يقول تعالى : ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [البقرة:121] ,
يقول الطبري (ت:310هـ) بتصرف : " اختلف أهل التأويل في الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله : الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ فقال بعضهم (قول قتادة) : هم المؤمنون برسول الله ، وبما جاء به من أصحابه ، وقال آخرون : بل عنى الله بذلك علماء بني إسرائيل الذين آمنوا بالله وصدّقوا رُسُلَه ، فأقرّوا بحكم التوراة ، فعملوا بما أمر الله فيها من اتّباع محمد ، والإيمان به ، والتصديق بما جاء به من عند الله .
وهذا القول أولى بالصواب من القول الذي قاله قتادة لأن الاَيات قبلها مضت بأخبار أهل الكتابين ، وتبديل من بدل منهم كتاب الله ، وتأوّلهم إياه على غير تأويله ، وادّعائهم على الله الأباطيل . ولم يَجْرِ لأصحاب محمد في الآية التي قبلها ذكر ، فيكون قوله : الّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الكِتابَ موجها إلى الخبر عنهم " .
يقول الراغب الأصفهاني (ت:502هـ) : " والتلاوة تختص باتباع كتب الله المنزلة ، تارة بالقراءة ، وتارة بالارتسام لما فيها من أمر ونهي ، وترغيب وترهيب . أو ما يتوهم فيه ذلك ، وهو أخصّ من القراءة ، فكل تلاوة قراءة ، وليس كل قراءة تلاوة ... وأمّا قوله : ﴿يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ﴾ فاتباع له بالعلم والعمل " .
ويقول ابن كثير (ت:774هـ) : " قال ابن مسعود : والذي نفسي بيده ، إن حق تلاوته أن يُحِلَّ حلاله ويحرم حرامه ويقرأه كما أنزله الله ، ولا يحرف الكلم عن مواضعه ، ولا يتأول منه شيئا على غير تأويله " .

والله أعلم وأحكم