالهم أسئلة تفصيلية عنها وسماع إجابتهم واستعراض أهم الفوائد المستخرجة من القصة .
- التنويع في مواد الإستماع القرآنية كأن يكون بحسب سرعة القراءة فمرة يستمعون لمرتبة التحقيق وأخرى للحدر وأخرى التدوير .
أو يكون التنويع من ناحية طول وقصر المقاطع و السور كأن يستمعون مثلاً لآية الدين ، وفي أخرى لسورة الكوثر .
٧] تعليم التدبر يكون على ثلاثة مراحل :
الأولى : التهيئة القلبية :
يتعلم فيها المراد بمفهوم التدبر فيتعرف على معنى التدبر وخصائصه والتشجيع عليه والتعويد على التغني بالقرآن وعرض قصص القرآن بأسلوب ميسر وإقامة رحلات ترويحية معينة على التدبر .
الثانية : الممارسة العملية :
يركز في هذه المرحلة على الجوانب المهارية لمن يرغب بتطبيق التدبر ومن وسائل المعينة عليها :
استخدام أسلوب التكرار ترديد الآيات مرة بعد مرة في المجلس الواحد .
واستخدام أسلوب ضرب الأمثال لزيادة تدبر وفهم المتعلمين للقرآن .
والتعريف بأسماء الله الحسنى يؤدي لزيادة الإيمان في القلب أثناء تلاوة القرآن ويدفع للعمل بمقتضاها .
وربط الآيات بالسيرة النبوية وأسباب النزول ليتعمق معناها بالنفوس وتعين على زيادة الفهم والتدبر .
وترغبيهم بقيام الليل فالقيام بعد النوم للتلاوة والصلاة أكثر نشاطاً للذهن ويحصل توافق السمع مع القلب لتفهم القرآن وتبين معانيه .
وذكر مواقف التدبر وسرد نماذج المتدبرين من السيرة النبوية والسلف الصالح لكونها تحرك القلوب الغافلة وتوقظ العواطف الوجدانية وتحفز على التمسك بقيمة التربوية للتدبر .
واستثمار الأحداث والمناسبات في تدبر القرآن لأنه يزيل الأفكار المنحرفة وتغيير سلوكهم للأفضل .
الثالثة : التدبر المتقن :
في هذه المرحلة يكون المتعلم قطع شوطاً كبيراً وحصل معلومات ومهارات حول التدبر فمن المهم أن يختم هذه المرحلة بالاطلاع على كتاباً واحداً في التفسير ليستوعب المعاني وتترسخ في الذهن ومن الوسائل المساعدة على ذلك :
- تعليم قواعد التفسير لتساعدهم على فهم الآيات والاستنباط الصحيح .
-تعليم مهارات التفكير .
- نشر مفهوم التدبر في المجالس .
٨] هناك عدة طرق لتربية الذات على التدبر منها :
الإخلاص والإستعداد النفسي للتدبر وملازمة الورد القرآني ودعاء الله تعالى بأن يرزقه التدبر .
ثم ختم الكتاب بأهم نتائج وتوصيات موضوع التدبر .
مميزات الكتاب :
أ) التسلسل المنطقي في تناول موضوعات التدبر .
ب) سهولة الأسلوب .
ج) الشمولية في بحث موضوع التدبر.
د) الكتاب ثري بالوسائل والتطبيقات العملية للتدبر . .