الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه
ونؤمن به ونتوكل عليه
ونبرأ من الحول والقوة إلا إليه
نشكره ولا نكفره
ونخلع ونترك من يفجره
ومن مساوئ أعمالنا نستغفره
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أن محمداً عبده ورسوله
أما بعد
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى
وأحسن الهدي هدي محمدٍ
وشر الأمور محدثاتها
وكل محدثةٍ بدعة
وكل بدعةٍ ضلالة
وكل ضلالةٍ في النار
فهذا مقالٌ أهديه لكل مسلمٍ موحد
يحب رسوله عليه الصلاة والسلام
ويريد أن يتبع سنته ويقتفي أثره
ويريد الإحتفال بمولده
أسميته التحذير من الغلو في مولد البشير النذير
والله أسأل أن يثبتنا على دينه
وأن يجعل ما نكتبه زاداً إلى حسن المصير إليه
وعتاداً إلى يوم القدوم عليه
إنه بكل جميلٍ كفيل
وهو حسبنا ونعم الوكيل...
__




فإن حب النبي فرض عين
فكما ثبت في الصحيحين من حديث أنس ابن مالكٍ
عن النبي أنه قال:
ثلاثٌ من كنَّ فيه وجد حلاوة الإيمان
أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما
[الحديث]

فمعنا ذلك أنه لا إيمان إلا بمحبة
فقد قال :
لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ماله وولده والناس أجمعين
ومن نفسه التي بين جنبيه


فكما أنه لا إيمان إلا بمحبة
فلا محبة إلا باتباع
قال الله تعالى:
قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفورٌ رحيم
[سورة آل عمران]
فإن الإتباع من لوازم المحبة
فإن حب النبي يكون بالإتباع لا بالإبتداع
ولذلك
وجب علينا أن نطيعه في ما أمر
وأن نجتنب ما نهى
فإن طاعته واتباعه طاعةٌ لله تعالى
قال تعالى:
من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظاً
[سورة النساء]
وقال :
وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب
[سورة الحشر]
فيجب علينا أن نتبع ولا نبتدع
فإن الإبتداع في الدين جرمٌ عظيم...


ومن البدع التي ظهرت في زماننا المعاصر والأزمنة التي كانت قبله من عهد الفاطميين
بدعة الإحتفال بالمولد النبوي بطقوسٍ معينة
ولكي نحرر هذه البدعة فيجب علينا أن نعرف البدعة عند العلماء

والبدعة هي التقرب من الله تعالى بأمرٍ لم يأمر به الله ولا رسوله في وقتٍ معينٍ بكيفيةٍ مخصوصة
وقد قسم الإمام أبو إسحاق الشاطبي البدعة لقسمين
بدعةٌ حقيقية
وبدعةٌ إضافية
فالبدعة الحقيقية هي إبتداع شيءٍ لم يكن أصله في دين الله تعالى
كالبدعة التي أتحدث عنها في هذا المقال
وكالصلاة المخصوصة في شهر رجب
فكل هذه بدعٌ حقيقية
وأما البدع الإضافية
فهي إبتداع شيءٍ له أصلٌ في دين الله
ولكن هذا الشيء ليس له أصلٌ بذاته
كقراأة قل هو الله أحد ثلاث مرات بين ركعات التراويح
فهذه لها أصلٌ من حيث الفضل والمكانة وأن قراأتها ثلاث مراتٍ تعدل ثلث القرآن
ولكن ليس لهذا التخصيص بين ركعات التراويح أصلٌ في دين الله
وكلى القسمين لا يجوز فعله
وإن كانت البدعة الحقيقية أشد إثماً من غيرها
ففيتحصل من هذا التفصيل أن بدعة الإحتفال بالمولد النبوي بدعةٌ حقيقية
وهذه البدعة جرت بلاءاً عظيماً على المسلمين
وذلك لأن أكثر المسلمين يظنها من السنن المتبعة
ولا يعلمون أنها من الخرافات المبتدعة
فجعلت أكثر المسلمين ينفقون أموالاً طائلةً ليشتروا الحلوى وما شابه ذلك
وفي الأيام التي تحدث فيها هذه البدعة من شهر ربيعٍ الأول
يكثر الشرك بين الناس
فيستغيثون بالنبي
وينذرون له
ويزور بعضهم الأضرحة والقبور ويطوفون حولها
وقد حدثني بعض من أثق به من إخواننا بأن بعضهم يسجد لتلك القبور
والله المستعان

ناهيك عن ما يفعله أصحاب الموشحات من إقامت الليالي
بدعوى حب النبي
ورسول الله بريءٌ مما يفعلون
فهو القائل:
لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم
إنما أنا عبد الله ورسوله
والعجيب أنهم يتغنون بكلامٍ عجيبٍ ما أنزل الله به من سلطان
ويستخدمون ما حرمه الله من دفٍ ومعازف
وقد روى الإمام البخاري معلقاً والبيهقي موصولاً
أن رسول الله قال:
يأتي قومٌ من أمتي يستحلون الحرا والحرير والخمر والمعازف
فهذا رسول الله عليه الصلاة والسلام يحرم المعازف
وهي لهو الحديث الذي قال الله فيه:
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علمٍ ويتخذها هسواً أُولائك لهم عذابٌ مهين
[سورة لقمان]
فكيف تكون هذه المحرمات في إحتفالٍ زعم أصحابه أنه بمولد النبي والنبي منه براء
ووالله لو جلسوا في بيوتهم لكان خيراً لهم
بدلاً من أن يحملوا أوزارهم وأوزار من فتنوهم
وإني لأحسب أن جل من يفعلون هذه الأشياء لا يعلمون بأنها بدعة
ولكن قد فتنهم الصوفية وغيرهم بدعوى محبة خير البرية
وقد يقول قائل:
نحن نحب نبينا
ونريد أن نحتفل بمولده
فأقول:
إن الإحتفال بمولده
لا يكون إلا باتباع سنته
فكم من المحتفلين بتلك الطريقة البدعية وهم أبعد ما يكونون عن سنة سيد البشرية
فإذا أردت أخي الحبيب أن تحتفل بحبيبك
فلا تحتفل إلا بما أمر به عليه الصلاة والسلام
وهو إتباع ما أمر
واجتناب ما نهى...


أسأل الله تعالى أن يوفقنا لما يحب ويرضى
إنه ولي ذلك والقادر عليه
والحمد لله رب العالمين...