بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة والسلام على سيد ولد آدم و صحابته العدول و آله المطهرين الكرام.


الإنسان مخلوق ضعيف ناقص بطبعه محتاج لغيره لا يستغني بذاته, خلقه الله من ذكر وأنثى و جعلهم أزواجا, كل محتاج إلى زوجه, فيه من الحاجات البدنية و النفسية ما لا تلبى إلا بالتقائه بنصفه, المؤنس لنفسه و الموافق لطبعه.

هذه سنة الله في خلقه, يبحث الإنسان عن شريك لحياته يحقق معه دور الاستخلاف في أرض ربه, قد يصيبه شيء من الهم إن تأخر لقاؤه بحبيبه أو غاب عنه بعد لقائه أو خاف من فراقه, يعيش أنواعا من الهموم بسبب ضعفه و حاجته, ثم إنه يحتاج إلى ولد يضفي البهجة على حياته ثم يكون سنده عند هرمه و خليفته بعد مماته.
ما أضعف الإنسان و ما أشد حاجته.
يقول الرحيم بعباده :
يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) سرة النساء

تأتي هذه الآية في سياق حاجة الإنسان إلى شيء ركب في فطرته, و الله يريد ألا يصرفه إلا في طاعته.

ولكن أين المخلوق الضعيف من الخالق العظيم ؟
فيا سفاهة من ادعى للرحمان الصاحبة و الولد, و يا قبح قوله و عظم جهله و قلة أدبه.
سبحان ربنا سبحانه سبحانه, هو الغني و نحن الفقراء إلى فضله.

بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) سورة الأنعام

وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) تَكَادُ السَّمَوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) سورة مريم